نجحت القمة المصيرية، فهل تنتهي الأزمة المالية في أوروبا؟ (الجزيرة نت)

لبيب فهمي-بروكسل

لا خاسر في القمم الأوروبية. فسياسة التوافق الأوروبي تسعى دائما إلى حفظ ماء وجه الزعماء الأوروبيين أمام رأيهم العام. ولم تكن هذه القمة الأوروبية، التي اعتبرت مصيرية، استثناء لهذه القاعدة.

فالاتفاق الذي تم التوصل إليه بعد ليلة من المفاوضات يرضي جميع الأطراف. فهو يمهد الطريق لإعادة رسملة مباشرة للبنوك من أموال آلية الإنقاذ الأوروبية، كما كانت تطالب بذلك كل من إسبانيا وإيطاليا منذ مدة.

وفي مقابل هذا التنازل من قبل ألمانيا، سيتم إنشاء آلية رقابة مصرفية موحدة. إذ لا يمكن بالنسبة لبرلين وعواصم أخرى منح أموال لبنوك أجنبية من دون أي مراقبة عليها. فكما قالت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل في ندوة صحفية عقب القمة "بقينا أوفياء لفلسفتنا، لا مساعدة بدون شروط. فلا يمكن الحصول على فوائد بدون الامتثال للمراقبة".

أما الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند -الذي كان السبب في فرض رؤية مغايرة لمواجهة الأزمة المالية والاقتصادية تعتمد على النمو والمراقبة على الميزانية بدل سياسات التقشف فقط- فقد اعتبر أن أوروبا اعتمدت رؤية على المدى الطويل للبناء الأوروبي مع توفير حلول فورية، خاصة وأن القادة الأوروبيين تبنوا برنامجا متكاملا لتعزيز النمو بمبلغ يصل إلى 130 مليار يورو كان مطلبا فرنسيا.

وقد كان رئيس وزراء لوكسمبورغ جان كلود يونكر محقا عندما علق على نتائج القمة بالقول "كل هذا يجب أن يساعد على طمأنة الأسواق". فقد انعكس اتفاق بروكسل على الأسواق الأوروبية التي شهدت ارتفاعا ملحوظا يوم الجمعة لمؤشراتها، وسجل اليورو ارتفاعا مقابل الدولار في سوق العملات.

غير أن هذه الفرحة قد لا تدوم كثيرا، بحسب زعيم المجموعة الليبرالية في البرلمان الأوروبي، البلجيكي غي فيرهوفستات، الذي عبر للصحفيين عن ترحيبه باتفاق يحمل نقاطا إيجابية كثيرة ولكنه يقدم حلولا لفترة قصيرة فقط، حسب وجهة نظره.

 البعض يرى أن نتائج القمة تمنح أوروبا 3 أو 4 أشهر من الاستقرار (الجزيرة نت)

أزمة لن تنتهي
وأضاف "كسب الزعماء الأوروبيون بضعة أشهر فقط. فالأزمة لن تنتهي إلا بإقامة اتحاد نقدي وسياسي، إضافة إلى تجميع ديون الدول الأعضاء".

ويرى زعيم المجموعة الليبرالية في الإعلان عن إنشاء آلية أوروبية للإشراف على المصارف شيئا جيدا، وإنْ كانت فكرة ليست جديدة بحسب فيرهوفستات.

وذكًر بأن "البرلمان الأوروبي قد طلب إنشاء هذه الآلية قبل عامين، ولكن الدول الأعضاء رفضت الفكرة آنذاك".

وفيما يتعلق بقرارات تعزيز آلية الاستقرار المالي وصندوق الإنقاذ الأوروبي، قال فيرهوفستات "إنها لا تزال ضعيفة ولكنها بداية جيدة"، وأضاف أنها لن تؤدي إلى حلول نهائية للأزمة المالية والاقتصادية.

غير أنه أشار إلى أن اتفاق اليوم "يمكن أن يمنحنا ثلاثة أو أربعة أشهر من الاستقرار. ولا يجب إضاعة هذا الوقت مرة أخرى".

وتقول الخبيرة في الشؤون الأوروبية كيارا دي فيليسي للجزيرة نت "إنها خطوة مهمة لتعزيز اليورو واستعادة الثقة على الأقل. وسوف يؤدي إنشاء آلية للإشراف على البنوك الأوروبية إلى إيقاف الحلقة المفرغة التي تؤدي إلى انهيار المصارف وإجبار الدول، أي المواطنين، على دفع الخسائر".

وهذا الموقف الحذر تكرر على لسان الكثير من المتابعين للشأن الأوروبي في انتظار دخول قرارات القمة حيز التنفيذ وقياس تأثيرها.

وبحسب زعيم المجموعة الاشتراكية في البرلمان الأوروبي، النمساوي هانس سوبودا، فإن "هذه القمة قالت وداعا لميركوزي (كلمة مكونة من ميركل وساركوزي)". وهي مسألة يمكن أن تسمح لأوروبا بالسير، مستقبلا، في الطريق الصحيح بحسب بعض الخبراء في الشأن الاقتصادي.

المصدر : الجزيرة