تعرضت ميركل لضغوط خلال القمة الأوروبية للتنازل عن مواقف معلنة (الأوروبية)

خالد شمت-برلين

أصبح الارتفاع الكبير في معدلات الفائدة على سندات ديون إيطاليا وإسبانيا يهدد البلدين بالإفلاس والعجز عن الوفاء بمتطلباتهما المالية الداخلية.

وأفاد تقرير نشرته صحيفة بيلد الألمانية الواسعة الانتشار -استنادا لمعلومات تداولها رؤساء الحكومات الأوروبية خلال اجتماعهم الأخير في بروكسل يومي الخميس والجمعة الماضيين- بأن وصول ديون إيطاليا إلى 1.95 تريليون يورو، وارتفاع الفائدة على سندات هذه الديون إلى 6.3% يجعل روما بحاجة إلى 200 مليار يورو سنويا لسداد فوائد ديونها فقط، وليس لتسديد أصل هذه الديون.

كما نبه تقرير بيلد إلى أن الاقتصاد الإيطالي يجد صعوبة متزايدة في الحصول على مساعدات مالية يحتاجها من الأسواق المالية العالمية، رغم كل ما قامت به حكومة ماريو مونتي من إجراءات تقشف حادة وإصلاحات جذرية لأنظمة المعاشات التقاعدية وسوق العمل.

مدريد كروما
وقالت الصحيفة إن أوضاع الاقتصاد الإسباني لا تقل سوءا عن حالة نظيره الإيطالي حيث تجاوزت الديون الإسبانية الآن 840 مليار يورو، مرتفعة بذلك خلال السنوات الثلاث الماضية من 40% إلى 68% من الناتج المحلي الإجمالي.

وأضافت أن "تسارع وتيرة الانكماش الاقتصادي الشديد وما يصاحبه من ارتفاع كبير في معدلات الفائدة على القروض الجديدة بات يهدد بإفلاس إسبانيا وعجزها عن سداد التزاماتها الداخلية".

وصول ديون إيطاليا إلى 1.95 تريليون يورو، وارتفاع الفائدة على سندات هذه الديون إلى 6.3%، يجعل روما بحاجة إلى 200 مليار يورو سنويا لسداد فوائد ديونها فقط

وكشفت بيلد أن كواليس القمة الأوروبية الأخيرة شهدت تغيير المستشارة أنجيلا ميركيل مواقفها، التي شددت عليها قبل حضورها لبروكسل، بعد تعرضها لضغوط ماحقة تمثلت في الابتزاز من رئيسي وزراء إيطاليا وإسبانيا مدعومين من الرئيس الفرنسي الجديد.

وقالت الصحيفة إن ميركل لن تستطيع أن تنسى بسرعة ما لقيته من الرجال الثلاثة ماريو مونتي وماريانو راخوي وفرانسوا هولاند، الذين رفضوا التوقيع علي حزمة تحفيز النمو بمنطقة اليورو البالغة 120 مليار يورو إلا بعد قبول ألمانيا منح روما ومدريد مساعدات إنقاذ سريعة.

مساومة ميركل
كما أفادت بيلد بأن خضوع رئيس الاتحاد الأوروبي هيرمان فان رامبوي لمطالبة ماريو مونتي له بعدم الإعلان للصحفيين عن الاتفاق على حزمة تحفيز النمو إلا بعد قبول ميركل مطالب إيطاليا وإسبانيا، دفع رئيسة وزراء الدانمارك للتساؤل عما إذا كان الحاضرون بالاجتماع مختطفين.

ولفتت الصحيفة إلى أن مونتي وراخوي كانا مدركين لحاجة ميركل الملحة للعودة إلى برلين بالموافقة على حزمة تحفيز النمو، وأوضحت أن المستشارة الألمانية قبلت في النهاية بمطالب نظيريها الإيطالي والإسباني، لأنها كانت بحاجة لموافقة القمة الأوروبية على حزمة تحفيز النمو التي طالب بها الحزبان الاشتراكي الديمقراطي والخضر المعارضان لحكومتها، كمقابل لتأييدهما لاتفاقية الانضباط المالي وتأسيس صندوق الإنقاذ الدائم لليورو عند التصويت عليهما في البرلمان الألماني.

المصدر : الجزيرة