الصين تستخدم طرقا غير البنك المركزي الإيراني لاستيراد النفط (الأوروبية)

قبل أقل من ثلاثة أسابيع من تنفيذ عقوبات أميركية أشد تستهدف خفض صادرات النفط الإيراني أعلنت الإدارة الأميركية أنها سوف تستثني سبع دول مستوردة للنفط الإيراني لأنها خفضت وارداتها منه بصورة كبيرة.

لكن القرار الأميركي لم يشمل الصين. وقال مسؤولون أميركيون إن واشنطن مستمرة في التفاوض مع الصين، التي هي أكبر مستورد للنفط الإيراني.

وقالت وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون إن الإدارة استثنت من العقوبات الهند وماليزيا وكوريا الجنوبية وسريلانكا وجنوب أفريقيا وتركيا وتايوان.

وتضاف هذه القائمة إلى قائمة أخرى تضم اليابان وعشر دول أوروبية قالت الولايات المتحدة مؤخرا إنها سوف تستثنيها من العقوبات لمدة ستة أشهر.

نجاح العقوبات
وقالت كلينتون إن القرار الجديد يؤكد "نجاح عقوباتنا".

وأضافت أنه بخفض صادرات النفط الإيرانية فإن الولايات المتحدة تبعث برسالة إلى الزعماء الإيرانيين بأنهم سوف يواجهون عزلة وضغوطا دولية مستمرة إلى أن يتخذوا خطوات عملية لتهدئة مخاوف المجتمع الدولي.

لكن صحيفة نيويورك تايمز قالت إن عدم شمول القرار الجديد للصين يكشف عن العقبات التي تواجهها الولايات المتحدة في إقناع بكين بخفض مشترياتها من النفط الإيراني، وإن ذلك قد يؤدي إلى صدام في نهاية الأمر مع الصين وهي إحدى الدول التي تشكل المجموعة التي تتفاوض مع إيران بشأن برنامجها النووي.

وطبقا للقانون الذي وقعه الرئيس الأميركي باراك أوباما في ديسمبر/كانون الأول الماضي فإن الولايات المتحدة يجب أن تتخذ إجراءات ضد الدول التي تستمر في استيراد كميات كبيرة من النفط الإيراني عن طريق البنك المركزي الإيراني، وذلك بقطع معاملات المؤسسات التي تقوم بتلك العمليات مع النظام المصرفي الأميركي.

وتقول نيويورك تايمز إن الحالة الصينية معقدة، ونقلت عن محللين أن الواردات الصينية من إيران هبطت بمقدار الثلث خلال الربع الأول من العام الحالي بسبب خلافات حول الأسعار. وفي أبريل/نيسان عادت وارداتها للارتفاع مرة أخرى، واستمر الارتفاع إلى يونيو/حزيران الحالي.

كما أن هناك تقارير تفيد بأن الصين تقوم بشراء النفط بصورة غير معلنة من إيران.

يعطي قانون العقوبات أوباما فرصا للتهرب من فرضها عند الضرورة (رويترز)

في نفس الوقت، أكد مسؤولون أميركيون أن الصين لعبت دورا بناء في المباحثات النووية مع إيران وصوتت لصالح عقوبات ضد طهران بالأمم المتحدة رغم أن المسؤولين الأميركيين يعتقدون أن لدى بكين تحفظات حول مدى نجاعة العقوبات.

وقال مسؤول بالإدارة الأميركية إن واشنطن استطاعت حل مسائل متعلقة بالعقوبات مع بكين في الماضي وتأمل أن يستمر ذلك في الأسابيع القادمة.

أوباما يستطيع التراجع
ويعطي قانون العقوبات أوباما فرصا للتهرب من فرض العقوبات، حيث يستطيع تأخير فرضها إذا تبين أنها تؤدي إلى قطع الإمدادات عن سوق النفط كما يستطيع استثناء الصين على أساس اعتبارات الأمن القومي.

لكن بيان البيت الأبيض قال يوم الاثنين الماضي إن وضع إمدادات سوق النفط كان مطمئنا في الشهرين الماضيين، مما يمهد الطريق أمام تنفيذ الإجراءات في أول الشهر القادم.

وقال المتحدث باسم البيت الأبيض جاي كارني إن هناك ما يكفي من النفط في السوق للسماح للدول بخفض وارداتها من النفط الإيراني.

وقالت نيويورك تايمز إنه يبدو أن الإجراءات الأميركية تستهدف استمرار الضغوط على إيران قبل أسبوع من بدء الجولة الجديدة للمباحثات حول البرنامج النووي الإيراني في موسكو.

وقد تعثرت المباحثات في إسطنبول وبغداد بعد أن طلب من إيران وقف تخضيبها لليورانيوم إلى 20% ووقف منشآت التخصيب في فوردو.

وقال خبراء إنه لم يفاجئهم قرار الإدارة الأميركية بعدم استثناء الصين في القرار الأميركي الجديد.

وقالوا إن الصين تستطيع الدفاع عن استمرارها في شراء كميات كبيرة من النفط الإيراني بالقول إنها تقوم بشرائه بسعر متدن مما يحرم طهران من العائدات التي تحتاجها بشدة.

يضاف إلى ذلك أن الصين تستخدم طرقا غير البنك المركزي الإيراني لاستيراد النفط مما يعطيها فرصة الاستمرار في ذلك دون التعرض للعقوبات.

وقال السناتور روبرت مينينديز الذي تبنى قانون العقوبات الإيرانية إنه منذ توقيع الرئيس أوباما على قانون العقوبات ضد إيران خسرت طهران نحو 10 مليارات دولار من عائدات النفط كما هبط إنتاجها النفطي إلى أدنى مستوى له في 20 سنة، كل ذلك قبل بدء تنفيذ العقوبات الأميركية والأوروبية في أول الشهر القادم.

المصدر : نيويورك تايمز