البنك المركزي الأوروبي شدد على تمسكه بالإشراف على هيئة الرقابة المصرفية الجديدة

خالد شمت-برلين

ذكرت صحيفة زود دويتشه تسايتونغ الألمانية أن صراعا حادا نشب بين المفوضية الأوروبية والمصرف المركزي الأوروبي بشأن أحقية الإشراف على هيئة مركزية أوروبية جديدة للرقابة على المصارف، والتي يجري العمل بقمة مؤسسات الاتحاد الأوروبي في بروكسل على الانتهاء من صياغة مشروعها قبل 12 سبتمبر/أيلول القادم.

وأشارت الصحيفة إلى أن تأسيس هيئة الرقابة الجديدة يمثل محورا من خطة يعكف على وضعها قبل نهاية العام الجاري كل من رئيس الاتحاد الأوروبي هيرمان فان رمبوي، ورئيس المفوضية الأوروبية خوسيه مانويل باروسو، ورئيس وزراء مالية دول منطقة اليورو جان كلود يونكر، ورئيس المصرف المركزي الأوروبي ماريو دراغي، وتهدف إلى تحويل الاتحاد الأوروبي إلى اتحاد مصرفي مكمل للاتحاد النقدي القائم بمنطقة اليورو.

وأوضحت الصحيفة الألمانية أن ثلاثة من كبار مسؤولي المفوضية الأوروبية يعملون مع فريق من الخبراء المتخصصين لإكمال تفاصيل بنية هيئة الرقابة المركزية الجديدة للمصارف الأوروبية المتوقع أن يعلنها باروسو في خطاب عن الاتحاد الأوروبي يوم 12 سبتمبر/أيلول المقبل.

المفوضية الأوروبية تعتبر نفسها
الوصية الوحيدة على الاتفاقيات

صلاحيات ونزاعات
وستخول الآلية الرقابية الجديدة صلاحيات واسعة تمكنها من التفتيش والرقابة على كافة معاملات المصارف في أوروبا، ومراجعة دفاترها الورقية والتدقيق في ميزانياتها والاطلاع على جميع مراسلاتها وبريدها الإلكتروني. ومن المقرر أن تتم هذه العملية -حسب الصحيفة- عبر مفتشين أوروبيين يتولون الرقابة على مصارف خارج بلدانهم الأصلية.

وقالت زود دويتشه تسايتونغ إن الإشراف على هيئة الرقابة المصرفية المركزية أثار خلافا بين المفوضية التي تعتبر نفسها الوصية الوحيدة على الاتفاقيات، وبين المصرف المركزي الذي يرى أنه مؤهل أكثر من سواه لفهم كل ما يتعلق بالمصارف الأوروبية والوصول إلى المعلومات المرتبطة بها.

واعترضت المفوضية -وفقا للصحيفة الألمانية- على تأسيس آلية رقابية جديدة على المصارف، واعتبرته تجاوزا لهيئة أخرى مماثلة هي سلطة المصارف الأوروبية التي أنشئت في نوفمبر/تشرين الثاني 2011 ويقع مقرها الرئيسي في لندن.

وبينما رأت المفوضية أن سلطة المصارف مؤهلة لتولي مسؤولية الرقابة على المصارف، شدد رئيس المصرف المركزي الأوروبي ماريو دراغي على أهمية تولي مصرفه -الذي يعد المؤسسة الوحيدة التي لم تتضرر من تداعيات أزمة الديون السيادية- لعب الدور الرئيسي في توجيه هيئة الرقابة الجديدة.

نهاية الشهر الجاري ستحدد هل ستضم هيئة الرقابة الجديدة كل دول الاتحاد الأوروبي في ظل معارضة بريطانيا، أم ستقتصر على أعضاء منطقة اليورو مع مشاركة طوعية لدول أخرى؟

أسئلة مفتوحة
وفي المقابل رد مسؤول بارز بالمفوضية على ما قاله دراغي، مشيرا إلى أن المصرف المركزي يشارك في كل قمم الإنقاذ الأوروبية، لكنه لا يملك صلاحيات للمشاركة بصياغة قرارات هذه القمم.

ونقلت زود دويتشه تسايتونغ عن المسؤول قوله إن نهاية الشهر الجاري ستحدد هل ستضك هيئة الرقابة الجديدة كل دول الاتحاد الـ27 في ظل معارضة بريطانيا لهذا الأمر، أم ستقتصر على الدول الـ17 الأعضاء بمنطقة اليورو مع مشاركة طوعية لدول أوروبية أخرى؟

وأشار مسؤول المفوضية إلى أنه سيتحدد أيضا خلال الأسبوعين القادمين نطاق وطبيعة عمل الهيئة الجديدة، وهل ستراقب كل مصارف أوروبا البالغ عددها ثمانية آلاف، أم ستقتصر على مراقبة الكبيرة منها فقط؟

وأضاف أن المعنيين بالاتحاد الأوروبي يتساءلون هل سيقبل الألمان فعلا بتأسيس رقابة مركزية على المصارف ويتبعها تخليهم عن قدر من استقلالهم الاقتصادي، أم أن هدفهم من طرح الآلية الرقابية الجديدة "تأجيل اتخاذ القرارات المهمة إلى ما لا نهاية"؟

المصدر : الجزيرة