إسبانيا اضطرت قبل أسابيع للتدخل لتأميم مصرف بانكيا الذي يطلب حزمة إنقاذ ضخمة (الأوروبية)

الدوحة-محمد أفزاز

في وقت قال فيه صندوق النقد الدولي الجمعة إن إسبانيا بحاجة إلى ما بين أربعين مليار يورو (50 مليار دولار) وثمانين مليار يورو (100 مليار دولار) لإنقاذ مصارفها من أزمتها ومواجهة تدهور اقتصادها، صرح مسؤولون أوروبيون أن منطقة اليورو مستعدة لإقراض إسبانيا إلى غاية مائة مليار يورو (125 مليار دولار) من أجل إنقاذ مصارفها.

وتتباين مواقف اقتصاديين استطلعت الجزيرة نت آراءهم إزاء تفاقم الأزمة هناك وتداعياتها على مستقبل الوحدة النقدية الأوروبية، فبينما رأى البعض وجود احتمال كبير لأن تكرر إسبانيا سيناريو اليونان لتنذر بانفراط عقد الوحدة النقدية، استبعد آخرون حدوث ذلك.

وقال أستاذ التمويل والاستثمار بكلية الدراسات بمؤسسة قطر للتربية والعلوم وجامعة الإسكندرية السيد الصيفي "عاجلا أم آجلا ستلحق إسبانيا ودول أوروبية أخرى باليونان وسيكون مصير الوحدة النقدية إلى زوال".

وأضاف الصيفي "سنكون أمام حالة يونان ثانية وسيحدث هذا سريعا"، مبررا ذلك بما وصفه بالانكشاف المصرفي الكبير بين كافة الدول الأوروبية، فضلا عن ارتفاع حجم الديون السيادية إلى حد سيضعف قدرة ألمانيا وفرنسا -أكبر اقتصادين أوروبيين- على مجاراة هذه الأزمة.

الصيفي: إسبانيا ودول أوروبية أخرى ستعرف مصير اليونان عاجلا أو آجلا (الجزيرة نت)

كفاية رأس المال
وعبر الصيفي عن اعتقاده بأن أية خطة إنقاذ سيجري التفكير فيها ستؤول إلى الفشل، بسبب الانخفاض الحاد لكفاية رأس المال لدى المصارف الإسبانية، في مقابل ارتفاع نسبة القروض المتعثرة مع الزيادة المطردة في نسب البطالة التي فاقت 24.5%.

ونبه الاقتصادي إلى مشكلة انخفاض أسعار العقارات وتأثيراتها السلبية على المصارف التي أقرضت عملاءها لحظة ارتفاع الأسعار، وتعاني هذه المصارف كثيرا من إمكانية عجز الكثيرين عن السداد، مما سيعرضها للإفلاس عندما ستضطر إلى بيع هذه الأصول.

وشدد المتحدث ذاته على ضرورة  الحذر مما سيكون عليه الوضع في إيرلندا وإيطاليا والبرتغال، وهي دول لم تلتزم بالمعايير التي حددها الاتحاد الأوروبي بشأن خفض عجز الموازنة إلى 3%.

وضع مختلف
على النقيض من ذلك، قال المحلل المالي نضال الخولي "لا أعتقد أن إسبانيا ستصل إلى وضع اليونان، ذلك لأن اقتصادها أقوى من نظيره اليوناني".

واستدرك -في حديث للجزيرة نت- قائلا إن ما يشكل تحديا حقيقا هو ارتفاع كلفة الإقراض من الخارج، وهو ما يجعل رابع اقتصاد أوروبي معرضا للخطر في أي لحظة على حد قوله. وخفضت وكالة فيتش التصنيف الائتماني لإسبانيا من (أي) إلى (بي بي بي)، وهو ما سيلقي بظلال سلبية على كامل الاقتصاد.

وفي سياق تمييزه بين الأزمة في إسبانيا ونظيرتها في اليونان، أشار الخولي إلى أن أزمة اليونان بدأت بانفجار الدين الحكومي، وما لبثت أن انتقلت العدوى إلى القطاع الخاص، في حين أن المشكلة بدأت في إسبانيا لدى القطاع المصرفي الذي طلب المساعدة.

الحلول الجزئية
وحذر المتحدث نفسه من أن الحلول الجزئية التي تقدمها أوروبا إزاء كل حالة على حدة توشك أن تطيل عمر الأزمة وتنذر بـ"حريق أكبر" في المنطقة ككل.

واقترح الخولي أن يتم اتخاذ حل شامل يقوم على أساس إصدار سندات أوروبية مشتركة من شأنها منح فرص أكبر للدول للعودة للاستدانة وبكلفة متدنية، أو إعادة جدولة ديون الدول المتعثرة على مدى ثلاثين إلى أربعين سنة، لتتمكن من تحقيق نمو اقتصادي كفيل بتهدئة الأسواق ورفع قدرة الدول على السداد.

أما المدير العام لشركة "المستثمرون المؤتلفون" بمركز قطر للمال قاسم محمد قاسم، فشدد على ضرورة أن تعجل الحكومة الإسبانية بطلب حزمة إنقاذ مالية لتجنيب البلد أية تداعيات سياسية غير مرغوبة.

وقال قاسم -للجزيرة نت- إن إسبانيا ليست على قلب رجل واحد، فاستقرارها السياسي هش، "لذلك يتوجب عليها الإسراع بطلب الدعم حتى لا ينحدر الوضع إلى كارثة سياسية".

قاسم: التعامل مع أزمات أوروبا بشكل متفرق يجعلها مرهونة للمفاجآت (الجزيرة نت)

بانتظار مفاجآت
وأضاف أن الدول التي رفضت طلب المساعدات في بداية الأمر بداعي الكبرياء سرعان ما ارتمت في أحضان شركائها الأوروبيين وتطلب أموال إنقاذ.

ورأى قاسم أن التعامل الحالي مع الأزمات بشكل متفرق سيجعل الاتحاد الأوروبي مرهونا للمفاجآت ولأمد أطول، واستبعد قاسم اختفاء اليورو في ظل هذه الأزمات ما دامت فرنسا وألمانيا تدافعان عن بقائه.

وقال المستثمر القطري "ألمانيا وفرنسا ليس من مصلحتهما اختفاء اليورو، لأن ذلك سيكلفهما كثيرا  خاصة على صعيد إعادة تشكيل بنيتيهما الاقتصادية والمالية".

المصدر : الجزيرة