خلافات باقية فيما يتعلق بأزمة الدين (الأوروبية)

رغم تعهد زعماء أكبر أربع اقتصادات في أوروبا بتعزيز إجراءات دعم النمو الاقتصادي والدفاع عن العملة الأوروبية الموحدة فإن القمة الرباعية في روما أمس أظهرت أن الخلافات باقية فيما يتعلق بأزمة الدين.

واستشهدت صحيفة فايننشال تايمز باستمرار معارضة ألمانيا لاقتراح أوروبا بإصدار اليوروبوند أو السندات الأوروبية المشتركة، واستخدام أموال صناديق الإنقاذ من أجل استعادة الاستقرار لأسواق المال.

وقالت الصحيفة إن قمة روما كانت تستهدف إظهار موقف موحد قبل قمة الاتحاد الأوروبي التي ستعقد في الأسبوع القادم. لكن القمة الرباعية أظهرت خلافات إزاء الحاجة للتدخل بالمدى القصير في الأسواق وإزاء كيفية تحقيق اتحاد سياسي ومالي أكبر.

وفي مؤتمر صحفي مشترك رفضت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل فكرة استخدام أموال صناديق الإنقاذ "لضمان استقرار أسواق المال".

من جانبه قال الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند "إننا بحاجة لاستخدام جميع الآليات المتاحة من أجل استقرار الأسواق وبناء الثقة ومكافحة المضاربات".

وأضاف أن تلك ستكون خطوة مهمة، معلنا تأييده لاقتراح رئيس الوزراء الإيطالي ماريو مونتي باستخدام أموال صندوق الإنقاذ للتدخل في السوق من أجل شراء ديون الدول المحتاجة.

لكن ميركل ردت على ذلك بالقول إن أوروبا بحاجة إلى احترام القواعد الحالية والعمل على خطط موحدة لهيكلة منطقة اليورو وليس إقرار سياسات لسبعة عشر برلمانا بالمنطقة كل منهم متمسك بسياسته الوطنية.

قلق الأسواق
ولفتت فياننشال تايمز إلى أن الخلافات التي ظهرت في روما تأتي في وقت يتزايد فيه القلق في منطقة اليورو إزاء كيفية التعامل مع أزمة المنطقة ومن أبرز مظاهر الأزمة حاليا حاجة البنوك الإسبانية للإنقاذ.

ومنذ الإعلان قبل أسبوعين عن حاجة البنوك الإسبانية للإنقاذ ارتفعت كلفة قروض الحكومة الإسبانية في الأسواق، مما زاد من قلق المسؤولين الأوروبيين بأن قروض الإنقاذ زادت مخاوف المستثمرين في القطاع الخاص في السوق.

وطبقا للخطة الحالية فإنه سيتم تقديم الأموال الأوروبية للبنوك عن طريق الحكومة الإسبانية مما يعني زيادة أعباء الديون عليها.

ومع أن الحكومة الألمانية أصرت على ذلك فإن وزير المالية الإسباني لويس دي غويندوس أكد أن هناك فرصة لإقناع الزعماء الأخرين في أوروبا بضخ الأموال مباشرة للبنوك وهي خطوة يؤيدها وزير المالية الفرنسي بيير موسكوفيسي.

وقال أولي رين -مسؤول السياسات الاقتصادية بالاتحاد الأوروبي- وكريستين لاغارد مديرة صندوق النقد الدولي إنه يجب ضخ الأموال بصورة مباشرة في البنوك.

وقال مسؤول إيطالي إن اقتراح استخدام أموال الإنقاذ لشراء الدين الإسباني والإيطالي من الأسواق لم ترفضه ألمانيا بصورة كاملة، وإن المسؤولين الأوروبيين سوف يستمرون في دراسة الموضوع قبل القمة الأوروبية التي ستعقد يومي 28 و29 يونيو/حزيران.

وقال نيكولاس سبايرو -محلل شؤون مخاطر الديون السيادية- إن معاهدة النمو هي مثال آخر على أن زعماء منطقة اليورو يسعون جاهدين إلى غض الطرف عن خلافاتهم في الوقت الذي لا يستطيعون فيه معالجة الموضوع الأهم والمثير للقلق بالنسبة للمستثمرين وهو استعادة ثقة الأسواق في الديون السيادية لإسبانيا وإيطاليا.

المصدر : فايننشال تايمز