المعارضة الشعبية لسياسة التقشف الحكومية باليونان عطلت قدرة الأحزاب السياسية على تشكيل حكومة (الأوروبية)

مع تزايد احتمالات خروج اليونان من منطقة اليورو تسابق الاقتصاديون إلى تقدير كلفة ذلك على الاقتصاد الأوروبي.

ورغم أن البعض قدر الخسارة بنحو تريليون دولار فإن آخرين قالوا إنه لا يمكن تقدير حجم الكارثة، وسوف يعتمد حجم الأضرار على حجم الآثار المترتبة.

ويقول محللون في ديكا بنك الألماني إن الآثار المباشرة سوف تتعلق بالضرر الذي سيلحق بالقروض اليونانية التي تتحملها الدول الأوروبية وصندوق النقد الدولي في حال إفلاس اليونان وخروجها من منطقة اليورو. فمن خلال صندوق تسهيلات الاستقرار المالي قدم الاتحاد الأوروبي مليارات اليوروات إلى اليونان.

في نفس الوقت يمتلك البنك المركزي الأوروبي ما بين خمسين و55 مليار يورو من السندات اليونانية التي قد تصبح بدون قيمة في حال إفلاس اليونان. كذلك سيخسر البنك المركزي الأوروبي قيمة القروض المقدمة لبنوك اليونان والتي يقدرها اقتصاديون في بنك "يو بي إس" السويسري بنحو 104 مليارات يورو.

وقدر محللون ببنك "يو بي إس" كلفة خروج اليونان أو ما اصطلح عليه حاليا بـ "غرى إكزيت" بنحو 225 مليار يورو، بينما تصل تقديرات ديكا بنك إلى 350 مليار يورو تتحمل منها ألمانيا وحدها 86 مليار يورو.

لكن دوغلاس وليامز من مركز الأبحاث الاقتصادية والأعمال في لندن قدر الخسائر بنحو تريليون دولار أي 5% من الناتج المحلي الإجمالي لمنطقة اليورو.

ويضاف إلى ضخامة حجم الآثار المباشرة لانسحاب اليونان ما يخشاه الاقتصاديين من انتشار آثار العدوى التي تهدد الاقتصادات الضعيفة مثل إيطاليا وإسبانيا.

يقول مصرفيون إن  أكبر المخاوف تتمثل في احتمال التدافع على سحب الأموال من بنوك الاقتصادات الضعيفة

ويقول ستيفان دو من بنك "يو بي إس" إن أكبر المخاوف تتمثل في احتمال التدافع على سحب الأموال من بنوك الاقتصادات الضعيفة.

ويوضح أنه في حال انسحاب اليونان فإن عملتها الوطنية (الدراخما) سوف تفقد نصف قيمتها أو أكثر، وسوف يشعر المودعون بأماكن أخرى في أوروبا بأن ودائعهم في خطر، ومن هنا يأتي الهلع.

وفي مثل هذه الحال ومع احتمال مصاحبة ذلك لاضطراب اجتماعي، فإن حكومات الاتحاد الأوروبي قد تضطر لتقديم مليارات أخرى من الدعم ليس فقط لليونان بل أيضا للدول الضعيفة الأخرى التي تلقت حزم إنقاذ مثل أيرلندا والبرتغال.

ويقول هانز فيرنر شين رئيس معهد آيفو الألماني المعروف بمؤشراته الاقتصادية إن التكلفة التي قد تتحملها ألمانيا وحدها جراء خروج اليونان قد تصل إلى تريليون يورو.

انهيار اقتصاد اليونان
وقد أطلق رئيس البرلمان الأوروبي مارتن شولتز تحذيرا يوم الجمعة الماضي بأن الاقتصاد اليوناني "سوف ينهار خلال أيام" ودعا الدول الأوروبية إلى ضخ أموال إنقاذ إلى هذا البلد.

وقد شارك أيضا في إطلاق تقديرات كلفة خروج اليونان أعضاء بمجلس إدارة البنك المركزي الأوروبي مثل لوك جيون الذي تحدث عن "طلاق ودي" مع اليونان.

وقال اقتصاديون في برلين إن أوروبا تستطيع اتقاء الكارثة بإنشاء سد مالي بقيمة تريليون دولار.

وقال وزير الاقتصاد الألماني السابق رينير برودرلي، وأحد المقربين من ميركل، إن الوضع يختلف عن عامين سابقين حيث يمكن حاليا لمنطقة اليورو تحمل خروج اليونان.

أما تشارلز ديلارا رئيس المعهد الدولي للمالية الذي يضم في عضويته معظم المؤسسات المالية والبنوك بالعالم فلم يعط تقديرا معينا لاحتمالات خروج اليونان، لكنه قال إن آثاره ستكون "ما بين الكارثة وأرماغيدون".

المصدر : الفرنسية