شركات النفط الأجنبية كانت تأمل بعد سقوط نظام القذافي أن تحصل على عقود أفضل (الأوروبية)

عقدت شركات النفط الغربية الأمل -بعد مساعدة الغرب للثوار في الإطاحة بالعقيد معمر القذافي ونظامه- على إعفاءات ضريبية وحصة أفضل في إنتاج حقول النفط في العقود الحالية والمستقبلية.

لكن الحكومة المؤقتة والسلطات المحلية في ليبيا تخطط حاليا للإبقاء على الشروط القائمة فيما يتعلق باستغلال حقول النفط التقليدية، فيما يبدو أنه التزام من الحكومة المؤقتة بألا تظهر بمظهر من يبيع درة التاج بالبلاد.

وقالت صحيفة وول ستريت جورنال الأميركية إن معظم الفرص الجديدة توجد حاليا في ما يسمى بالمشروعات غير التقليدية التي تعتبر ذات كلفة عالية أو تتطلب استخدام تكنولوجيا متطورة.

الجدوى الاقتصادية
وتحتاج الشركات إلى بيئة من أسعار النفط المرتفعة لتكون مثل هذه المشروعات ذات جدوى بسبب زيادة مخاطرها وتدني ربحيتها مقارنة بالمشروعات المتوفرة للشركات الوطنية.

وقال وزير النفط الليبي عبد الرحمن بن يزه مؤخرا إنه يمكن تحسين شروط الاستثمار في ليبيا لمثل هذه المشروعات.

وخلال عقود مضت كانت شركات النفط الأوروبية تتمتع بصفقات درت عليها نصف إنتاجها من النفط المستخرج من ليبيا. وكانت الشركات الكبرى تأمل أن تفتح طرابلس أبوابها بصورة أكبر للاستثمارات الأجنبية خاصة بعد رفع واشنطن للعقوبات عن ليبيا في 2004 وبعد استئناف شركات النفط الأميركية العمل في ليبيا.

لكن نظام القذافي خفض حصص الشركات الأجنبية في حقول النفط إلى 12% من 50%. واستمر حصول شركة النفط الوطنية على نصيب الأسد من الإنتاج.

وكانت شركات النفط تأمل بعد سقوط نظام القذافي أن تحصل على عقود أفضل. ومن بين الشركات التي كانت تأمل ذلك توتال الفرنسية التي تبلغ حصتها 1.78% وشل التي تبلغ حصتها 1.95% في ليبيا.

وقال مسؤولون ليبيون إن الحكومة المؤقتة ستبقي على مستويات العقود الحالية فيما يتعلق بالحقول القديمة.

استخراج النفط من حقول تقليدية يحتاج إلى سعر تجاري للبرميل يصل إلى ما بين خمسة دولارات و25 دولارا لتغطية الكلفة، لكن في الظروف غير التقليدية فإن المبلغ يرتفع إلى ما بين خمسين و113 دولارا للبرميل طبقا لوكالة الطاقة الدولية

وقال هؤلاء إنه سيتم توقيع عقود جديدة قبل الانتخابات العامة التي ستجرى في يونيو/حزيران القادم.

ونقلت وول ستريت جورنال عن مستشار شركة الخليج العربي تميم عثمان -وهي إحدى أكبر الشركات المملوكة للدولة- أن تغيير شروط الاستثمار ستسري فقط على مناطق بحرية عميقة أو على مشروعات غير تقليدية للنفط والغاز.

وقال إن أي شركات تبحث في الاستثمار بمناطق مرتفعة المخاطر سوف تعطى شروطا أفضل، لكن لا توجد هناك حاجة بالمناطق المستكشفة بالفعل حيث تعمل فيها الشركات الليبية.

وقالت الصحيفة إن هذه الشروط تعني أن شركات النفط العالمية لم يتبق لها غير المشروعات العالية المخاطر والكلفة في ليبيا.

الجزائر والكويت
ولفتت الصحيفة إلى أن الجزائر والكويت تفرض شروطا مشابهة لاستخراج النفط بحيث يتم إعطاء الامتيازات ذات المخاطرة والكلفة العالية للشركات العالمية.

وقالت إن استخراج النفط من حقول تقليدية يحتاج إلى سعر تجاري للبرميل يصل إلى ما بين خمسة دولارات و25 دولارا لتغطية الكلفة، لكن في الظروف غير التقليدية فإن المبلغ يرتفع إلى ما بين خمسين و113 دولارا للبرميل، طبقا لوكالة الطاقة الدولية.

وتعتقد معظم الدول المنتجة أنها تستطيع الاستمرار في الإنتاج من الحقول التقليدية دون مساعدة أجنبية جديدة لكنها بحاجة إلى الشركات الأجنبية فقط من أجل منع هبوط الإنتاج على المدى البعيد.

وحذرت وكالت الطاقة الدولية في العام الماضي من أنه إذا لم تستثمر دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بصورة كافية في احتياطيات النفط والغاز فإن أسعار النفط قد ترتفع إلى 150 دولارا للبرميل.

وقالت إن القيود المفروضة على الاستثمارات المحلية بغية السيطرة بصورة أكبر على المصادر القومية من قبل الأنظمة التي تريد منع الانتفاضات الشعبية ستكون أحد أسباب رفع أسعار النفط إلى ذلك المعدل.

ونقلت وول ستريت جورنال عن بيتر هاتون -المحلل في مؤسسة آر بي سي كابيتال ماركيتس الكندية- أن هناك صعوبة كبيرة حاليا في الدخول إلى صناعة النفط في منطقة الشرق الأوسط وأن الاضطراب السياسي بالمنطقة يجعل عملية الاستثمار فيها أكثر تعقيدا وأكثر خطورة من الناحية السياسية، ولذلك فهي أكثر كلفة.

المصدر : وول ستريت جورنال