باشرت الحكومة تنفيذ المرحلة الأولى من قانون رفع الدعم عن المحروقات (الأوروبية)

 فرح الزمان أبو شعير - طهران

بعد أن أقر البرلمان الإيراني قبل أكثر من عام تقريبا قانون رفع الدعم الحكومي عن بعض السلع الإستراتيجية، وباشرت الحكومة تنفيذ المرحلة الأولى منه على قطاع المحروقات، يواجه القانون حاليا جدلا حول تطبيق المرحلة الثانية من هذا الترشيد للسلع والمحروقات والخدمات الأساسية.

ويخشى بعض البرلمانيين ضغطا جديدا على الاقتصاد المحلي وارتفاع الأسعار فضلا عن ارتفاع معدل التضخم إذا طُبِّقت هذه المرحلة من الترشيد، في حين ترى الحكومة ونواب مؤيدون لها ضرورة التطبيق السريع للترشيد لأنه يحصن الاقتصاد في مواجهة العقوبات.

وأشار مؤيدو الحكومة إلى أن الخطة التي سيستغرق تنفيذها خمس سنوات إلى حين وقف الدعم بالكامل بمقتضى القانون الذي أقره البرلمان، من شأنها تحفيز نمو اقتصاد البلاد وتوفير أكثر من 40 مليار دولار من أصل 100 مليار تخصص سنويا لدعم المحروقات والماء والكهرباء وأهم السلع الغذائية الأساسية.

خطوة تحصينية
ويعتبر تطبيق المرحلة الثانية من العملية حاليا أمرا ضروريا بالنسبة لمؤيدي الترشيد. فترك الوضع على حاله وعدم اتخاذ خطوات جدية تحصينية يعني اقتصادا إيرانيا متراجعا، كما أشار إليه عضو اللجنة الاقتصادية في البرلمان الإيراني كاظم دلخوش.

وأضاف دلخوش للجزيرة نت أن اقتصاد البلاد يحتاج إلى عمل جراحي، قد يتسبب في تبعات سلبية على المدى القصير، لكن النتائج ستكون إيجابية ومؤثرة على المدى البعيد.

 وأشار إلى أن الأمر سيؤدي إلى توفير في الميزانية والمحروقات وزيادة في الإنتاج المحلي، فضلا عن زيادة في المساعدات المالية المخصصة للمواطنين من ذوي الدخل المحدود، الأمر الذي لن يساهم في زيادة الضغط على الإيرانيين.

واعتبر النائب أن لارتفاع الأسعار والتضخم أسبابا أخرى، وأن مساهمة رفع الدعم الحكومي في زيادة نسبتها لا تتجاوز نسبة 10%، لكن تذبذب سعر الدولار مثلا وارتفاع سعر صرفه مقابل العملة المحلية عامل آخر يؤدي بشكل كبير إلى ارتفاع الأسعار.

إبراهيم حسيني نسب: رفع الدعم الحكومي بسرعة قد يرفع القيم بشكل سريع (الجزيرة نت)

وعن الخلاف بين بعض النواب في البرلمان من جهة والحكومة ومؤيديها من جهة أخرى، أشار دلخوش إلى أن المرحلة الثانية ستطبق والبرلمان صوت على الأمر سابقا، ولكن المخاوف تتبدد بإيجاد صيغة تعاون بين الأطراف للحد من التبعات السلبية.

حساسية الوضع الاقتصادي
من جهة ثانية فإن حساسية الوضع الاقتصادي الحالي للبلاد تقلق بعضهم، فزيادة الضغط عليه أمر يجب التعامل معه بحذر في بلد يعاني من ارتفاع معدل التضخم بشكل متزايد، وهو ما أشار إليه أمين سر لجنة الطاقة في البرلمان الإيراني مؤيد حسيني صدر.

وقال صدر للجزيرة نت إن رفع الدعم الحكومي مشروع كبير، والبرلمان يعطي الحكومة فرصة للتطبيق، ولكن عليها التصرف بحذر. فارتفاع الأسعار واختلال التوازن في الإنتاج المحلي قد يوصلان اقتصاد البلاد إلى مرحلة غير قابلة للتحكم.

 واعتبر أن رفع الدعم أمر مقلق للغاية، وقد يتسبب في صدمة اقتصادية جديدة، ولكن الحل لا يكمن في إلغاء الموضوع، حسب تعبيره، وإنما التأجيل. والأمر حاليا يعتمد على تحقيق توازن معين لتجنب الآثار السلبية.

أما المراقبون فوجدوا في وجهتي النظر جزءا من الصحة. وقال أستاذ علم الاقتصاد في جامعة تربيت مدرس الإيرانية، إبراهيم حسيني نسب إن رفع الدعم الحكومي بسرعة دون تطبيق خطة تدريجية قد يرفع القيم بشكل سريع بالفعل مما يضغط على الإيرانيين.

كما رأى أن تطبيق المرحلة الثانية ضروري خلال هذه المرحلة لكونه سيحصن الاقتصاد ويحفز الاستثمار والإنتاج المحلي، معتبرًا أن الحل أمام الحكومة يكمن في الاستفادة من ارتفاع القيم، وتوفيرها لميزانية البلاد، مما يقلل من التبعات مستقبلاً.

ولكن المخاطرة موجودة في حال التطبيق حاليا أو عدمه وفق حسيني نسب، الذي أضاف أن المطلوب حاليا هو إيجاد حل وسطي بينهما والاستفادة من تجارب البلدان الأخرى التي رفعت الدعم الحكومي سابقا لتعلم كيفية التعامل مع الضغوط الاقتصادية.

وأشار إلى ضرورة الابتعاد عن الخلافات بين مؤسسات الدولة وإلى وضع خطط مناسبة، وهو ما من شأنه أن يؤدي إلى نجاح الخطة على المدى البعيد.

المصدر : الجزيرة