ماليزيا تسعى لتعزيز مكانتها كمركز دولي للمصرفية الإسلامية (الأوروبية-أرشيف)

محمود العدم-كوالالمبور

أصدرت الحكومة الماليزية الثلاثاء الماضي ترخيصا لإنشاء بنك إسلامي عملاق برأس مال أساسي يتجاوز المليار دولار، وتندرج هذه الخطوة في إطار سعي ماليزيا للحفاظ على دورها كمركز دولي في مجال المصرفية الإسلامية.

وقال بيان أصدره البنك المركزي الماليزي بهذا الصدد إن حاجة السوق -بقطاعيه العام والخاص- هي التي دفعت لمنح ترخيص لإقامة بنك إسلامي عملاق في البلاد. وأوضح البيان أنه "سيتم تطبيق معايير وتقييمات صارمة من لدن البنك المركزي الماليزي على المستثمرين المحتملين وعلى المرخص له على النحو المطلوب في القانون".

وأشار المركزي الماليزي أن ترخيص البنك الإسلامي العملاق سيعمل على تطوير جميع القواعد والأنظمة القائمة التي وضعها البنك المركزي.

وأشار وزير المالية الماليزي أحمد حسني حنظلة إلى أن "خطوة إنشاء بنك إسلامي عملاق في ماليزيا لن تخدم احتياجات الاقتصاد المحلي فحسب، وإنما ستجعل البلاد معياراً في مجال التمويل الإسلامي العالمي، وسيجعلها متقدمة بفارق كبير على غيرها من الدول المنافسة في هذا المجال".

صوالحي: تعاملات البنك الإسلامي الجديد ستتنوع بين التمويل والاستثمار (الجزيرة)

طموح قديم
بدوره أوضح يونس صوالحي نائب عميد كلية الاقتصاد الإسلامي بالجامعة الإسلامية أن فكرة إنشاء بنوك إسلامية عملاقة كانت تراود المسؤولين في البلاد منذ فترة طويلة، وهي تهدف إلى استكمال رؤية "جعل ماليزيا مركزا عالميا للمصرفية الإسلامية".

وبيّن صوالحي في تصريحات للجزيرة نت أن تعاملات هذا البنك العملاق ستتنوع بين التمويل والاستثمار، ولكن بسقف تمويل مرتفع جدا من أجل استيعاب مشاريع استثمارية وتنموية ضخمة في ماليزيا على الأخص والدول الأخرى.

وأضاف أن إنشاء بنك إسلامي عملاق يأتي في ظل عدم قدرة البنوك الإسلامية المحلية القائمة على تمويل مشاريع كبيرة، واقتصار معظم أعمالها على عمليات التمويل والاستثمار الفردي المحدود.

استثمار دولي
ولن يقتصر رأس مال البنك المرخص له على المستثمرين المحليين، وإنما سيفتح المجال لدخول رؤوس أموال خارجية، أغلبها سيكون من الدول الإسلامية المهتمة بهذا النوع من الاستثمار، سيما دول الخليج العربي.

وتطمح ماليزيا إلى أن يضطلع الكيان المالي الجديد بدور عالمي كبير فيما يختص بمجالات التمويل المتوافقة مع أحكام الشريعة الإسلامية، خصوصا أن البلاد تتمتع بكونها أكبر سوق للصكوك الإسلامية، وهو ما يمنحها الفرصة في تمويل مشاريع خارجية عملاقة بنسبة عالية عبر تطوير سوق الصكوك لتشمل أسواقا خارجية.

كما يهدف إنشاء البنك العملاق إلى توفير سيولة مالية هائلة عبر ضخ أموال الاستثمار الخارجية فيه، وهو ما سيسهل عمل البنك في دعم المشاريع العملاقة كبناء المطارات والسدود وفتح الطرق وغيرها سواء في ماليزيا أو خارجها.

محافظة البنك المركزي أكدت في تصريحات سابقة ضرورة وجود لاعب كبير يمكنه القيام بدور التعبئة والوساطة لكميات كبيرة من الأموال حول العالم

تعزيز الترابط
وكان محافظة البنك المركزي زيتي أختر عزيز قد أكدت في تصريحات سابقة على ضرورة "وجود لاعب كبير يمكنه القيام بدور التعبئة والوساطة لكميات كبيرة من الأموال حول العالم، لاسيما أن هناك عدداً كبيراً من المؤسسات المالية الإسلامية حول العالم، ولكنها ليس لديها جدول يمكنها السير على نهجه".

وأوضحت زيتي أختر أن تلك الخطوة جاءت لتعزيز الترابط بين ماليزيا وباقي الأنظمة المالية حول العالم، لتسهيل نشاطات التجارة والاستثمار.

وتستحوذ ماليزيا على ثلثي سوق الصكوك الإسلامي بمبلغ إجمالي تجاوز 151 مليار دولار، كما أن حجم الأصول والودائع في البنوك الإسلامية الماليزية بلغ نحو 145 مليار دولار في منتصف مارس/آذار الماضي. وتشير أحدث التقديرات الحكومية إلى أن سوق المال الإسلامية بماليزيا ستنمو إلى 967 مليار دولار بحلول العام 2020.

المصدر : الجزيرة