يعتبر المهاجرون من أكبر المتضررين من الأزمة العمالية الحالية

 لبيب فهمي-بروكسل

عاد تدفق الهجرة الدولية إلى الانتعاش منذ بداية العام الماضي بعد انخفاض استمر ثلاث سنوات على التوالي حتى عام 2010.

وطبقا لتقرير لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية فإن التوقعات للعام 2012 تشير إلى أن الهجرة الدائمة إلى البلدان المنضوية تحت لواء المنظمة والتي تضم كل الدول الأوروبية والغربية وبعض الدول الأخرى كتشيلي والمكسيك وكوريا الجنوبية وإسرائيل قد انخفضت بنسبة 2.5% في 2010 مقارنة بالعام الذي سبقه.

وانخفض عدد المهاجرين إلى الولايات المتحدة بنسبة 8% في 2010 بينما وصلت نسبة الانخفاض إلى 3٪ بالنسبة للدول الأوروبية. وازداد عدد المهاجرين بنسبة أكثر من 10% فقط إلى كندا وكوريا والمكسيك.

وأظهرت الإحصائيات الوطنية أن عودة تدفق الهجرة واستئنافها عام 2011 كانت ملاحظة في كل من أستراليا والولايات المتحدة ونيوزيلندا وكل الدول الأوروبية باستثناء إيطاليا وإسبانيا والسويد.

سوق العمل والهجرة
وأوضح الأمين العام لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية أنجيل غوريا خلال عرضه للتقرير في ندوة صحفية ببروكسل أن هناك ارتباطا بين سوق العمل والهجرة. فانخفاض الطلب على العمالة وليس القيود التي تفرضها سياسات الهجرة هو ما يفسر انخفاض الهجرة خلال الأزمة الحالية.

وذكر غوريا أنه بحلول عام 2015 لن تكون الهجرة -بنسبتها الحالية- كافية للحفاظ على العدد الضروري من حجم اليد العاملة التي يحتاج إليها الاقتصاد الأوروبي.

غوريا: هناك ارتباط بين سوق العمل والهجرة، فانخفاض الطلب على العمالة، وليس القيود التي تفرضها سياسات الهجرة، هو ما يفسر انخفاض الهجرة خلال الأزمة الحالية

وشدد على أنه ينبغي لبلدان المنظمة أن تولي اهتماما أكبر للاحتياجات الطويلة الأجل لسوق العمل، مع التركيز على المهارات وتحديد السياسات اللازمة لدمج المهاجرين، ولا سيما الشباب، الذين سيتم الاعتماد على مهاراتهم خلال فترة الانتعاش الاقتصادي العالمي.

وقالت المفوضة الأوروبية للشؤون الداخلية سيسيليا مالمستروم في الندوة إن المهارات مسألة مهمة لكن الأمر لا يتعلق فقط بالعمل بل أيضا بظروف الحياة، فعلى الراغب في العمل أن يكون أيضا راغبا في العيش في بلد الهجرة.

ويعتبر المهاجرون من أكبر المتضررين من الأزمة العمالية الحالية. ويفيد التقرير بأن ما بين  2008 و2011 ارتفعت نسبة الشباب الذين لا يحملون شهادات دراسية ولا يمتلكون عملا، بصورة حادة في صفوف المهاجرين.

وفي العديد من بلدان المنظمة يشتغل المهاجرون الشباب، في كثير من الأحيان، بصفة مؤقتة أكثر من السكان الأصليين أو المهاجرين البالغين. وقد ارتفع معدل البطالة على المدى الطويل أيضا بشكل ملحوظ بين المهاجرين، خصوصا في أوروبا.

وشدد التقرير على ضرورة الاهتمام بسياسات الهجرة والاندماج التي يمكن أن تساعد على تحسين أداء أسواق العمل.

تحسين استخدام المهارات
وبحسب غوريا فإن على دول المنظمة تحسين استخدام مهارات المهاجرين المقيمين بالفعل في البلدان المعنية، لتلبية الطلب المتزايد على العمالة الماهرة وتعزيز الجهود الرامية إلى إدماج الفئات المعرضة لمخاطر معينة.

فالشباب من ذوي المهارات المتدنية من المهاجرين هم أكثر عرضة من غيرهم لمواجهة بطالة طويلة الأجل. وطالب غوريا بالإبقاء على الأبواب مفتوحة بالنسبة للهجرة المتعلقة بالمهن التي تحتاج إلى عمالة مهمة حتى في الفترة الحالية التي تشهد ركودا في سوق العمل.

ويقول الدكتور محمد البطيوي الباحث في شؤون الهجرة للجزيرة نت إن الأزمة التي تعيشها إسبانيا والتي أدت إلى فقدان الكثير من المهاجرين لعملهم لعبت دورا في وقف تدفقات الهجرة خاصة من بلدان شمال أفريقيا. لكن أمام انسداد الأفق في هذه البلدان فإن الهجرة لن تتوقف. فمحاولة البحث عن حياة أفضل ستظل المحرك الرئيسي لهؤلاء المهاجرين.

ويضيف البطيوي أن المشكلة هي أن أوروبا تحتاج إلى كفاءات أكثر من حاجتها إلى يد عاملة فقط، فكيف ستعمل على حل هذه المشكلة، وهذا ما لا يتحدث عنه التقرير.

المصدر : الجزيرة