سوريا تقول إن محصولها من الحبوب أقل من الحجم المستهدف مما يزيد حاجتها للاستيراد (الفرنسية-أرشيف)

قالت مصادر تجارية إن امتناع مصارف أجنبية ومالكي سفن وتجار حبوب عن البيع لسوريا اضطر الأخيرة للجوء إلى إبرام صفقات استيراد صغيرة، يرتبها وسطاء غير معروفين في مناطق بالشرق الأوسط وآسيا، وينجزون الصفقات من خلال حساباتهم تفاديا للعقوبات المفروضة على دمشق على خلفية قمعها للاحتجاجات، وذلك رغم أن الحبوب ليست مشمولة بالعقوبات الغربية ضد نظام بشار الأسد.

وتوقع مسؤول في وزارة الزراعة السورية اليوم الجمعة أن يبلغ محصول القمح 3.7 ملايين طن والشعير نحو 843 ألف طن، مقارنة مع الأرقام المستهدفة وهي 4.6 ملايين طن، و1.6 مليون طن على التوالي، ويقول محللون مستقلون إن الأرقام الحكومية قد تكون متفائلة.

وقالت شركة إستراتيجي غرينز الفرنسية إنها خفضت توقعها لمحصول القمح السوري اللين والصلب في العام الجاري بنحو 900 ألف طن، بحيث يبلغ الإنتاج 2.5 مليون طن مقارنة بـ3.3 ملايين طن في 2011.

وأشارت بيانات رسمية إلى أن هيئة الحبوب الحكومية لم تتلق أي عروض يمكن قبولها في مناقصة كبيرة أعلنتها الشهر الماضي لشراء العلف لمربي الماشية.

مصدر تجاري مطلع على صفقات تصدير الحبوب لسوريا قال إنه لوحظ في الأيام العشرة الماضية تراجع اهتمام سوريا بشراء الحبوب، مضيفا أن المصارف أصبحت أكثر تشددا في التحقق من امتثالها للعقوبات على دمشق

تشدد المصارف
وأوضح مصدر تجاري مطلع على صفقات تصدير الحبوب لسوريا أنه لوحظ في الأيام العشرة الماضية تراجع اهتمام سوريا بشراء الحبوب، مضيفا أن المصارف أصبحت أكثر تشددا في التحقق من امتثالها للعقوبات المفروضة على دمشق، وهو ما جعل من الصعب حصول سوريا على تمويل من أي مصرف.

وفي شهر أبريل توقعت منظمة الأغذية والزراعة (الفاو) زيادة احتياجات سوريا للحبوب خلال فترة 2011-2012 إلى أربعة ملايين طن من ثلاثة ملايين في السنة السابقة، كما توقع مجلس الحبوب العالمي أن تحتاج سوريا لاستيراد تسعمائة ألف طن قمح عام 2011-2012 من خمسمائة ألف في الموسم السابق.

وتحاط بيانات مخزونات الحبوب في سوريا بالسرية، حيث لم تظهر أدلة تذكر على وجود نقص في الخبز المدعم وهو غذاء أساسي للسوريين، إذ يستهلك السوري في المتوسط نصف كيلوغرام من القمح يوميا، وتشير منظمات إغاثة دولية توفر الغذاء لنحو مليون سوري إلى وجود أزمات متفرقة في الغذاء وارتفاع الأسعار بشدة.

عقوبات واضطرابات
وحسب تجار دوليين، فإن العقوبات المالية أثرت بشدة على استيراد الحبوب، كما تعوق أعمال العنف الجارية الواردات من لبنان وعمليات حصاد المحصول في سوريا في الأشهر المقبلة، وتشير بيانات للأمم المتحدة إلى أن سوريا تعتمد على الاستيراد لتوفير نصف حاجاتها السنوية من الحبوب التي تتراوح بين سبعة ملايين طن وثمانية ملايين.

فيما يقول تاجر حبوب من الشرق الأوسط إن السفن الصغيرة التي تصل الموانئ السورية محملة بشحنات حبوب تمثل جزءا صغيرا من الشحنات التجارية المعتادة، مما يشير إلى فقدان سوريا لثقة مالكي السفن الكبار.

المصدر : رويترز