البضائع الإيرانية تشكل ثلثي المعروض بالأسواق العراقية (الجزيرة)

فاضل مشعل-بغداد

تجهم وجه الحاج محسن عبد النبي، الذي يملك مخازن بالعراق تضم مختلف البضائع الإيرانية، عندما دار الحديث عن جودة هذه الأخيرة، مرددا "هي ليست بالجودة التامة"، وتخوف التاجر العراقي من أن يحسب كلامه هذا تدخلا في السياسة.

عبد النبي ليس وحده من يقول إن البضائع الإيرانية لا تلائم السوق العراقية، إذ يقول مسلم عبد النور وهو وكيل لتاجر يستورد منتجات كهربائية من إيران "استيراد البضائع من الخارج يحتاج إلى رؤوس أموال ضخمة وتسهيلات حكومية، وهاتان الخاصتان لا تتوفران لكل تاجر، فهناك تجار كبار مدعومون من سياسيين هم من يقومون بإغراق السوق العراقية بالبضائع الإيرانية، ولكنهم لا يظهرون للعلن".

وينظر عضو اتحاد الصناعيين العراقيين مازن عبد الغفور إلى غزو السلع الإيرانية للسوق العراقية من زاوية أخرى، فيقول للجزيرة نت إن الأسواق العراقية عرفت إبان حكم عبد السلام عارف في ستينيات القرن الماضي -وهو المعروف بعلاقاته المتميزة مع حكام مصر- انتشارا كبيرا للسيارات والمواد الكهربائية والمنزلية والصناعات القطنية المصرية.

تاجر بسوق الشورجة في بغداد يقول إنه بعد الغزو الأميركي للعراق عام 2003 تأسست شركات كبيرة يديرها تجار مقربون من السلطة توسع أكثرهم في في الاستيراد من إيران

تعاقب فترات
ويضيف عبد الغفورأن السيارات والبضائع الروسية غزت شوارع وأسواق العراق إبان حكم حزب البعث الذي شابت الخلافات علاقته مع النظام في مصر "مقابل علاقات تسليح متميزة مع الروس".

ويقول المتحدث نفسه "سبحان الله، الأيام تدور، وقد اختفت من الشوارع العراقية السيارات المصرية والروسية، وازدحمت الشوارع العراقية بعشرات آلاف من أصناف السيارات الإيرانية، كما غصت المحال التجارية بمختلف البضائع من أدوية وأغذية وغيرها".

في سوق "الشورجة" أكبر أسواق بغداد، حيث تزدحم المحال بأصناف البضائع المختلفة، تحتل البضاعة الإيرانية أغلب المعروض، ويقول عباس زيارة (بائع مواد كهربائية بالجملة) للجزيرة نت إنه بعد الغزو الأميركي للعراق عام 2003 "تأسست شركات من العيار الثقيل يديرها تجار مقربون من الأحزاب الحاكمة، بعضهم ذهب للاستيراد من تركيا وأكثرهم توسع في الاستيراد من إيران، التي تمثل المواد المستوردة منها ثلثي المواد المعروضة في الأسواق العراقية"، ويضيف عباس "لا أريد أن أتحدث عن دوافع كلا الفريقين".

ولكن الحاج علي زبالة، بائع مواد غذائية بالجملة في سوق الشورجة، يقول للجزيرة نت إن أجهزة السيطرة النوعية (مؤسسات تراقب جودة الواردات) تتحدث عن وجود زيت مائدة فاسد بكميات كبيرة ووجود نشارة خشب في شاي مستورد وعن أدوية فاسدة تحذر من أن استخدامها يؤدي لمخاطر صحية، "لكن تلك الأجهزة لا تكشف عن منشأ تلك المواد المستوردة بمئات ملايين الدولارات، والتي يعتقد كثيرون أنها إيرانية".

موقفان متضاربان
وقال المدير بوزارة التجارة العراقية محمد الحاج نوري للجزيرة نت إن هناك جهات سياسية متضاربة التوجهات تهول التعاون العراقي مع الجارة إيران، موضحا أنه من الناحية التجارية فإن عمليات الاستيراد من إيران -التي تمتلك مصانع عملاقة للكثير من الصناعات- أسهل من التعاون مع غيرها، لأن النقل أسهل والخوف من تحويل التجارة إلى ربح لبعض الجماعات المسلحة غير موجود، "وهذا يجعلنا نزيد من نسبة التعاون التجاري بيننا وبين إيران".

غير أن الأستاذ في جامعة بغداد صبري عبد الجبار يرى في تصريح للجزيرة نت أن إيران قطعت المياه عن القصبات والمدن العراقية على طول الحدود التي تبلغ أكثر من 1300 كلم، وتسببت في موت الكثير من بساتين الفاكهة، خاصة في محافظة ديالى الحدودية.
 
ويضيف صبري أنه رغم كل المناشدات إلا أن الجانب الإيراني لم يعِر ما وقع أي اهتمام، "لذلك دعونا لمقاطعة البضائع الإيرانية كرد فعل على هذا السلوك العدواني".

المصدر : الجزيرة