تصويت البروندستاغ على آليات الإنقاذ الجديدة تزامن مع احتجاجات ضدها أمام مقره (الجزيرة نت)

خالد شمت-برلين

بعد جدل طويل امتد لساعة متأخرة من مساء الجمعة صادق البرلمان الألماني (بوندستاغ) ومجلس الولايات الألمانية (بوندسرات) على آليتين جديدتين لمواجهة أزمة اليورو والديون السيادية الأوروبية، وهما معاهدة الانضباط المالي بميزانيات دول منطقة اليورو، وصندوق الاستقرار الأوروبي الدائم (صندوق الإنقاذ المالي الدائم).

وأيد 493 نائبا من حزبي الائتلاف الحاكم المسيحي الديمقراطي والديمقراطي الحر وحزبي المعارضة الاشتراكي الديمقراطي والخضر، تأسيس صندوق الإنقاذ الدائم لليورو، وعارضه 106 نواب من حزب اليسار المعارض ومن الحزبين الحاكمين وحزبي الاشتراكي والخضر المعارضين.

وحصلت معاهدة الانضباط المالي على تأييد 491 من نواب البوندستاغ مقابل معارضة 111 وامتناع ستة آخرين عن التصويت. وفي البوندسرات وافقت 15 ولاية على المعاهدة والصندوق، وعارضتهما ولاية براندنبورغ التي يحكمها الحزب الاشتراكي الديمقراطي وحزب اليسار.

لن يصبح تصديق البرلمان على اتفاقية الانضباط المالي وصندوق الإنقاذ الدائم ساري المفعول، إلا بعد فصل المحكمة الدستورية العليا في ثلاث دعاوى طعن رفعت أمامها بعدم دستورية الآليتين

طعون دستورية
ولن يصبح تصديق السلطتين التشريعيتين بألمانيا على معاهدة الانضباط المالي وصندوق الإنقاذ المالي الدائم ساري المفعول، إلا بعد فصل المحكمة الدستورية العليا في ثلاث دعاوى طعن رفعت أمامها وتدفع بعدم دستورية آليتي الإنقاذ الجديدتين.

وأعلن الرئيس الألماني يواخيم جاوك أنه استجاب لطلب المحكمة الدستورية بعدم التوقيع على معاهدة الانضباط المالي وصندوق الإنقاذ الدائم بانتظار حكمها في الدعاوى الثلاثة المرفوعة أمامها.

ومن المفترض أن تدخل معاهدة الانضباط المالي بميزانيات الدول الأوروبية حيز التطبيق مطلع العام القادم، إذا حصلت على موافقة برلمانات 12 من دول منطقة اليورو السبع عشرة. وحصلت الاتفاقية -إلى جانب موافقة البرلمان الألماني- على تصديق برلمانات اليونان والبرتغال وسلوفينيا، ووافقت عليها إيرلندا عبر استفتاء شعبي.

قيود مشددة
ونصت المعاهدة التي وافقت عليها في مارس/آذار الماضي 25 من دول الاتحاد الأوروبي السبع والعشرين، على فرض قيود مشددة على لجوء الدول الأوروبية إلى الاقتراض بحيث لا يتجاوز نسبة 60% من إجمالي الناتج المحلي الإجمالي لكل دولة، والتعهد بخفض نسبة عجز ميزانية كل دولة أوروبية إلى ما دون 3% من إجمالي الناتج المحلي.

وتعهدت المعاهدة -التي طالبت بها ألمانيا كشرط لمواصلتها مساعدة الدول الأوروبية المتعثرة- بفرض عقوبات ورفع دعوى أمام المحكمة الأوروبية، على أي دولة لا تلتزم بمعايير خفض الديون والعجز، أو يرفض برلمانها إقرار المعاهدة.

ومن المتوقع أن يحل صندوق الإنقاذ المالي الأوروبي الدائم في يوليو/تموز 2012 مكان صندوق الإنقاذ المؤقت. ويبلغ رأسمال الصندوق الجديد 700 مليار يورو (886 مليار دولار) ستخصص لتقديم مساعدة مباشرة وبشروط مشددة للدول والبنوك المتعثرة في منطقة العملة الأوروبية الموحدة.

ميركل: تقديم أموال إنقاذ للدول المتعثرة سيكون وفق شروط مشددة (الفرنسية)

ميركل تبرر
ودافعت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل في بيان استغرق 20 دقيقة بجلسة البوندستاغ مساء الجمعة، عن نفسها في مواجهة انتقادات نواب لقبولها في القمة الأوروبية الأخيرة تقديم مساعدات مباشرة للبنوك المتعثرة بمنطقة اليورو، وهو ما رفضته ميركل قبل القمة.

وأوضحت ميركل أن تقديم أي مساعدات للدول المتعثرة سيكون وفق شروط مشددة، واتهم رئيس الكتلة البرلمانية لحزب الخضر المعارض المستشارة الألمانية بالتأخر الشديد في مواجهة تداعيات الأزمة المتفاقمة.

وانتقد نواب من الحكومة والمعارضة نقل آليات الإنقاذ الجديدة صلاحيات للجنة الموازنة بالبوندستاغ إلى المفوضية الأوروبية، وتحميلها لألمانيا وبعض دول منطقة اليورو مسؤولية ديون دول أخرى في المنطقة.

وصفة كارثية
واعتبرت سارة فاغينكنيشت نائبة رئيس الكتلة البرلمانية لحزب اليسار أن "معاهدة الانضباط المالي وصفة كارثية، ستنقل ما جرى من تقليص مخصصات المساعدات الاجتماعية من اليونان وإسبانيا إلى كل أوروبا"، ورأت أن صندوق إنقاذ اليورو الجديد سيفتح مقبرة جديدة لابتلاع المزيد من المليارات.

وقال المحلل المالي ببورصة فرانكفورت طيبي السعدواي إن معاهدة الانضباط المالي التي صادق عليها البرلمان الألماني، تمثل خطوة في الطريق لتأسيس سلطة مركزية للرقابة على الميزانيات بدول اليورو.

وأوضح السعداوي في تصريح للجزيرة نت "أن هذه السلطة ستمثل في مفوض أوروبي للسياسات المالية علي غرار مفوض السياسات الخارجية، مما يعني تخلي دول اليورو عن جزء مهم من سيادتها الاقتصادية لصالح المفوضية الأوروبية في بروكسل".

المصدر : الجزيرة