بعض البيوت المقامة حديثا على الأراضي الزراعية (الجزيرة)

عبد الحافظ الصاوي-القاهرة

في ظل مبشرات بزيادة محصول القمح بنحو 20% بعد عام من ثورة 25 يناير، تشهد الزراعة المصرية ظاهرة سلبية شديدة الخطورة تمثلت في زيادة التعدي على الأراضي الزراعية، وتحويلها إلى مبان سكنية، وذلك على الرغم من وجود قرارات من الحاكم العسكري بتجريم البناء على الأراضي الزراعية، ولكن الانفلات الأمني وغياب دور الشرطة شجع البعض على البناء على هذه الأراضي.

ويرى أستاذ الاقتصاد بمركز البحوث الزراعية أشرف عباس أن ما يحدث من اعتداء على الأراضي الزراعية يمثل جريمة لابد من مواجهتها، ويضيف أشرف أن الثابت تاريخيا أن توسع القطاع العقاري في مصر كان دائما على حساب المجال الزراعي، فمنطقة باب اللوق التي تمثل أحد أشهر ميادين القاهرة كانت أكبر مناطق البساتين بالقاهرة، وغيرها كثير مثل مناطق المهندسين والعجوزة.

ويشير أشرف إلى أن القضية الآن اختلفت عمّا كانت عليه من قبل في ظل الزيادة الكبيرة لعدد السكان، واعتماد مصر بشكل كبير على استيراد سلع إستراتيجية مثل القمح، حتى وصل الأمر إلى أن تكون مصر هي المستورد الأول للقمح على مستوى العالم.

مقترحات
ويطالب الأكاديمي الزراعي بتبني إستراتيجية لمواجهة الاعتداء على الأراضي الزراعية، من خلال التطبيق الصارم لقانون تجريم البناء على الأراضي الزراعية، وتقديم الدعم للفلاح حتى يكون النشاط الزراعي مربحًا، ولا يتصرف الفلاح في أرضه لأغراض أخرى، من أجل الحصول على دخل أكبر.

ويقترح أشرف أن تسرع الدولة بتفعيل قرى الظهير الصحراوي لتمثل امتدادا طبيعيا للمحافظات التي لديها ميزة وجود ظهير صحراوي (مناطق صحراوية)، وكذا الاهتمام بالتنمية الريفية وتنشيط المشروعات الصغيرة للفلاحين.

ولابد أن تتغير سياسة الإسكان لدى الحكومات المصرية المقبلة، فلا ينبغي أن تكون الدولة تاجر أراض، فتوفير الأراضي المناسبة للإسكان مهمة الدولة، ويجب إتاحتها لكافة الطبقات بأسعار مناسبة، ووضع الشروط اللازمة لمنع المضاربة والمتاجرة بأراضي الدولة في مجال الإسكان، حتى لا يستسهل الفلاحون البناء على الأراضي الزراعية بسبب عدم توفير أراض لإقامة مشاريع سكنية. 

خالد: الزحف الإسمنتي على أراضي الزراعة معوق لتحقيق الأمن الغذائي (الجزيرة)

إهدار
وصرح أستاذ الاقتصاد الزراعي خالد عبد الحميد للجزيرة نت بأن الأراضي الزراعية التي تم إهدارها بسبب البناء عليها وصلت إلى نحو 14 ألف فدان (5880 هكتارا) خلال العام الأول بعد ثورة 25 يناير، وذلك وفق تقرير صادر عن وزارة الزراعة المصرية.

ويذهب خالد إلى أن المساحات الزراعية التي خسرتها مصر بسبب الاعتداء عليها بالبناء في العام الماضي تعادل ما تم الاعتداء عليه خلال السنوات الخمس الماضية.

ويوضح المتحدث نفسه أن الزحف الإسمنتي على الرقعة الزراعية تهديد للتنمية ومعوق لتحقيق الأمن الغذائي في بلد يعاني من فجوة غذائية كبيرة، وبخاصة في المواد الإستراتيجية.

ويضيف خالد أن التعدي على الأراضي الزراعية يقلص المساحات المنتجة للغذاء بدلا من زيادتها لملاحقة النمو السكاني، وحفظ حقوق الأجيال الحالية والقادمة للحصول على الغذاء بأسعار غير مرهقة.

إحصائيات
ويذكر بأن الدراسات الصادرة عن البنك الدولي ومنظمة الأغذية والزراعة (فاو) أوضحت أن مصر فقدت في الخمسين عاما الماضية نحو مليون وربع مليون فدان (525 ألف هكتارا) من أخصب الأراضي الزراعية، حيث تفوق جودة الأراضي المستصلحة بخمسة أضعاف.

ويتخوف الأستاذ الجامعي من استمرار الاعتداء على الأراضي الزراعية، لما يؤدي إليه ذلك من مخاطر سياسية واقتصادية واجتماعية، تؤدي إلى الاعتماد أكثر على الخارج في توفير السلع الغذائية خاصة الإستراتيجية منها، وبالتالي ترتفع الأسعار وفاتورة الاستيراد، زيادة على الضغوط السياسية والاقتصادية التي تمارسها الدول المصدرة لتلك السلع، كما أن معدل البطالة يزيد نتيجة لعدم توفر مجال العمل أمام المزارعين.

المصدر : الجزيرة