محاربة الفساد كان أحد أهم الشعارات التي رفعتها الثورة المصرية (الجزيرة نت)
 
عبد الحافظ الصاوي-القاهرة

توالت البيانات الإيجابية عن المؤشرات الاقتصادية الكلية بمصر مع اقتراب موعد الانتخابات الرئاسية التي انطلقت اليوم، وآخر البيانات الاقتصادية ما أعلنته الحكومة من بلوغ معدل النمو في الناتج المحلي الإجمالي مستوى 5.2% خلال الربع الثالث من العام المالي الجاري الذي ينتهي يوم 30 يونيو/حزيران القادم، مقارنة بانكماش نسبته 4.3% لنفس الفترة من العام المالي الماضي.

وأوضحت الحكومة أن معدل التضخم في مصر قد تراجع إلى 9.5% خلال نفس الفترة مقارنة بـ11.2% للفترة نفسها من العام الماضي.

كما وصل إنتاج البلاد من القمح لنحو تسعة ملايين طن، وهو ما يعني تقليص معدلات الاستيراد من القمح بنحو مليوني طن، وخلال الأيام القليلة الماضية توقف أيضا نزيف احتياطي النقد الأجنبي، بل بدأ في التزايد مع نهاية أبريل/نيسان الماضي بنحو مائة مليون دولار.

وعلى الصعيد الخارجي قدمت السعودية مليار دولار كقرض للحكومة المصرية، وثمة وعد سعودي بتقديم نصف مليار دولار آخر في بداية يونيو/حزيران القادم على شكل شراء سندات سيادية مصرية.

هذه المؤشرات أوجدت حالة من التفاؤل لدى الخبراء بأداء الاقتصاد المصري خلال الفترة القادمة، ودعم التفاؤل بتحسن الأوضاع في البلاد بعد إجراء الانتخابات الرئاسية التي انطلقت صباح اليوم الأربعاء.
عوض: تحسن أداء الاقتصاد المصري دفع الدول العربية لتقديم الدعم لمصر (الجزيرة نت)
بداية التعافي
وتعليقا على وضع الاقتصاد المصري، قال الخبير الاقتصادي المصري حنفي عوض إنه على مدار الفترة الماضية، بعد ثورة 25 يناير إلى نهاية العام الماضي، كان أداء كافة المؤشرات الاقتصادية الكلية في مصر سلبيًا، بدءا من تراجع معدلات النمو ليصل لأقل من 2%، واستمرار نزيف الاحتياطي ليفقد نحو 20 مليار دولار، وزيادة معدلات البطالة والتضخم، وغيرها.

وأضاف أن مؤشرات الاقتصاد المصري تغيرت في الشهور الأخيرة لتتجه نحو معدلات إيجابية.

واعتبر أن تحسن نتائج الاقتصاد المصري ساعد على أن تفي الدول العربية وغيرها بتعهداتها لمساعدة مصر، وكذلك شجع المستثمرين على العودة بضخ أموالهم في البلاد.

وأشار عوض إلى أن البيانات الأخيرة تشير إلى أن الاستثمارات الأجنبية في مصر زادت خلال الفترة من يناير/كانون الثاني إلى مارس/آذار الماضيين لتبلغ 2.23 مليار دولار.

وعزا الأداء الإيجابي بشكل رئيسي إلى ما حدث من نجاح في إنجاز انتخابات مجلسي الشعب والشورى، والإعداد لإنجاز انتخابات الرئاسة.

ورجح عوض أن تستمر مصر في أدائها الإيجابي خلال الفترة القادمة بسبب اتجاه الحياة بشكل عام نحو الاستقرار، وهو ما يدفع إلى زيادة الإنتاج وتوفير فرص العمل وإزاحة الصورة السلبية التي قد يقدمها البعض للاقتصاد المصري.

كما توقع أن تعود مصر لتحقيق معدلات نمو ما بين 6% و7% بشكل طبيعي، وأن يرتفع احتياطي النقد الأجنبي أكبر مما كان عليه قبل ثورة 25 يناير.
 
عبد الله شحاته: اشترط محاربة الفساد لاستمرار النمو في مصر(الجزيرة نت)
متفائل ولكن؟
واتفق أستاذ الاقتصاد بجامعة القاهرة عبد الله شحاته مع عوض في توقعه بأن يحقق الاقتصاد المصري معدلات إيجابية خلال الفترة القادمة، ولكنه اشترط لاستمرار ذلك تشكيل حكومة جديدة من قبل الأحزاب المنتخبة وتولي رئيس منتخب.

واعتبر شحاته أن في ذلك إزاحة للفساد وزيادة الاطمئنان والثقة في مصر الرسمية في الداخل والخارج.

وعن ما حدث من تحسن في أداء الاقتصاد المصري في الشهور الأخيرة، اعتبره شحاته متواضعا وإن كان يدعو للتفاؤل.

وأوضح أن نمو الناتج المحلي الإجمالي للاقتصاد المصري بلغ في نهاية العام المالي الماضي نحو 1.8%، ويتوقع أن ينمو بنهاية العام الجاري بنسبة 2% فقط، وهو ما اعتبره شحاته تحسنا متواضعا لا يناسب تحديات الاقتصاد الحالية.

وأرجع شحاته تراجع مؤشرات الاقتصاد المصري في فترة ما بعد الثورة إلى سوء الإدارة الحكومية، متسائلا كيف يسمح للأموال الساخنة بالخروج من مصر في فترة ما بعد الثورة والتسبب في نزيف احتياطي النقد الأجنبي؟

وأضاف أن عدم الالتزام بخريطة العمل السياسي كان له دور كبير في تخوف المستثمرين وهروب الأموال.

وطالب شحاته بالاستمرار في تنفيذ مجموعة من الإجراءات المساعدة لتحسين أداء الاقتصاد المصري مثل تشجيع المصريين العاملين بالخارج على شراء الأراضي داخل مصر بالعملات الأجنبية مع إعطائهم مزايا مناسبة، وكذلك طرح السندات الدولارية.

على الصعيد الداخلي يطالب شحاته بالاهتمام بالسياسات المشجعة للقطاع الإنتاجي، و"ما حدث في محصول القمح يجب البناء عليه وتشجيع الفلاحين نحو المزيد وكذلك باقي القطاعات الإنتاجية لتوفير فرص عمل مستقرة ودائمة".

المصدر : الجزيرة