أعداد من الصومالين لتلقي حوالات مالية من الخارج وصلتهم عن طريق شركة حوالة (الجزيرة نت)
 
عبد الفتاح نور أشكر-بوصاصو

بعد انهيار الحكومة الصومالية المركزية وغياب دور البنك المركزي، نتيجة للدمار الذي لحق بالمرافق الحكومية، ظهرت شركات الحوالات الصومالية، لتعمل كحلقة وصل بين الصوماليين في الشتات وذويهم المنكوبين في الداخل.

وبحسب دراسة لصندوق النقد الدولي صدرت عام 2010، فإن حجم الأموال التي تأتي من صوماليي الخارج على شكل تحويلات مالية تصل إلى ملياري دولار سنويا.

ووصف رئيس غرفة التجارة والصناعة الصومالية محمود عبدي خدمات شركات الحوالات الصومالية بالهامة لدورها في تمتين علاقات الصوماليين في ظل استمرار الأزمة التي تمر بها البلاد وربط المقيمين بالخارج بأسرهم في الداخل الصومالي.

وعن حجم شركات الحوالات الصومالية المسجلة في غرفة التجارة والصناعة الصومالية، أوضح عبدي في حديث للجزيرة نت أنها 16 شركة.
 
واعتبر أن شركات الحوالة تعد أحد أهم القطاعات الاقتصادية في الصومال لما تلعبه من دور في إنعاش الاقتصاد وجلب العملة الأجنبية الصعبة التي تحتاجها البلاد التي تمر بظروف سياسية واقتصادية صعبة.

ولفت عبدي إلى أن الحوالات الصومالية حققت نجاحا يحسب لها خاصة على صعيد سرعة إيصال أموال الحوالات إلى المستفيدين منها في الصومال خلال فترة زمنية لا تتجاوز خمس دقائق رغم عملها في بلد مثل الصومال الذي يفتقد الضروريات الأساسية للعيش.

وبالنسبة لمعوقات تطور عمل شركات الحوالة، بين عبدي أن الأمن يعد العائق الرئيسي أمام تطورها، حيث يتعرض هذا النوع من الشركات في بعض الأحيان إلى مضايقات أمنية، كان آخرها ما تعرضت له هذا الشهر شركة "جوبا إكسبريس"، حيث تم نهب 28 ألف دولار أميركي على يد عصابات مسلحة من أحد فروعها في العاصمة الصومالية مقديشو.
عبدي اعتبر أن غياب الأمن يعد العائق الرئيس أمام تطور شركات الحوالة (الجزيرة نت)
أفضل وسيلة
أما مدير شركة أمل إكسبريس في مدينة بوصاصو محمود قرني فيقول إن عملاء شركته كلهم من الصوماليين الذين بستخدمون الحوالات إما  للأغراض التجارية أو الحصول على دعم مالي من أقاربهم في الخارج.

وذكر أن الحوالة أضحت الوسيلة الأفضل للعملاء لإرسال أموالهم، حيث وصل عدد الأفراد الذين أرسلوا مبالغ إلى الخارج عبر حوالة أمل فرع بوصاصو وحدها بغرض الأعمال التجارية 2791 في الشهر الجاري، في حين وصل عدد الذين تلقوا دعما من أقاربهم في الخارج عبر حوالة أمل إكسبريس 4684 في نفس هذا الشهر.

وعن الاستفادة التي تجنيها شركات الحوالة، بين قرني في حديثه للجزيرة نت أن هذه الشركات من خلال عملها كوسيط لنقل الأموال تقتطع عمولة تصل إلى 2.5 على كل مائة دولار.

وأشار إلى أن مدنا صومالية محدودة ومن بينها مدينة بوصاصو هي مدن مزدهرة تجاريا. ويلجأ التجار إلى استخدام الحوالات لإرسال الأموال إلى الخارج لشراء بضائع تجارية يتم استيرادها من ميناء بوصاصو. ووصل عدد من استخدم حوالة أمل إكسبريس لهذا الغرض إلى 15186 زبونا خلال ستة الشهور الأخيرة من العام الجاري.

صالح: الحوالات لعبت دورا محوريا بتنمية الاقتصاد القومي وتشجيع التبادل التجاري (الجزيرة نت)
دور محوري
أما الخبير الاقتصادي يوسف صالح -الحائز على درجة ماجستير حول الآثار الاقتصادية والمالية للحوالات المصرفية، دراسة تطبيقية على الصومال- يقول للجزيرة نت إن الحوالات الصومالية لعبت دورا محوريا في تنمية الاقتصاد القومي وتشجيع التبادل التجاري بين الصوماليين.

وذكر أن الحوالات قامت بتحويل الأموال، وقبول الودائع، وصرف العملات الأجنبية. وخلقت فرصا للعاطلين عن العمل سواء في الداخل أو الخارج مع توفيرها السيولة المالية المطلوبة.

وأضاف الخبير أن الحوالات تتمتع بشرعية قانونية يخول لها ممارسة نشاطها في الداخل والخارج، وهو ما اعتبره خطوة "ذكية" قامت بها الشركات لمحاولة إبعاد عمل الحوالات عن أية تهمة تتعلق بغسيل الأموال أو استخدام المبالغ المالية الضخمة بتمويل نشاطات غير قانونية.

وذكر أن هناك العديد من المؤتمرات التي نظمها العالم للتباحث فيما إذا كان نشاط الحوالات يوافق القوانين المعمول بها في العالم، وتم التوصل بعد دراسات معمقة بقانونية ممارسات الحوالات الصومالية، وأنها شركات خدمية تساعد الشعب الصومالي المنكوب، وكان آخر لقاء في هذا الأمر هو المؤتمر الذي نظمه بنك دبي المركزي عام 2002، والذي أشاد بالدور الإيجابي للحوالات الصومالية.

المصدر : الجزيرة