الرئيس الصيني هو جينتاو (يمين) في لقاء قبل أيام مع نظيره الأفغاني حميد كرازي (الأوروبية)

في وقت تشير فيه احتمالات إلى إمكانية فوز شركات أميركية بعطاءات للتنقيب عن النفط والغاز في شمال أفغانستان، فإن حلم الأميركيين ربما لن يتحقق إذا فاز الصينيون مرة أخرى بهذه العطاءات، وهو ما دفع مسؤولين أميركيين للتعبير عن خشيتهم من هيمنة الصين على أفغانستان.

ويقول ستيف ليفين -في مقال بمجلة فورين بوليسي الأميركية- إن الأميركيين يحاولون حفظ ماء وجوههم بعد قرار الانسحاب من أفغانستان في غضون عامين، ويريدون إنشاء قاعدة صناعية في ذلك البلد لتوفير الوظائف والاستقرار على المدى البعيد.

ويقول كاتب المقال إن الصينيين منافسون خطرون في كافة القطاعات، مما دفع بالغرب إلى الاعتقاد بأنهم يشكلون خطرا أينما حلوا، ولكن المنطق لا ينسحب على جنوب ووسط آسيا، سواء في باكستان أو أفغانستان، فبدون مساعدة الصينيين لا يمكن تحقيق شيء. كما يقول لاري ويلكيرسون رئيس هيئة موظفي الجنرال كولن باول السابق.

وتتجلى أهداف السياسة الأميركية الحالية في إدخال أفغانستان ومنطقة جنوب ووسط آسيا في منظومة ديمقراطية السوق الحرة، في حين كانت سياساتها في تسعينيات القرن الماضي تصب في اتجاه تقليص النفوذ الروسي هناك ببناء خطوط نفط وغاز.

بعد أحداث 11 سبتمبر/أيلول 2001 تحولت السياسة الأميركية لدعم الحرب في أفغانستان, ومع قرب انسحاب قوات الناتو من هناك في 2014 تحاول واشنطن إنشاء قاعدة للتنمية الاقتصادية المستدامة، ولكن ذلك جاء في وقت متأخر

سياسة أميركا
ولكن وبعد أحداث 11 سبتمبر/أيلول 2001 تحولت السياسة الأميركية لدعم الحرب في أفغانستان, ومع قرب انسحاب قوات حلف الناتو من هناك في عام 2014 تحاول واشنطن إنشاء قاعدة للتنمية الاقتصادية المستدامة، ولكن ذلك جاء في وقت متأخر، علما بأن الصين لن تهب لمساعدة أميركا. ومع ذلك يمكن تحقيق بعض أهداف أميركا بتوفير الاستقرار في أفغانستان، وزيادة الاستقلالية الاقتصادية في آسيا الوسطى بمساعدة ضمنية من بكين.

وتشمل العطاءات الأفغانية ست مناطق للتنقيب عن النفط والغاز، تتراوح مساحة كل منها بين 1200 ميل مربع (1920 كيلومترا مربعا) و2200 ميل مربع (3520 كيلومترا مربعا) تقع داخل منطقة مدينة مزار الشريف وحولها في شمال وسط أفغانستان, ووفقا لتقرير جيولوجي أميركي نشر العام الماضي، "فإن تلك المناطق تحتوي على نحو مليار برميل نفط، مما يشد إليها اهتمام شركات النفط المتعددة الجنسيات"، حسب ستيف ليفين.

ومن المتوقع أن تشارك شركة النفط الوطنية الصينية في تقديم عرضها في هذا العطاءات، ويرتقب أن يعرف كافة المشاركين في العطاءات في أكتوبر/تشرين الأول المقبل، على أن يعلن الفائز بها آخر العام الجاري, وإذا ما فازت الشركة الصينية فستكون هذه هي المرة الثانية التي تفوز بها في عطاء ضخم بأفغانستان، وهو ما قد يذكي صراعا كبيرا في الدول الغربية.

احتجاج زلماي
وفي مقال نشرته أخيرا مجلة فورين أفيرز لزلماي خليل زاده السفير الأميركي السابق بأفغانستان والعراق خلال ولاية الرئيس الأميركي السابق جورج بوش الابن، تمت الإشارة إلى احتجاج السفير السابق وابنه على فوز شركة النفط الوطنية الصينية بالعطاء خلال العام الماضي في أفغانستان، ويدير زلماي وابنه شركة نفطية اسمها غريفون بارتنرز تساعد شركات أخرى على نيل مشاريع في العراق وأفغانستان ومناطق أخرى.

لكن بعد فوز شركة النفط الصينية بعطاء العام الماضي وجه زلماي وابنه انتقادات لمستشاري وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون)، واصفين ما وقع بأنه استخفاف بالمنافسة الشريفة، وقالا إن على وزارة الدفاع انتهاج سياسة تعطي الأفضلية للشركات الأميركية.

وتقول مجلة فورين بوليسي إن على زلماي الأب والابن الإدراك بأن المطلوب من رجال الأعمال الأميركيين هو بذل المزيد من الجهد من الآن فصاعدا للفوز بمشاريع، لأن هذا من مقتضيات عصر العولمة، حيث سمح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قبل مدة لشركات نفط إيطالية ونرويجية وأميركية بالفوز بعطاءات نفطية كبيرة في روسيا، والشيء نفسه يجري في أفريقيا.

غير أنه بالنسبة للحالة الأفغانية فإن من غير المحتمل فوز الشركة الصينية بالعطاء، لأن الأفغان يريدون تنويع الفاعلين الاقتصاديين، وحتى إذا فاز الصينيون بالعقد فلن يكون ذلك بمثابة كارثة، لكون الصينيين يريدون دعم الاستقرار بأفغانستان.

بكين تنأى بنفسها عن استخدام قوتها العسكرية في آسيا الوسطى, بل تركز على الجانب الاقتصادي، حيث فازت بعقود نفطية في تركمانستان, في حين فشل الغرب في بناء خطوط نفط تربط بين آسيا الوسطى ومناطق أخرى

تركيز الصين
ولا يدور الحديث عن الدور العسكري الصيني في منطقة وسط آسيا، حيث نأت بكين بنفسها عن استخدام قوتها العسكرية في المنطقة, بل تركز على الجانب الاقتصادي منذ منتصف التسعينيات، حيث فازت بعقود نفطية في تركمانستان, في حين أن الغرب فشل في بناء خطوط نفط تربط بين آسيا الوسطى ومناطق أخرى.

ولكن على ضوء الحاجة الملحة للنفط والرغبة في الحد من النفوذ الروسي، بدأت أميركا تفكر في مد خط نفط عبر بحر قزوين يربط بين تركمانستان وأذربيجان وتركيا ومنها يعبر إلى أوروبا, هذا فضلا عن اقتراحات بمد خطوط نفط للتصدير شرقا، وكذلك يمكن مد خط نفط لنقل مصادر الطاقة الأفغانية.

أما بالنسبة للصين فقد نجحت ومنذ منتصف التسعينيات في الفوز بالتنقيب عن حقول النفط والغاز في آسيا الوسطى، ومنها تركمانستان وكزاخستان، ونجحت في مد خط نفط بطول 1100 كيلومتر تربط هذه الحقول بالأراضي الصينية خلال ثلاث سنوات, في حين فشل الغرب طيلة 17 عاما في مد خط نفط نابكو، الذي كان يفترض أن ينقل نفط منطقة آسيا الوسطى إلى أوروبا.

طريق الحرير
وهناك الحديث عما يسمى طريق الحرير الجديد الذي تدعمه وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون والقيادة المركزية العسكرية الأميركية، وتتضمن الخطة الجديدة إنجاز مشاريع تنموية ضخمة في أفغانستان من قبيل طرق جديدة وسكك حديدية وخطوط كهرباء وطاقة، تربط بين أوروبا والموانئ الواقعة في بحر العرب والهند، وتكون فيها أفغانستان مركز ربط اقتصادي مهم لتحقيق الخطة.

ويقول الكاتب ستيف ليفين إن الخطة ما زالت قيد المناقشة بالنظر لضخامتها, وإن بكين لم تستثن كشريك في تنفيذ الخطة, ولكن لم يتم التفكير في منحها دورا على الإطلاق. وينقل الكاتب عن مسؤول أميركي رفيع أن العديد من الصينيين لا يرغبون المشاركة في الخطة إطلاقا، ذلك أن بكين تبني طريق حرير خاصا بها.

المصدر : فورين بوليسي