نحو 38 ألف فلسطيني يعملون في المستوطنات الإسرائيلية (الجزيرة نت)

عوض الرجوب-رام الله

أعلنت السلطة الفلسطينية استحداث مشروع اقتصادي بديل يهدف إلى الاستغناء تدريجيا عن العمل في المستوطنات الإسرائيلية، وتوفير مصادر دخل أخرى وبديلة للعمال.

ويتوقع القائمون على المشروع الاستكشافي أن يخدم في مرحلته الأولى عشرات العمال، لكن حداثة التجربة وتواضع المبلغ المخصص لها، مقابل الأعداد المتزايدة من العمال داخل المستوطنات، تجعله محدود التأثير.

ووفق تقديرات الاتحاد العام لعمال فلسطين فإن نحو 38 ألف عامل يعملون في قطاعات مختلفة داخل المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية، يزيدون قليلا مع دخول العطلة الصيفية للمدارس.

وكان صندوق التشغيل وقع في وقت سابق مذكرات تعاون مع مؤسسات إقراض فلسطينية لتمويل مشاريع صغيرة بقيمة إجمالية تزيد على 200 ألف دولار، بحيث تتراوح قيمة القرض الواحد ما بين 5 و 8 آلاف دولار وبنسبة فائدة 4.5% وفترة سماح تصل إلى ثلاثة أشهر.

مشروع استكشافي
ويشرف الصندوق الفلسطيني للتشغيل والحماية الاجتماعية على تنفيذ المشروع الجديد. ويقول مديره زياد كرابلية إن الهدف الأساسي هو أن يعيش العمال بكرامة بعيدا عن سياسة الإذلال الإسرائيلية.

وأضاف في حديثه للجزيرة نت أن الصندوق أعلن منذ أسابيع عن بدء استقبال الطلبات في مكاتب التشغيل في المحافظات شريطة أن يكون لدى مقدم الطلب الاستعداد للاستغناء عن العمل في المستوطنات.

وأقر كرابلية بأن المشروع لن يستطيع تغطية كل الاحتياجات، لكنه أوضح أن المشاريع التي يجري إعدادها "نموذجية وأولية من أجل فحص إمكانية نجاح الطريقة في معالجة الموضوع الشائك والكبير جدا وهو العمل في المستوطنات".

وأشار إلى أن القروض تمنح بشروط ميسرة وفوائد قليلة بناء على اتفاق مع عدد من مؤسسات الإقراض، مشيرا إلى أن حصول العمال على أجور يومية عالية في المستوطنات أحد أسباب تدني الإقبال على التسجيل.

ومع ذلك قال إن مشاريع المستوطنات غير مستدامة، وعليه تم التفكير في مشارع مستدامة لحل المشكلة تدريجيا وتوفير ظروف عمل لائقة للعمال.

شاهر سعد: المشروع لا يفي بغرض تقليص البطالة والفقر في صفوف العمال (الجزيرة نت)

وأوضح المسؤول الفلسطيني أن رصيد الصندوق حاليا يزيد على مائتي ألف دولار، ومن المقرر أن يمنح لعدد يتراوح بين 30 و40 عاملا في مرحلته الاستكشافية.

لا تفي بالغرض
من جهته، يوضح الأمين العام لاتحاد العمال الفلسطينيين شاهر سعد أن المشروع لا يفي بغرض تقليص البطالة والفقر في صفوف العمال، لكنه أضاف أن الصندوق قادر على القيام بدوره جزئيا.

ويرى سعد في حديثه للجزيرة نت أن المشروع يساعد في توفير ووظائف للعمال الراغبين في التخلص من العمل في المستوطنات وخاصة أولئك الذين لا يتقاضون أجورا عالية ومجزية.

ويوضح أن المبلغ المقرر لخطة التشغيل في الصندوق يبلغ 90 مليون دولار، لكن الرصيد المتوفر حاليا قليل جدا، مطالبا بتمويل عربي وإسلامي للصندوق ليتمكن من استيعاب أكبر عدد من العمال الذين يضطرون للعمل في المستوطنات لتدني فرص العمل في الضفة.

وبعد استطلاع الجزيرة نت لآرائهم، لم يظهر عدد من العمال حماسا لمشاريع السلطة، مؤكدين أنهم يتقاضون مبالغ أفضل بكثير مما هو معروض عليهم.

ويقول أحمد علي، من منطقة الخليل، إن بحوزته تصريحا للعمل في قطاع البناء في المستوطنات ويزيد دخله في بعض الشهور على خمسة آلاف دولار، مضيفا أنه غير مستعد للتنازل عن تصريحه مقابل مشروع غير مضمون الربح.

ويقول زميله محمد مصطفى من منطقة رام الله إنه يتقاضى 25 شيغلا (نحو 6.5 دولارات) مقابل كل ساعة عمل، ولا يرى أن المشاريع البديلة مجدية، موضحا أنه غير مستعد للتفريط بعمله والمغامرة لتحمّل قروض وديون لمشاريع لا توجد ضمانات لمستقبلها.

المصدر : الجزيرة