التجارة الوهمية تأخذ أموال الناس بالضفة الغربية بدعوى تشغيلها ثم تفلس فتضيع الأموال (الجزيرة)

عوض الرجوب-الخليل

تزايدت خلال السنوات القليلة الماضية ظاهرة "التجار الوهميين" الذين يدفعون أرباحا عالية مقابل تشغيل أموال الناس، لكن غالبيتهم انتهوا إلى الإفلاس، مما شكل عبئا ثقيلا على المجتمع الفلسطيني من الناحيتين الاقتصادية والاجتماعية.

وبرزت في الآونة الأخيرة ظاهرة أخذ أموال الناس بدعوى تشغيلها، وإعطاء أصحابها نسبة ربح شهرية، وهي في الحقيقة ربا فاحش، ومن ثم إعلان الإفلاس والانهيار، وتورط ذوي المفلسين في بيع ممتلكاتهم وأراضيهم لسداد الديون عن أبنائهم.

وفي محاولة منها لمواجهة هذه الظاهرة، شددت سلطة النقد الفلسطينية (التي تقوم بدور البنك المركزي) من رقابتها على أصحاب محلات الصرافة، كما حذرت المواطنين من مخاطر وضع أموالهم لدى جهات غير خاضعة للرقابة.

وأكد اقتصاديون للجزيرة نت أن التجارة الوهمية ألحقت خسائر فادحة وصلت إلى ملايين الدولارات لدى البعض، وأفقدت المجتمع عنصر الثقة في التعاملات المالية من جهة أخرى.

فضل عابدين: عدد المفلسين من المرابين بالضفة الغربية يقدر بالعشرات (الجزيرة)
عشرات المفلسين
ويقدر رئيس مجلس إدارة شركة العابدين للصرافة والحوالات فضل عابدين، عدد المفلسين بهذه الطريقة في الضفة الغربية بالعشرات، موضحا أن البعض أودع مدخراته أو أتعاب نهاية الخدمة أو التقاعد لدى صرافين أو مدّعين بالتجارة، وأخذوا فوائد شهرية، ثم فوجئوا بهروب المرابي أو إفلاسه.

وأوضح أن سبب الانهيار يعود إلى تراكم التعثر لدى المفلسين، فبدل أن يعالجوا الدين من البداية، يبحث عن مصادر أموال جديدة ليسددوا الدين القديم، مما يؤدي إلى تراكم مبالغ طائلة وصلت لدى البعض إلى عشرات الملايين من الدولارات.

وقال عابدين إن الظاهرة التي كان ضحاياها في الغالب البسطاء الذين وقعوا في فخ إغراءات المرابين دون ضمان حقوقهم، نزعت الثقة والأمانة من الشارع الفلسطيني وأنهكت اقتصاده.

وأضاف أن سلطة النقد شعرت بحجم المشكلة وبدأت في معالجتها، مطالبا بجهاز أمن اقتصادي متخصص لمتابعة الظاهرة والحيلولة دون وقوعها.

ويقول مواطن فلسطيني، فضل الاكتفاء بكنية "أبو أحمد"، إنه وضع مبلغ عشرين ألف دينار أردني (نحو 28 ألف دولار) أمانة عند أحد الصرافين على أن يستردها وقت حاجتها، لكنه فوجئ بإغلاق محل الصرافة وهروب صاحبه، ليبدأ بعدها ملاحقة ذوي الصراف لاسترداد أمواله.

وأكد بعض ضحايا هذه التجارة الوهمية، فضلوا عدم ذكر أسمائهم، أنهم كانوا يحصلون على مبالغ شهرية من أحد الصرافين، ويؤكد لهم أنها حصتهم من الربح، لكن بعد انهياره وإفلاسهم وضياع مدخراتهم تبين أنها لم تكن سوى نسبة ربوية.
مسؤول بسلطة النقد:
ظاهرة المراباة أدت إلى إفلاس مشاريع استثمارية بسبب عدم المقدرة على الوفاء بقيمة الفوائد الخيالية للمرابين، وفقدان مدخرات أفراد يتعاملون معهم
إغراءات مالية
من جهة أخرى، أكد علي فرعون مدير دائرة علاقات الجمهور وانضباط السوق في سلطة النقد "تنامي الظاهرة في المجتمع الفلسطيني في الفترات الأخيرة"، مضيفا أن تبعات هذه الظاهرة أثرت على النسيج الاجتماعي والاقتصادي على مستوى المجتمع ككل والعائلة الواحدة، مما دفع إلى التحذير من هذه الظاهرة، والشروع في حملة إعلامية توعوية.

وذكر في رد مكتوب على أسئلة الجزيرة نت أن ظاهرة المراباة أدت إلى إفلاس مشاريع استثمارية بسبب عدم المقدرة على الوفاء بقيمة الفوائد الخيالية للمرابين، وفقدان مدخرات و"تحويشة" العمر للأفراد الذين يتعاملون مع المرابين.

وحول كيفية تنامي هذه الظاهرة بيّن أن أساس عمل المحتالين يقوم على إغراء المستثمرين بأسعار فائدة عالية لا تتوافق مع أسعار الأسواق المحلية أو العالمية، مما يجذب الأفراد البسطاء تحت إغراء الفوائد الشهرية، وفي مرحلة ما يصبح المحتال غير قادر على الوفاء بالتزاماته أوسداد رأس مال المستثمر.

سلطة النقد
وأضاف فرعون أن للظاهرة وجها آخر، حيث يقوم المواطن أو المؤسسة بالاقتراض من المرابي بأسعار فائدة خيالية لا تخضع لأي معايير محلية أو دولية تصل إلى 15% شهريا، مما يجعل المقترض غير قادر على الوفاء بالتزاماته، وبالتالي يستملك المرابي المشروع التجاري أو المنزل وغيرهما.

ورغم نفي فرعون تورط أي من الصرافين المرخصين في هذه الظاهرة، إلا أنه أكد إغلاق محلات لصرافين غير مرخصين من لدن سلطة النقد.

وأوضح أن سلطة النقد عملت في اتجاهين، الأول إبراز الظاهرة وأسبابها ونتائجها، والثاني مساعدة المواطنين في حل المشكلة للذين تورطوا مع المرابين. وقد كانت النتائج إيجابية.

المصدر : الجزيرة