جانب من مهرجان "معا وسويا نبني ونزرع الوطن" الأول في الضفة الغربية (الجزيرة نت)

عاطف دغلس-نابلس

يسعى المنتج الفلسطيني للتفوق على نظيره الإسرائيلي بكل الطرق، مستمدا دعما رسميا وشعبيا لمقاطعة بضائع الاحتلال ومنتجاته، وخاصة تلك القادمة من المستوطنات.

وحرص مزارعون فلسطينيون على إنتاج زراعات بديلة للمنتج الإسرائيلي وبمعايير ومواصفات تفوق معاييره، بتمويل غربي وبدعم مشترك من جمعيات أهلية ووزارة الزراعة.

وفي مدينة نابلس شمال الضفة الغربية، أطلقت الإغاثة الزراعية الفلسطينية مهرجان "معا وسويا نبني ونزرع الوطن" الأول لعرض زراعات من الفراولة والورود.

وقال خالد منصور مسؤول العمل الجماهيري في الإغاثة الزراعية ومنسق المهرجان الذي انطلق الخميس إن الفكرة جاءت للتأكيد على أن المنتج الفلسطيني من هذه الأصناف بات منافسا لنظيره الإسرائيلي، وإن المطلوب هو دعمه.

منتجات الورود والفراولة تعد زراعات آمنة وتدعم المزارع الفلسطيني (الجزيرة نت)  

زيادة الإنتاج
وأضاف للجزيرة نت أنه رغم أن هذا المشروع وفّر أكثر من 2800 فرصة عمل للمزارعين وغطى احتياجهم، فإن حجم الإنتاج لم يُغط احتياجات السوق المحلية كاملة، مبينا أن العمل يجري على توسيع الإنتاج وزيادته للإيفاء بالغرض.

وُينتج المزارع الفلسطيني من هذه المزروعات منذ انطلاق المشروع عام 2008 خمسمائة طن من الفراولة سنويا تزرع على امتداد 150 دونما من أراضي الضفة الغربية (الدونم=1000 متر مربع)، وبمتوسط إنتاجي للدونم الواحد يصل أربعة أطنان، وهو بذلك يُوفّر 50% من احتياجات السوق الملحية.

بينما تصل نسبة إنتاج الورود الفلسطينية إلى قرابة مليون وردة سنوية تزرع على امتداد 13 دونما، إضافة لمساهمته في دعم الاعتماد على الأدوات الزراعية المحلية بنسبة تجاوزت 50%.

وشدد منصور على أن المهرجان يهدف كذلك لخلق حلقة وصل بين المستهلك والتاجر مع المزارع.
وأكد أن المطلوب هو تشجيع المستثمرين على الاستثمار في الزراعة، وهذه المنتجات التي تُدر دخلا مضاعفا وتعد "آمنة" وبتكلفة معقولة.

كما دعا لتوفير جمعية تعاونية تتولى الإشراف على التصدير لهذه المنتجات بدعم مشترك بين جمعيات المزارعين والوزارة.

الزراعات تمت وفق بيئة مناسبة وفق دراسات علمية وأثمرت منتجات قوية ومنافسة
(الجزيرة نت)

معضلة التصدير
من جهته رأى مصطفى بركات منسق مشروع المنتجات التصديرية في وزارة الزراعة التابعة للسلطة الفلسطينية أن منتجات الفراولة والورود أصبحت فعلا منافسة لنظيرتها الإسرائيلية، وأكد أن فلسطين اعتمدت كمنتـِج للمحاصيل الدولية، وأن نسبة التصدير من هذه الزراعات وصلت لـ10%، خاصة أن الأسعار الدولية منافسة للسوق المحلي.

وأرجع ذلك لاتصافها بمعايير أجريت حسب دراسات علمية، ولازدياد وعي المزارع بحاجة السوق وتطويرها للأفضل.

غير أن المعضلة الحقيقية تبقى -حسب بركات- أمام هذا التصدير هي الاحتلال الإسرائيلي وحواجزه وانتهاكاته المتعددة بحق المزارعين الفلسطينيين.

لكنّ وزير الزراعة في حكومة تصريف الأعمال برام الله وليد عساف الذي حضر المهرجان أكد أنهم بصدد إعداد خطة لدعم هذه المنتجات وتسهيل تسويقها.

كما أن لديهم برامج "للتدخل السريع" وإنقاذ المزارع من أي ضرر يلحق به ودعمه ومنتجاته للحفاظ عليه.

وشدد -في حديثه للجزيرة نت- على أن هناك تحديات كبيرة جدا أمام المزارع الفلسطيني أهمها العمل في مناطق "سي"، ومناطق الاستيطان والجدار والتجريف والاعتداءات، وأن دورهم يتركز في الاستصلاح في هذه المناطق واستهدافها لوقف الزحف الاستيطاني إليها.

حاجة المزارعين
أما المزارعون فقد أكدوا أن معضلتهم الرئيسية تتمثل في التصدير والخوف من المنتج الإسرائيلي، كما قال المزارع الفلسطيني أسامة أبو خميس، إضافة لمعيقات أخرى تتمثل في نقص الأسمدة وعدم توفر المياه.

وأشار إلى أنه يستصلح ألف متر مربع لزراعة الفراولة بتكلفة تصل إلى عشرة آلاف دولار، مؤكدا أن الأرباح تزيد على الضعف.

وقدم المشاركون في المهرجان مزروعات أخرى لهم مثل البندورة بأنواع عديدة منها والفراولة والورد، إضافة للأعشاب الطبية والفلفل الملون وغير ذلك.

المصدر : الجزيرة