مظاهرة لإحدى نقابات العمال ضد إجراءات التقشف الحكومية (الجزيرة نت)

شادي الأيوبي-أثينا

يبدو أن الوعود التي أطلقها أدونيس ساماراس في حملته الانتخابية تحولت إلى عبء على حكومته، خصوصاً مع ظهور البون الشاسع بين مطالب الدائنين ومطالب ومنجزات الحكومة اليونانية.

ساماراس كان وعد خلال حملته الانتخابية بإعادة التفاوض بشأن الدين مع الترويكا، وتجميد عمليات التقشف وتسريح الموظفين. لكن هذه الوعود بدت مستحيلة التحقيق مع بدء أول اجتماعات الحكومة مع وفد ترويكا الدائنين الذين رفضوا التفاوض من جديد بشأن الدين وطالبوا ساماراس بتنفيذ إجراءات التقشف دون أي تأخير.

ويشير معظم المراقبين إلى أن فترة الصيف ستكون المنقذ لحكومة ساماراس، حيث ستستغل هذه الفترة لاتخاذ قرارات تقشفية تدرك أنها لن تسقطها بسبب سفر المحتجين إلى القرى والجزر اليونانية لقضاء موسم العطلات.

موقف لا يحسد عليه
وفي حديث للجزيرة نت قال المحلل الاقتصادي يورغوس فيليباكيس إن وعود ساماراس الانتخابية بإعادة التفاوض بشأن الدين كانت مثيرة للسخرية، فالترويكا ليس لديها أي استعداد لهذا الأمر، بل أعطته مهلة لتنفيذ الإجراءات التقشفية الأخرى، مهددة بعدم تسليم اليونان الدفعة القادمة من المساعدات. واعتبر فيليباكيس أن القضية هي إما محو الدين وإلا فلا نتيجة لعمل الحكومة.

وأضاف أن الحكومة في موقف عسير جداً حيث إن عليها تخفيض رواتب موظفي القطاع العام من جديد، وهذه الرواتب كانت خُفضت مؤخراً بشكل ملحوظ. وقال إن اعتماد ساماراس على استجداء واستعطاف الترويكا لا يجدي شيئا مع الدائنين، كما أن الناخبين اليونانيين لو علموا بتنفيذ هذه التخفيضات لما كانوا انتخبوا حكومة ساماراس.
يشير معظم المراقبين إلى أن فترة الصيف ستكون المنقذ لحكومة ساماراس، حيث ستستغل هذه الفترة لاتخاذ قرارات تقشفية تدرك أنها لن تسقطها بسبب سفر المحتجين إلى القرى والجزر اليونانية لقضاء موسم العطلات

وقال فيليباكيس إن الأحزاب المشكلة للحكومة الحالية (الديمقراطية الجديدة، باسوك، اليسار الديمقراطي) هي أحزاب مرتهنة للأوروبيين وتنفذ ما يطلبونه منها، لكنه اعتبر أن العطلة الصيفية ستشكل عامل إنقاذ للحكومة، إلا في حال طلبت الأحزاب اليسارية المعارضة (سيريزا، الحزب الشيوعي) من أنصارها النزول قريبا إلى الشوارع للاحتجاج.

ووافق أستاذ الاقتصاد في جامعة أثينا عبد اللطيف درويش على أن العطلات الصيفية ستساعد الحكومة على البقاء في السلطة حتى الخريف المقبل، مضيفا أن الحكومات اليونانية كانت تتخذ القرارات السيئة في منتصف شهر أغسطس/آب، مشيراً إلى استقالة عدة مسؤولين من الحكومة بشكل مفاجئ.

وقال درويش إنه مع عودة موسم الدراسة سيكتشف اليونانيون أن المزيد من إجراءات التقشف ورفع الضرائب فرض عليهم، وحينها ستبدأ ردود الفعل الاحتجاجية، متوقعاً سقوط الحكومة في شهر أكتوبر/تشرين أول أو نوفمبر/تشرين ثاني.

تقرير سلبي
وأشار درويش إلى أن الترويكا أصدرت تقريرا سلبياً بحق إنجازات الحكومة لاحظت فيه أن أياً من الإجراءات المطلوبة لم يتمّ القيام به أثناء فترة حكم لوكاس باباذيموس، وبالتالي وجدت الحكومة جداراً أوروبياً وأبلغها الأوروبيون أنه لا يمكن التفاوض على أي بند في اتفاقية الدين في حال لم يبدأ تنفيذ إجراءات التقشف وخصخصة بعض الخدمات والمرافق العامة.

وقال إن الحكومة الآن تعهدت بالقيام أولا بتلك الإجراءات، لكن هذا سيثير غضب النقابات العمالية ويزيد الضغط الشعبي عليها، الأمر الذي يدفع باتجاه تقصير عمرها.

أستاذ الاقتصاد في جامعة بيلوبونيسوس، بانديليس سكلياس، أعرب عن اعتقاده أن الحكومة تقوم بالمطلوب منها في الفترة الحالية، وهذا يعني وضع الإطار الأساسي للتفاوض من قبل الأحزاب الثلاثة المشاركة في الحكومة، وهذا الإطار يشكل قاعدة جيدة للتفاوض.

واعتبر سكلياس أن مقياس نجاح الحكومة وبرنامجها هو استرجاع ثقة الدائنين وإقناعهم بأن الحكومة تؤمن بما تقول به ولديها القدرة على تحقيقه، وهو الأمر الذي سيقنع الشركاء الأوروبيين بجديتها ويخلق جواً للتفاوض على شروط مبدئية في اتفاقية الدين.

وكانت صحيفة كاثيميريني اليومية ذكرت اليوم أن وفد الترويكا سلّم تقريرا للحكومة اليونانية تضمن 210 نقاط تأخير وفشل في تنفيذ خطة التقشف ووقف الهدر العام، مرفقاً بتهديد واضح بقطع المساعدات في حال لم يتمّ الالتزام بالخطة وأهدافها، وحتى ذلك الحين لن يتمّ مناقشة أي بند في الاتفاقية.

وقالت الصحيفة إن الحكومة لديها مهلة تسعين يوماً لتقنع الدائنين بأنها تطبق الاتفاقية وتنفذ الإجراءات المتوقفة التي تتسبب بردود فعل، وأن تضع الميزانية الجديدة.

المصدر : الجزيرة