سفينة مافي مرمرة التركية قبل الاعتداء الإسرائيلي عليها وهي متوجهة إلى غزة قبل عامين (الفرنسية-أرشيف)
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
وديع عواودة - حيفا

بعد عامين على تفجّر العلاقات الثنائية، تبدو الأزمة السياسية بين تركيا وإسرائيل أكثر حدة لكنها لم تمنع تزايد حجم التبادل التجاري بينهما.

وعشية الذكرى السنوية للاعتداء على أسطول الحرية وتحديدا سفينة مافي مرمرة التركية قبيل بلوغه قطاع غزة المحاصر في 31 مايو/أيار 2012 قدمت النيابة العامة التركية ست لوائح اتهام خطيرة ضد قائد الجيش الإسرائيلي السابق جابي أشكنازي وخمسة ضباط كبار اتهموا بارتكاب جرائم قتل، وهي تطالب بالحكم بتسعة مؤبدات على كل منهم.

وفي رده الغاضب والانفعالي دعا وزير الخارجية الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان الاتحاد الأوروبي للضغط على أنقرة. وخلال لقائه بالرئيس الألماني في القدس المحتلة الأربعاء الماضي حمل ليبرمان على تركيا وقال إن على أوروبا الحيلولة دون "تمادي" تركيا كونها عضوا في حلف الناتو ودولة "فقدت الاتجاه السوي وباتت تتصرف بما يخالف القوانين الدولية". وعبّر عن أمله بأن لا تتعاون أوروبا مع ما وصفه بالاستفزاز التركي المتمثل بتقديم لوائح الاتهام.

يُشار إلى أن إسرائيل ما زالت ترفض طلب أنقرة تقديم إسرائيل اعتذارا رسميا على قتل تسعة من مواطنيها وجرح آخرين خلال الاعتداء على مرمرة في مثل هذا اليوم عام 2010، وهي تبدي استعدادها لتسديد تعويضات مالية فقط للأتراك.
ليئيل حذر من أن إسرائيل تتجه لخسارة آخر آصدقائها بالشرق الأوسط (الجزيرة نت)
حكمة وبرود
بالمقابل دعت صحيفة هآرتس إسرائيل في افتتاحيتها اليوم لاعتماد العقل في التعامل مع تركيا، معّبرة بذلك عن موقف أوساط إسرائيلية غير رسمية واسعة.

كما دعت رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو للتحلي بالشجاعة وعدم الاكتراث بمعارضة بعض وزرائه وتوقيع صيغة تم التوصل لها بموافقة أميركية تركية تعبّر فيها إسرائيل عن اعتذارها عن أخطاء عملياتية وقعت خلال اقتحام مرمرة.

وتابعت "إن اتهام الإسرائيليين بالمسؤولية عن مرمرة ظالم لكن هذا ليس سببا لعدم التصرف بحكمة وبرود كثمن لترميم العلاقات الثنائية".

وهذا ما يؤكده السفير الإسرائيلي ومدير عام وزارة الخارجية الإسرائيلية سابقا د. ألون ليئيل للجزيرة نت حيث يرى أن مصلحة إسرائيل تقتضي التصرف بعقلانية، لكنه يستبعد ذلك بسبب سلوك قادتها كناشطين سياسيين طامعين بعناوين شعبوية ومصابين بتضخم "الأنا" بدلا من العمل كدبلوماسيين.

اعتذار إسرائيل
ونبه ليئيل إلى أن تدهور الأوضاع في سوريا يعزز فرصة التصالح بين إسرائيل وتركيا اللتين تجمعهما المخاوف المشتركة من سيطرة إيرانية على الشرق الأوسط، مؤكدا وجود إمكانية لاستئناف التنسيق الإستراتيجي بين طهران وتل أبيب.

واعتبر ليئيل أن تقديم لوائح الاتهام المذكورة من شأنها تدهور العلاقات بين إسرائيل وتركيا نحو  الحضيض، ويتساءل: تخيل أن تركيا تتوجه للإنتربول أو تتم إدانة الضباط الإسرائيليين، فكيف سيتجولون في العالم؟

وردا على سؤال، يوضح أن اعتذار إسرائيل لتركيا لن يعيد علاقاتهما لسابق مجدها لكن سيتيح إعادة السفيرين وفتح حوار إستراتيجي وربما لقاء قمة بين بنيامين نتنياهو ورجب طيب أردوغان.
 فارس: تركيا وإسرائيل حيدتا التجارة حفاظا على مصالحهما (الجزيرة نت)
التبادل التجاري
بالمقابل ورغم الأزمة السياسية تظهر معطيات وزارة الصناعة والتجارة الإسرائيلية أن حجم التبادل التجاري بين تركيا وإسرائيل بلغ في آخر ثلاثة شهور نحو مليار دولار مقابل 770 مليونا بالفترة الموازية العام الماضي.

وتشير المعطيات إلى أن الاستيراد التركي من إسرائيل ارتفع من 1.4 مليار دولار عام 2010 إلى ذروة غير مسبوقة بلغت مليارين العام الماضي.

كما ازداد التصدير التركي لإسرائيل من ملياري دولار عام 2010 إلى 2.4 مليار عام 2011.

يشار إلى أن حجم التبادل التجاري بين تركيا وإسرائيل يتجاز أربعة مليارات دولار سنويا، ويشكّل  فرع السيارات نحو 45% من مجمل استيراد إسرائيل من تركيا، بينما يشكّل استيراد الوقود المصفى حصة الأسد من الاستيراد التركي من إسرائيل.

القطاع الخاص
ويشير الخبير الاقتصادي أمين فارس أنه بموازاة تدهور العلاقات الرسمية بين تركيا وإسرائيل يطّور القطاع الخاص في كل منهما الروابط التجارية.

وردا على سؤال الجزيرة نت يقدر فارس أن بوسع الجانبين زيادة حجم التبادل التجاري أكثر لولا "حقل الألغام السياسي"  الذي يمس بالتعاون التجاري الرسمي، لافتا لتعثر مشروع مروحيات "بلاك هوك" التي كان من المفترض أن تشارك إسرائيل في تطويرها وجني أرباح كبيرة بفضلها. وتابع "لغة المصالح هي التي دفعت الدولتين لعدم المساس بالتبادل التجاري على مستوى القطاع الخاص".

ويتوافق بذلك مع رؤية د. ليئيل الذي يفسّر ازدهار العلاقات التجارية رغم تردي العلاقات السياسية بالإشارة إلى أن الدولتين اتخذتا قرارا عقلانيا بالفصل بين السياسة والاقتصاد بخلاف الموقف "الانتحاري" الذي اتخذته سوريا بوقف التعاون التجاري مع تركيا قبل نحو العام. وشدّد على أن إسرائيل بسياساتها "الهوجاء" تتجه لفقدان آخر أصدقائها بالشرق الأوسط مشيرا إلى احتمالات فوز أحمد شفيق بالرئاسة المصرية الشهر المقبل.

المصدر : الجزيرة