أسعار الحبوب زادت 40% في الأسابيع الثلاثة الماضية بفعل خفض توقعات حجم المحاصيل (الأوروبية)

يبدو أن أسوأ جفاف تشهده الولايات المتحدة خلال ربع قرن كان الدافع الرئيس لموجة ارتفاع أسعار السلع الأولية بالأسواق العالمية، لدرجة أن أسعار الحبوب الرئيسة لامست مستويات مرتفعة تذكر بالمستويات التي وصلت إليها إبان الأزمة الغذائية في عامي 2007 و2008، فقد أضافت منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة (فاو) 75 مليون شخص إلى تقديراتٍ لعدد الذين يعانون جوعا مزمنا بالعالم.

وقد ارتفعت أسعار الحبوب بنحو 40% في الأسابيع الثلاثة الماضية بفعل مراجعة توقعات حجم محاصيل الحبوب بسبب الجفاف الشديد، وقال شون ماكمبرديج المحلل لدى مؤسسة "يغفريز باتشي" إن "فرص الإنتاج بدت رائعة وربما ولدت إحساسا زائفا بالأمن لدى المستهلكين النهائيين في تلك المرحلة، كنا نتوقع أسعارا للذرة دون خمسة دولارات لو ظل الطقس مناسبا، لكن السعر الآن ارتفع بشدة".

ويشير مجلس الحبوب العالمي إلى أن مؤشر أسعار الحبوب والبذور الزيتية زاد الأسبوع الماضي لأعلى مستوياته منذ يوليو/تموز 2008، والمؤشر متوسط مُرجح يضم أسعار القمح والذرة وفول الصويا وعلف الصويا والأرز والشعير والسرغوم وبذور اللفت.

ومع أن مخزون الحبوب العالمي الحالي هو أعلى مقارنة بالوضع في 2008 بـ25%، إلا أن الشيطان يكمن في التفاصيل كما يقال، إذ تمتلك الصين مخزونا كبيرا من القمح والذرة وتستبعد أن تطرحه في الأسواق العالمية.

دول كثيرة تعتمد بشدة على استيراد الحبوب قلصت وارداتها في الوقت الحالي، وتعتمد على مخزوناتها التي بلغت مستويات جيدة، وتأمل هذه الدول أن تطرح حبوب من مصادر أخرى فتنخفض الأسعار

تقليص الواردات
وتقوم دول كثيرة تعتمد بشدة على استيراد الحبوب بتقليص وارداتها في الوقت الحالي، والاعتماد على مخزوناتها التي بلغت مستويات جيدة، وتأمل هذه الدول أن تُطرح حبوب من مصادر أخرى في السوق وتسهم في تخفيض الأسعار، ولكن هذه التوقعات قد تتبخر لو عادوا جميعا للسوق في الوقت نفسه.

وقال تجار إن المستهلكين في أوروبا وشمال أفريقيا والشرق الأوسط قلصوا مشترياتهم المعتادة على أمل أن تتراجع الأسعار، ويضيف تاجر آخر "هذه -أي الأسعار- بالنسبة لي قنبلة موقوتة، فأنا في العادة من الذين يتوقعون هبوط الأسعار لكنني لن أندهش لو بلغ سعر الذرة عشرة دولارات".

وهناك أوجه شبه كثيرة بين الوضع الحالي وأزمات الغذاء التي سجلت في الفترة الماضية، حيث الطقس قائظ والمحاصيل منخفضة والأسعار في ارتفاع مطرد، والفرق الحاصل هو أنه في عام 2010 كان انهيار المحصول الروسي وراء الأزمة الغذائية، والآن في 2010 تضرب موجة جفاف الولايات المتحدة مما أثر على محاصيلها لا سيما الذرة.

ومن أوجه الشبه أيضا وضع الاقتصاد العالمي المأزوم، حيث تفجرت أزمة مالية عقب انهيار بنك ليمان براذرز الأميركي في 2008، فيما تعيش منطقة اليورو على أزمة ديون سيادية متفاقمة.

تفاؤل بالمخزون
وتبدي هيئات شراء الحبوب الرسمية في أكبر الدول المستوردة مثل مصر وإيران والصين والهند تفاؤلا حتى الآن، حيث تتفق في بعث رسائل الثقة في مستويات المخزونات المحلية وقدرتها على تفادي صعود الأسعار الحالي.

وقالت مصر -أكبر مستورد للقمح في العالم حيث تستورد أكثر من عشرة ملايين طن سنويا- إن لديها مخزونا إستراتيجيا يكفي تقريبا لأكثر من ستة أشهر حتى يناير/كانون الثاني المقبل.

ويحجم المغرب حاليا عن شراء مستوردات الحبوب، لكنه يحتاج لاستيراد أعلى كمية من الحبوب في ثلاثة عقود نتيجة ضعف المحصول المحلي، حيث انخفض محصول الحبوب من 8.4 ملايين طن في 2011 إلى 5.1 ملايين طن هذا العام.

المصدر : رويترز