البنك الخليجي الأفريقي أول بنك إسلامي في كينيا (الجزيرة نت)

 مهدي حاشي - نيروبي

تشهد ظاهرة البنوك الإسلامية في كينيا ازديادا كبيرا وإقبالا من قبل المتعاملين معها رغم حداثة تجربتها، وتنتشر هذه البنوك وفروعها في معظم المدن الكينية التي يوجد فيها المسلمون، ونتيجة للإقبال عليها شرعت البنوك التجارية الكينية في فتح فروع إسلامية لها.

وتقدم تلك البنوك التي بدأت منذ سنوات الخدمات المالية للمسلمين وغيرهم طبقا لقواعد الشريعة الإسلامية في بلد يشكل المسلمون فيه أكثر من 35%. واعتبرت دراسة نشرت مؤخرا حول البنوك الإسلامية في كينيا أن هذا القطاع هو من أكثر القطاعات نموا.

وحول نشاط البنوك الإسلامية في كينيا، بين أستاذ الاقتصاد الإسلامي في جامعة الأمة بثيكا صالح عبدي شيخ أن هذه البنوك بدأت تدخل في السوق الكيني بعد جهود كبيرة قام بها أشخاص كانت لهم خبرات واسعة في بنوك خارج كينيا.

وأضاف في حديث للجزيرة نت أن هناك عوامل عديدة أدت إلى قيام هذا النوع من البنوك في كينيا من بينها رغبة الناس في الحصول على معاملات تتماشى مع معتقداتهم ودينهم.

 عبدي شيخ: ما شجع قيام بنوك إسلامية هو رغبة الناس بمعاملات تتماشى مع معتقداتهم الدينية (الجزيرة نت)

مجاراة للتجارب
ويشير شيخ -الذي أعد عام 2009 دراسة شاملة عن المؤسسات المالية الإسلامية- إلى أن انتشار البنوك الإسلامية في العالم كان له دور كبير في قيام مؤسسات مالية إسلامية في كينيا مجاراة لتجارب حققت نجاحا في الكثير من الدول الإسلامية وغير الإسلامية.

وفي السياق نفسه يرى أستاذ التأمين الإسلامي في معهد الدراسات النقدية التابع للبنك المركزي عبد اللطيف عبد الرحمن للجزيرة نت أن الإقبال على البنوك الإسلامية يعود إلى انتشار ظاهرة التدين في الأوساط الإسلامية، وعدم رغبتهم في التعامل مع البنوك العامة خوفا من الربا المحرمة بالنص القرآني.

من جهته يقول مدير فرع كيمادي ببنك فارست كمنتي بنيروبي عبدي محمد للجزيرة نت أن قطاع البنوك الاسلامية دخل بقوة في السوق المالي الكيني، وكسب خلال سنوات قليلة عددا كبيرا من العملاء الأمر الذي دفع الكثير من البنوك التجارية العامة لفتح فروع إسلامية.

ويشير محمد إلى أن بنكه يمول العديد من المشاريع العملاقة في كينيا مما أعطى فرصة للكثير من المستثمرين الذين كانوا يتحاشون التعامل مع البنوك التجارية العامة بسبب "الفائدة".

وأضاف محمد أن البنوك الإسلامية أحدثت حالة من التنافس في هذا المجال وفرضت نفسها في السوق رغم حداثة عهدها، مشيرا إلى إقبال كبير على البنوك من قبل المسلمين في كينيا.

حسن: هناك قلة خبرة بقواعد المعاملات الشرعية لدى القائمين على البنوك الإسلامية (الجزيرة نت)

تحديات
ويرى أستاذ جامعة الأمة صالح عبدي شيخ أن من أهم العقبات أمام البنوك الاسلامية الوليدة ما يتعلق بالتشريعات حيث لا يوجد في القوانين المنظمة للتعاملات المالية في كينيا ما يسمى "البنك الإسلامي" بل إن هناك استثناءات محدودة سمحت لتلك البنوك بالقيام بتقديم بعض الخدمات ذات الطابع الإسلامي.

ويشير عبدي شيخ في حديثه للجزيرة نت لوجود ازدواجية لدى هذه البنوك في تعاملها مع البنك المركزي وعملائها.

ويضيف عبد اللطيف عبد الرحمن تحديا آخر يتمثل بفشل البنوك الإسلامية في إقناع الكثير من المسلمين الذين يرون أن لا فرق بين تلك البنوك وغيرها إلا في الاسم. ويشير إلى أن هناك من يعتقد أن ما تقوم به البنوك الإسلامية عبارة عن حيل وتلاعب بالألفاظ وما تقوله هذه البنوك لا علاقة له بما تمارسه في الواقع.

ويوافقه بالرأي مدير مركز الإنجاز للاستشارات الدكتور عبد الله حسن الذي يعتبر الأمر برمته عملا تجاريا بحتا يتخذ من الإسلام وسيلة. ويضيف أن هناك قلة خبرة لدى القائمين والمستشارين في هذه البنوك لقواعد المعاملات الإسلامية.

وقد عبر العديد من المواطنين المسلمين الذين التقتهم الجزيرة نت عن عدم اطمئنانهم لمطابقة المعاملات لقواعد الشريعة لكنهم أكدوا في الوقت نفسه تفضيلهم التعامل مع البنوك الإسلامية.

المصدر : الجزيرة