خريطة الصناعة الخليجية تهدف لفتح أعين المستثمرين على مجالات غير مستغلة (الجزيرة)

محمد أفزاز-الدوحة

أُطلقت اليوم بالعاصمة القطرية الدوحة رسميا دراسة "الخريطة الصناعية لدول مجلس التعاون الخليجي" التي أعدتها منظمة الخليج للاستشارات الصناعية، المعروفة اختصارا بـ"جويك"، بتكليف من الأمانة العامة لمجلس التعاون، وذلك بحضور وزير الطاقة والصناعة القطري محمد بن صالح السادة ووكلاء وزارات الصناعة الخليجيين، ولفيف من رجال الأعمال والمستثمرين.

وركزت الدراسة على تشخيص الوضع الصناعي القائم مع تحديدها للصناعات الغائبة وتلك المستهدفة في المستقبل، واستشرافها لآفاق التحول نحو اقتصاد المعرفة. وقدرت الدراسة حجم الاستثمارات في القطاع الصناعي الخليجي بـ220 مليار دولار حتى عام 2010، استثمرت في أكثر من 12.5 ألف منشأة صناعية تشغل نحو مليون وتسعين ألف عامل.

وسجلت الدراسة تركيزا خليجيا على الصناعات الصغيرة والمتوسطة التي تمثل 86% من المنشآت الصناعية، في مقابل تركز للاستثمارات في قطاع الصناعات البتروكيمياوية الأساسية بـ78%.

السادة: إطلاق الخريطة محطة مفصلية في مسيرة القطاع الصناعي الخليجي (الجزيرة)

تطوير الصناعة
وقالت الدراسة إن إنتاج المواد البلاستيكية الخام والأسمدة في قطاع الصناعات الكيمياوية يشكل العمود الفقري للإنتاج الصناعي الخليجي، حيث ينتج قرابة 10 ملايين طن سنوياً من المواد البلاستيكية الخام تصدر 90% منها للأسواق العالمية.

وأعلنت الدراسة تزايد عدد مراكز البحوث في دول الخليج، وتتركز على التوالي في مجالات البيئة والطاقة وتكنولوجيا الاتصالات والمعلومات والطب والصيدلة والهندسة.

وقال وزير الطاقة والصناعة القطري إن إطلاق الخريطة "يشكل محطة مفصلية في مسيرة القطاع الصناعي بمنطقة الخليج، في ظل التحديات العالمية التي تواجهه، والتي ينبغي عليه مواكبتها وفق خريطة طريق مدروسة وموثوقة".

توطين المعرفة
وأعن الأمين العام لمنظمة "جويك" عبد العزيز بن حمد العقيل أن ما توصلت إليه الخريطة الصناعية سيسهم بالتأكيد في تحسين البنية الأساسية لتطوير الصناعة الخليجية، وأضاف أنه سيكون لهذه النتائج الأثر الإيجابي على توطين وتطوير الصناعات المعرفية، إذا ترافق ذلك مع إنشاء شبكة إلكترونية لمراكز البحوث الخليجية، وإقامة شراكات إستراتيجية بين هذه المراكز والمؤسسات الصناعية، مع الحرص على تمويلها من لدن المستثمرين.

وأشار العقيل -في حديث للجزيرة نت- إلى أن الدراسة شملت أكثر من ستة آلاف منشأة، تم من خلالها تحديد الصناعات الغائبة واستشراف الفرص الواعدة، وتحديد أوجه القوة والضعف في القطاعات المختلفة.

العقيل: من الضروري الإسراع بإنشاء مدن صناعية متكاملة في خدماتها (الجزيرة)

وشدد المتحدث نفسه على ضرورة الإسراع في إنشاء مدن صناعية متكاملة من ناحية الخدمات، وتوفير التمويل المناسب للصناعات الصغيرة والمتوسطة، لما تشكله من روافد كبيرة، سواء في مجال الصناعة أو خلق الفرص الاستثمارية.

وقال العقيل "سنقوم بجولة خليجية لعرض نتائج الدراسة على المستثمرين والقطاع الخاص، ونتوقع أن يكون لها مردود جيد".

مجالات غائبة
وكشف عبد الله بن جمعة الشبلي الأمين العام المساعد للشؤون الاقتصادية في الأمانة العامة لدول مجلس التعاون أن حجم الاستثمارات التراكمية في القطاع الصناعي ارتفعت إلى 323 مليار دولار بنهاية العام الماضي، موزعة على 14 ألف منشأة مسجلة وفرت نحو مليون و261 ألف وظيفة.

وتوقع الشبلي -في تصريح للجزيرة نت- أن يبلغ الاستثمار الصناعي الخليجي نحو تريليون دولار بحلول عام 2020، بعدما تكون بعض دول مجلس التعاون قد انتهت من تجهيز المدن الصناعية التي يجري العمل فيها حاليا.

وأكد المسؤول الخليجي أن نتائج الدراسة يُنتظر أن تفتح عيون المستثمرين على أنواع الصناعات غير المستغلة بالشكل المطلوب، والتي وصفتها الدراسة بـ"الصناعات" الغائبة"، ومن أهمها إنتاج المواد الكيمياوية المحفزة، وكيمياويات الألومنيوم ومعالجة المياه، وإنتاج مُركزات الألبان والسكر، ولحوم الدواجن، وتصفية الزيوت، وإنتاج وحفظ الأسماك.

وعبر الشبلي عن اعتقاده بأن دول الخليج قادرة على خلق بنية قوية للتحول نحو اقتصاد المعرفة، وتأكيد حضورها الدولي على هذا الصعيد، بالنظر إلى توفرها على ميزة وفرة رأس المال، وجيل من الشباب المتخصصين، فضلا عن الاهتمام الذي بات يوليه الساسة لهذا النوع من الاقتصادات.

المصدر : الجزيرة