المواطن السوداني يعاني ارتفاعا حادا في أسعار السلع الأساسية (الجزيرة-أرشيف)
قفز معدل التضخم السنوي في السودان ليصل إلى مستوى 30.4% في مايو/أيار الماضي من 28.6% في أبريل/نيسان الماضي، مع استمرار ارتفاع أسعار المواد الغذائية الأساسية كالخبز واللحوم، مما يزيد المشاكل التي يواجهها المواطن العادي، بينما يكافح المسؤولون لاحتواء أزمة اقتصادية حادة.

وفي محاولة للحد من تفاقم التضخم وتراجع قيمة الجنيه السوداني، عمد البنك المركزي اليوم إلى السماح للبنوك في الدولة بتداول العملة بسعر صرف يقترب من الأسعار السائدة في السوق السوداء.

ويتعرض السودان -منذ فقد ثلاثة أرباع ثروته النفطية بعد انفصال جنوب السودان وتشكيل دولة مستقلة في يوليو/تموز- لضغوط اقتصادية أثرت بشكل مباشر على الشارع، وتمثلت في تراجع قيمة العملة الوطنية وارتفاع أسعار السلع.
 
ونتج عن الهبوط الشديد في قيمة إيرادات النفط -وهي المصدر الأساسي للخزينة وللنقد الأجنبي في السودان- تدهور قيمة العملة السودانية.

كما أن تراجع تدفقات الدولار وضع الخرطوم في وضع صعب، حيث تكافح لتمويل استيراد معظم المواد الغذائية الضرورية التي لا ينتج السودان سوى القليل منها.

سعر الجنيه
ولزيادة وارداتها من العملة الأجنبية، سمحت الخرطوم الشهر الماضي لشركات الصرافة باستخدام سعر صرف مخفض للجنيه أمام الدولار، وذلك لتشجيع ملايين السودانيين المغتربين على تحويل الأموال من الخارج.
 
البنوك السودانية تداولت الدولار بسعر صرف 4.9 جنيهات
وجاءت الخطوة الثانية اليوم بسماح البنك المركزي للبنوك التجارية بتداول الدولار بسعر صرف قريب من السوق السوداء.

وتردد أن صندوق النقد الدولي أوصى الحكومة السودانية بخفض قيمة الجنيه لدعم الصادرات وسد الفجوة مع السوق السوداء التي أصبحت مؤشرا معياريا للشركات.

وبدأت البنوك التجارية تداول الدولار اليوم بسعر صرف يبلغ 4.9 جنيهات مقابل الدولار، وهذ أقل قليلا من السعر السائد في شركات الصرافة المرخصة والبالغ خمسة جنيهات إلى 5.1 جنيه مقابل الدولار، بينما يبلغ السعر في السوق السوداء 5.4 جنيهات للدولار.

وفي نهاية الشهر الماضي كان صندوق النقد قد دعا الخرطوم لاتخاذ إجراءات طوارئ لمواجهة تحديات اقتصادية وصفها بالكبيرة، وذلك لتحقيق الاستقرار الاقتصادي في البلاد.

وأوضح الصندوق أن النتائج الأولية لبعثة أرسلها في الآونة الأخيرة إلى السودان تشير إلى أن الوضع الاقتصادي في السودان خلال العام الجاري لم يتحسن عما كان عليه في العام الماضي.

وأوصى بتبني إستراتيجية إصلاح من شقين، هما اتخاذ إجراءات طوارئ في الأجل القصير لاستعادة السيطرة على الاقتصاد وتحقيق استقراره، بما في ذلك تعضيد الميزانية.

أما في الأجل المتوسط، فقد طالب الصندوق الخرطوم بوضع برنامج إصلاح هيكلي لإعادة تقويم الاقتصاد، تمشيا مع الإمكانات الاقتصادية والمالية للبلاد.

المصدر : رويترز