جانب من الجلسة الافتتاحية لمنتدى الدوحة ومؤتمر الإثراء الاقتصادي (الجزيرة نت)

محمد أفزاز-الدوحة
 
في ظل استمرار أزمة الديون السيادية في منطقة اليورو وتأثيرها على دول خارج المنطقة، حذر خبراء اقتصاديون من أن تعرقل أزمة اليورو مسارات التحول ببلدان الربيع العربي، خاصة ما تعلق بدعم حفز النمو الاقتصادي وجهود تقليص مستويات البطالة.
 
وعلى هامش مؤتمر الإثراء الاقتصادي الذي ينهي أعماله اليوم الثلاثاء بالعاصمة القطرية الدوحة، شدد الخبراء على أولوية استكمال الإصلاحات برغم صعوبة الظروف، مؤكدين في الآن ذاته على أهمية مساعدة الدول العربية ذات الفوائض المالية لبلدان الربيع العربي لإنجاح عملية التحول فيها.  

وتعليقا على الأمر، اعتبر وزير المالية والاقتصاد المغربي السابق فتح الله ولعلو أنه في حال بقي الوضع في أوروبا بهشاشته الحالية فإن ذلك سيؤثر حتما على المنطقة العربية المتوسطية على وجه التحدي للارتباط القوي بين اقتصادي المنطقتين.

وأضاف للجزيرة نت أن القطاع  السياحي وتحويلات العمالة المهاجرة سيكونان الأكثر تضررا، منبها في هذا السياق إلى عودة عدد من المهاجرين المغاربة المقيمين في إسبانيا نحو وطنهم الأم نتيجة ما يعانيه هذا البلد من صعوبات اقتصادية وارتفاع لمعدلات البطالة.

وعبر ولعلو عن اعتقاده بأن ما يقع في أوروبا قد يعرقل كل مسارات الإصلاح ببلدان الربيع العربي، وبخاصة المسار الاجتماعي المرتبط بتوفير فرص العمل وامتصاص معدلات البطالة.

وأكد على أن توصل الأوروبيين لحل أزمتهم المالية سيدعم اقتصاد بلدان الربيع العربي وباقي المنطقة العربية.

غير أن ولعلو أكد كذلك على أهمية الدور العربي في نهضة اقتصاد بلدانها، مشددا في هذا الإطار على ضرورة خلق قنوات تعاون فيما بين الأقطار العربية للحد من التأثيرات السلبية للوضع الأوروبي الحالي.

وأعرب عن أمله في أن تدفع التحولات السياسية الحالية باتجاه مزيد من التكامل الاقتصادي العربي.
ورأى أن البلدان العربية ذات الفوائض المالية مطالبة بمساعدة بلدان الربيع العربي في إنجاح مسار التحول لديها.
 ولعلو: ما يقع بأوروبا قد يعرقل كل مسارات الإصلاح ببلدان الربيع العربي (الجزيرة نت)
انتقال الأزمة
من جهته أكد الخبير الاقتصادي المقيم بالإمارات عرفان الحسني أن الاتحاد الأوروبي يشكل الشريك التجاري الأول للمنطقة العربية خاصة تونس والمغرب اللتين شهدتا تحولا سياسيا خلال الشهور الأخيرة.

وقال للجزيرة نت إن هناك قنوات لانتقال آثار أزمة الديون السيادية بأوروبا إلى الدول التي تشهد تحولات سياسية وإصلاحات في ضوء الربيع العربي، ومن ذلك المبادلات التجارية وحركة رؤوس الأموال وتحويلات العمالة المهاجرة والحركة السياحية.

وأضاف أنه بات من المؤكد في ضوء تأثر الطلب الداخلي الأوروبي فإن الصادرات العربية لأوروبا ستنخفض ومن ثم تنخفض الإيرادات والدخل القومي بشكل عام.

وتوقع أن تؤثر أزمة الديون السيادية الأوروبية سلبا على تحويلات العمالة التونسية المهاجرة، فضلا عن تأثيرها على تدفقات رؤوس الأموال الأجنبية نحو هذا البلد وباقي بلدان شمال أفريقيا على وجه التحديد.

بالمقابل شدد الحسيني على ضرورة استكمال مسلسل الإصلاح السياسي والهيكلي ببلدان الربيع العربي، بغض النظر عما ستخلفه هذه الأزمة من تداعيات سلبية على الأداء الاقتصادي لهذه البلدان.
 
أبو غزالة: أوروبا بحاجة إلينا وإلى استثماراتنا (الجزيرة نت)
البيت الداخلي
واعتبر الحسني أن لا شيء أهم في تحديد معالم المستقبل من ترتيب البيت الداخلي برغم أهمية تأثير باقي العوامل الأخرى الخارجية، مستشهدا بنجاح تجربة سنغافورة التي ركزت على تكريس الإدارة الرشيدة للاقتصاد والسياسة في مواجهة ضعف الموارد لديها.

على النقيض من ذلك، لم ير طلال أبو غزالة رئيس مجلس إدارة مجموعة أبو غزالة أي تأثير للأزمة الأوروبية على المنطقة العربية.

وأضاف في حديث للجزيرة نت أن الأوروبيين ليسوا شركاء للدول العربية لا في المال ولا في الاقتصاد، وما الأمر إلا "فقاعة إعلامية".

واعتبر أن المنطقة العربية لا تشكل سوى أسواق للسلع الأوروبية وغيرها من السلع الأجنبية، كما أن المنطقة العربية تشكل مصدرا لرؤوس الأموال التي تستثمر بأوروبا وأميركا، مضيفا "أوروبا بحاجة إلينا.. نحن لسنا مُقرضين لهم ولا مُقترضين منهم، وأزمة اليورو خاصة بهم".

المصدر : الجزيرة