الانفصام بين الرأي العام والتوافق السياسي ليس غريبا في أوروبا في وقت تشعر فيه الشعوب بالقلق (الأوروبية)

تتجه أوروبا صوب توثيق عرى وحدتها بعد أن اتخذت قرارا بتعديل قواعد الإنقاذ المالي لمساعدة كل من إيطاليا وإسبانيا، وبعد قرار قادتها يوم الجمعة الماضي إنشاء هيئة رقابة مشتركة على القطاع المصرفي.

لكن ذلك لا يغير حقيقة أن أوروبا تبدو حاليا أشد انقساما منذ طرح العملة الأوروبية الموحدة بصورة رسمية عام 1999.

وحتى لو نحى الزعماء الأوروبيون خلافاتهم جانبا وبدؤوا في بناء ولايات متحدة أوروبية فقد يقاوم الناخبون ما يرون أنه انتقاص من السيادة.

وقال سايمون بريك كبير مسؤولي الاستثمار في نيوتن لإدارة الاستثمار في لندن والتي تدير أصولا بنحو ثمانين مليار دولار "إن الكثير من الناس في أوروبا لا يريدون أن يكونوا جزءا من دولة واحدة. هناك انفصام بين الساسة بالاتحاد الأوروبي وجمهور الناخبين, فكل منهما يسير في اتجاه".

ولا شك أن موجة كبيرة من تخفيضات الإنفاق والزيادات الضريبية بهدف تقليص العجز الكبير بميزانيات الدول الأوروبية أثارت ردود فعل غاضبة من المواطنين في منطقة اليورو التي تضم 17 دولة خاصة في الدول التي تعاني من ارتفاع البطالة وتراجع النمو أو الانكماش.

وقد اختارت أقليات لا بأس بها في الانتخابات الفرنسية واليونانية الأخيرة أحزابا من أقصى اليمين أو من أقصى اليسار بدلا من التيار الرئيسي المؤيد للتكامل الأوروبي.

ألمانيا تعارض
في غضون ذلك تعارض ألمانيا تخفيف إجراءات التقشف وتقاوم دعوات لإنشاء سوق سندات مشتركة.

وخرج عنوان رئيسي لإحدى الصحف الألمانية في الآونة الأخيرة يقول "لا" باللغات الألمانية والإنجليزية والفرنسية مستحثا الزعماء على مقاومة الجهود التي تستهدف حمل ألمانيا على ضمان ديون دول أخرى بمنطقة اليورو.

وقال غريغوري وايتلي -من دبل لاين كابيتال في لوس أنجلوس- إن اتفاق الجمعة الماضية على السماح بضخ أموال الإنقاذ مباشرة في البنوك بدلا من إقراضها لحكومات مثقلة بالفعل بالديون يمثل خطوة مهمة خاصة أنه يتزامن مع لين ملحوظ في موقف ألمانيا السابق.

لكنه أضاف "ما زلنا بعيدين عن تسوية ذلك لأن مقاومة الناخبين على الجانبين في ألمانيا على تقديم تنازلات، وفي جنوب أوروبا لمواجهة حدة المشكلة, تمثل عقبة كبيرة أمام التوصل إلى حل طويل المدى قابل للتنفيذ".

ووصفت صحيفة دير شبيغل اتفاق الجمعة بأنه هزيمة لألمانيا قائلة إنها رضخت لمطالب بشروط أقل صرامة لحزم الإنقاذ وتقديم الدعم للبنوك مباشرة.

وقال سايمون ديريك من بيانواي ميلون "من الواضح أن الاتفاق جاء رغما عن ألمانيا، ونتيجة لذلك تبدو ألمانيا منعزلة سياسيا ونفترض أنها حانقة للغاية وتبدو هذه تركيبة خطرة".

وقال بيتر اتواتر رئيس شركة فايننشال إنسايت للاستشارات الاستثمارية في بنسلفانيا إن الانفصام بين الرأي العام والتوافق السياسي ليس غريبا في أوروبا في وقت تشعر فيه الشعوب بالقلق بشأن مستقبلها السياسي.

المصدر : رويترز