عوائل سعودية تخلت عن قضاء إجازاتها السياحية من أجل إشراك أبنائها في رحلات سياحية تعليمية (الجزيرة نت)

ياسر باعامر-جدة

وضعت الثورات العربية وغياب الاستقرار السياسي في الدول التي كانت مقصد السعوديين السياحي -كمصر ولبنان على وجه الخصوص- عبئا عليهم فيما يخص الخريطة السياحية المتاحة أمامهم، كما أن أزمة ديون أوروبا أدت لعزوف السياح السعوديين عن تلك المنطقة بسبب ارتفاع التكاليف فيها.

العوامل الثلاثة السابقة دفعت إلى بروز ما يسمى السياحة التعليمية، حيث وجدت لها فسحة كبيرة في أجندة العوائل في السعودية منذ أوائل 2011، وتصاعدت بشكل كبير في أبريل/نيسان من العام الجاري، بعد أن كانت تمثل هامشاً ضئيلاً في أجندة السياحة في 2006.

العوائل واجهت غلاء السياحة الخارجية بالتنازل عن حصتها لصالح الأبناء لإشراكهم في المجموعات التعليمية "المنخفضة التكاليف"، وفقاً لحديث محمود الحربي الذي هو أحد منظمي الرحلات المتخصصة.

انخفاض التكاليف
ويقول الحربي للجزيرة نت إن نشاط هذا النوع من السياحة آخذ في الارتفاع والنمو بشكل سريع، وما ساعد في ذلك هو أن أغلب شركات السياحة أسقطت الدول العربية غير المستقرة من برامجها خوفاً من الانفلات الأمني، بالإضافة إلى عدم رغبة السائح المحلي في المغامرة بزيارة تلك الدول.
الحربي: السياحة التعليمة آخذة في النمو والارتفاع في السوق المحلي (الجزيرة نت)

ويحلل الحربي معطيات واقع هذا النوع من السياحة بأنه في السابق كانت العوائل السعودية تفضل السفر منفردة حفاظا على الخصوصية وعدم التقيد بالآخرين، إلا أنهم باتوا يستشعرون الفارق في التكاليف بين الرحلات الفردية والجماعية، الذي قد يصل إلى الضعف خمس مرات.

كعكة السياحة التعليمية لم تترك المجال مفتوحاً فقط أمام المؤسسات المحلية، بل سارعت شركات أجنبية لعقد شراكات أشبه بالوكالات داخل السوق السعودية لتنظيم هذه الرحلات.

تنافس ومزايا
وقد شكل هذا المعطى تنافسا كبيرا بين شركات الأسفار على عدة معايير كجودة البرنامج التعليمي المقدم، والبرامج الترفيهية المصاحبة، والخدمات اللوجستية الأخرى (تذاكر السفر، السكن، الإعاشة، والتكلفة المالية المنخفضة التي تتراوح بين ثلاثة آلاف وثمانية آلاف دولار أميركي لقضاء ما بين 15 و40 يوماً، ولا يزيد عدد المجموعة الواحدة عن 15 طالباً.

وتعمل مؤسسات -من أجل المنافسة القوية- على إعطاء مزايا أخرى كوجود النجوم التربويين في المجتمع المحلي في الرحلة، وحزمة دورات تطويرية في تنمية الذات، وزيادة المدة مع تسعيرة أقل من المؤسسات والشركات المنافسة.

سالم العنزي فضّل أن يشرك نجله الأكبر فيصل في مجموعة سياحية تعليمية متجهة لبريطانيا "لتعلم الإنجليزية"، إلا أنه أضاف أهدافاً شخصية أخرى لقبوله مشاركة نجله، تتمثل في تعليمه الاعتماد على النفس، وإدارة أموره المالية والاجتماعية بعيداً عن سلطة العائلة، والاحتكاك الثقافي والحضاري والعلمي.

وفضلت أسرة العنزي إلغاء سفرها السياحي إلى الخارج هذا العام بسبب الكلفة المرتفعة للبرامج التي ترهق ميزانية العائلة المكونة من ستة أفراد.
شركات أجنبية تنافس الشركات السعودية في سوق البرامج السياحية التعليمية (الجزيرة نت)

أشكال تعليمية

منظمو الرحلات لم يكتفوا في السياحة التعليمية باللغة الإنجليزية، إذ تظهر مواقعهم الإلكترونية أشكالاً أخرى من السياحة كبرامج عدد من الدول المتقدمة في مجال الابتكارات والاختراعات ذات التنوع الحضاري والصناعي، مصحوبة ببرامج سياحية ترفيهية.

ويقول معتز عبد الحي -وهو أحد خبراء السوق السعودية منذ أكثر من ست سنوات- إن الدول التي تتربع على عرش السياحة التعليمية هي الولايات المتحدة الأميركية وكندا وبريطانيا وإسبانيا واليابان ونيوزلندا وماليزيا.

ويرسم عبد الحي -في حديث للجزيرة نت- تفاصيل عن أهمية هذه البرامج السياحية بالتأكيد على نقطة يرى أنها محورية، وهي أن أغلب البرامج الموجودة لدى المؤسسات المحلية تركز فقط على تعليم اللغة الإنجليزية بسبب قصر مدة الرحلة التي لا تزيد عن 20 يوماً، في حين تهمل أهدافا تعليمية أخرى كالاطلاع على التجارب الابتكارية والاختراعات التي تتميز بها دول عدة.

وهناك نقد آخر يوجه لمنظمي الرحلات التعليمية، وهو عدم التوجه نحو تعزيز السياحة التعليمية داخل السعودية، على رغم وجود تجارب تنوع ثقافي كبير في شتى مناطق البلاد.

المصدر : الجزيرة