خلافات عميقة بين برلين وباريس إزاء الاقتراض الجماعي لدول اليورو (الفرنسية)
اجتمع في برلين اليوم وزيرا المالية الفرنسي والألماني في محاولة للتوصل إلى حلول للخلافات القائمة إزاء الأزمة الأوروبية, قبل قمة أوروبية ستعقد يوم الأربعاء القادم في بروكسل.

واجتمع ولفغانغ شويبله مع نظيره الفرنسي الجديد بيير موسكوفيسي لأول مرة بعد قمة الثماني التي عقدت في واشنطن في نهاية الأسبوع وتركت ألمانيا على ما يبدو وحيدة في تأييدها لإجراءات تقشف أوروبية للخروج من أزمة الديون.

وبالرغم من أن زعماء الدول الكبرى الثماني الصناعية أعلنوا تأييدهم لبقاء اليونان ضمن منطقة اليورو فإنهم اعترفوا بأن "الإجراءات الصحيحة تختلف من دولة لأخرى" مما يعني بقاء الخلافات العميقة على حالها.

وسيسعى زعماء الاتحاد الأوروبي أثناء القمة غير الرسمية هذا الأسبوع لوضع أسس لإستراتيجية للنمو الاقتصادي والاتفاق على زيادة الائتمان لتعزيز الاستثمار.

ومن المتوقع أن يسعى موسكوفيسي للضغط على شويبله لاتخاذ المزيد من الإجراءات لتعزيز النمو في منطقة اليورو بعد أن قال الوزير الألماني إن بلاده مستعدة لبحث كل الأمور لكنه استبعد إجراءات الحفز المالي.

وسيتركز الاجتماع بين الوزيرين على دعوة فرنسا التي أكدها الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند في قمة الثماني إلى أن تقوم منطقة اليورو بإصدار سندات اليورو أو ما يسمى باليورو بوند لتكون أحد حلول الأزمة، وهي خطوة ترفضها برلين بقوة.

أحزاب الائتلاف
واليوم قاومت أحزاب الائتلاف الحكومي للمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل الضغوط الفرنسية  المتنامية على حكومات منطقة اليورو من أجل الاقتراض المشترك من أسواق المال وإصدار اليوروبوند.

وفي تأكيد على أنه سيتم تناول موضوع سندات منطقة اليورو في محادثات قمة الاتحاد الأوروبي يوم الأربعاء،  قال نائب المتحدث باسم الحكومة الألمانية في برلين جورج شترايتر "إن موقفنا لم يتغير".

وأكد شترايتر في برلين أنه "تم الاتفاق على وضع كل شيء على الطاولة"، لكنه شدد على أن سندات منطقة اليورو لن تحل أزمة الديون السيادية في  المنطقة.

ترفض برلين إصدار سندات مشتركة لمنطقة اليورو بحجة أن أسعار الفائدة العالية في السوق تساهم في معاقبة الحكومات التي تعترض على إجراء إصلاحات

وترفض برلين إصدار سندات مشتركة لمنطقة اليورو بحجة أن أسعار الفائدة العالية في السوق تساهم في معاقبة الحكومات التي تعترض على إجراء إصلاحات.

وقال شتيفن كامبيتر النائب عن الحزب المسيحي الديمقراطي ونائب وزير  المالية في تصريحات إن "سندات منطقة اليورو في هذا التوقيت سيشير إلى أن أسعار الفائدة متدنية للغاية".

وأوضح أن ذلك سيكون توقيتا خاطئا لها، مضيفا أن برلين ستستمر في مقاومة مثل تلك الإصدارات المشتركة إلى حين أن تعمل منطقة اليورو بسياسات مالية موحدة.

وقال إننا "في حاجة لاتفاق مالي، وفي حاجة لانضباط في الموازنة، وفي  حاجة لاستثمارات في المستقبل".

كما رفض الحزب الأصغر في الائتلاف بشكل قاطع إصدار أي سندات مشتركة لمنطقة اليورو.

وقال باتريك دورينغ الأمين العام للحزب الديمقراطي الحر إن "الدين المشترك وتحقيق مستوى مشترك من الفائدة سيكون مضرا". وأعرب عن ثقته في عدم تنازل حكومة ميركل في هذا الموضوع.

أحزاب مؤيدة
وكانت ضغوط محلية قد تزايدت على ميركل لتغيير سياستها بشأن القضية. ويؤيد الحزب الاشتراكي الديمقراطي المعارض، إصدار سندات منطقة اليورو، وتحتاج ميركل لأصواته من أجل اعتماد تشريع بشأن الاتفاق المالي لمنطقة اليورو.

وطالبت قيادة الحزب الاشتراكي الديمقراطي الأسبوع الماضي بإصدار سندات تمويل المشروعات التي ستزيد رأس المال لمشروعات معينة في مجال البنية التحتية كخطوة في منتصف الطريق نحو إصدار كامل لسندات منطقة اليورو التي يؤيدها اليساريون من الحزب.

من ناحية أخرى قال كامبيتر إنه من المستبعد أن تتوصل قمة بروكسل لتسوية بشأن مسألة من سيتولى رئاسة مجموعة اليورو وهي لجنة وزراء مالية دول منطقة اليورو التي تتمتع بنفوذ كبير.

وتريد برلين أن يتولى شويبله رئاسة المجموعة خلفا لرئيس وزراء لوكسمبورغ جان كلود يونكر.

في الوقت نفسه حذر الألماني يورغ آسموسن عضو مجلس إدارة البنك المركزي الأوروبي من إجراء مفاوضات جديدة حول المعاهدة المالية لضبط الموازنة التي كانت الدول الأوروبية قد وقعتها في مارس/آذار الماضي باستثناء بريطانيا والتشيك.

وطالب آسموسن في برلين بسرعة تنفيذ هذه المعاهدة "دون تغيير" على الأقل من الدول الأعضاء في منطقة اليورو.

يشار إلى أن الرئيس الفرنسي الجديد فرانسوا هولاند كان قد طالب مرارا خلال حملته الانتخابية بإعادة التفاوض حول المعاهدة وهدد بأن بلاده لن تصادق عليها إذا لم يتم إكمالها بإجراءات إضافية لتحفيز النمو الاقتصادي، والتشغيل وهو الأمر الذي قوبل برفض ألماني واضح.

واعتبر آسموسن بدء الآلية الدائمة للاستقرار المالي الأوروبي بشكل فعال في موعدها المقرر "بالضبط" وهو مطلع يوليو/تموز المقبل "من  الأمور الضرورية والملحة".

المصدر : وكالات