يوسف الشروف*

 يسود الغموض المشهد السياسي في اليونان في ظل فشل القوى السياسية في تشكيل حكومة جديدة بسبب الانقسام تجاه خطة التقشف الأوروبية المفروضة عليها لتقديم برنامج إنقاذ لموجهة أزمة الديون فيها، مما يعزز مخاوف متعاظمة من أن خروج أثينا من اليورو أصبح أقرب من أي وقت مضى.

وقد تسببت حالة الاضطراب السياسي هذه في تكبيد الأسواق الأوروبية والأميركية خسائر مالية كبيرة وتراجعات واسعة في الأسواق الآسيوية.

انهيار جهود تشكيل الحكومة سيقود تلقائيا لتنظيم انتخابات جديدة الشهر المقبل وتعمق حالة الفوضى وهو ما يجعل خروج أثينا من اليورو حتميا، ولا سيما أن هذه الفكرة بدت شائعة كثيرا مؤخرا على ألسنة مسؤولي الاتحاد الأوروبي بمن فيهم المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل.

ويرى مراقبون أن خروج اليونان من اليورو سيعني بداية انهيار "الإطار الأيديولوجي" الذي يحكم عمل الاتحاد النقدي، وقال خبراء اقتصاديون إن مثل هذا التطور سيكون زلزالا كبيرا أو قنبلة نووية تجدد الأزمة الاقتصادية في أوروبا والعالم برمته.

ويخشى قادة الاتحاد أن تراجعه عن متطلبات التقشف المفروضة على اليونان سيتبعه تراجع مماثل في دول مأزومة كإسبانيا وإيطاليا والبرتغال وإيرلندا وحتى فرنسا صاحبة ثاني أكبر اقتصاد بمنطقة اليورو.

ويرى خبراء آخرون أن انسحاب اليونان من اليورو يعني خروجها من الاتحاد الأوروبي برمته في ضوء خلو معاهدات الاتحاد من أية قواعد تنظم خروج أي عضو من اليورو.

إبقاء اليونان داخل منطقة اليورو مكلف للغاية لكن خروجها سيكون أكثر كلفة بالنظر إلى كون أثينا مدينة لمؤسسات أوروبية بمئات من المليارات تقدر بنحو 500 مليار دولار على الأقل

الخروج والبقاء مكلف
وكما أن إبقاء اليونان داخل منطقة اليورو مكلف للغاية فإن خروجها سيكون أكثر كلفة بالنظر إلى كون أثينا مدينة لمؤسسات أوروبية بمئات من المليارات تقدر بنحو 500 مليار دولار على الأقل، وهو ما يثير الخشية من أن ترفض اليونان سداد هذه الديون.

وكان معهد المالية العالمي قد وزع وثيقة سرية في فبراير/شباط الماضي توقع فيها أن تصل كلفة خروج اليونان من اليورو إلى 1.3 تريليون دولار

ومع ذلك ومن بين ثنايا هذا المشهد المعقد ظهرت مؤشرات على إمكانية التوصل إلى صيغة جديدة بشأن خطة التقشف. فالاتحاد الذي يسعى لتفادي حدوث انفجار كبير، قد يقدم بعض التنازلات، مقابل تنازلات من أثينا التي تدرك كلفة هذا الانفجار.

وفي ظل هذا الواقع يمارس الطرفان سياسة حافة الهاوية سعيا للحصول على أكبر قدر من التنازلات. وشبه خبير اقتصادي أوروبي ساسة اليونان بطياري الكموزاكي اليابانيين لأنهم مستعدون لإغراق النظام المالي الأوروبي معهم إن لم تلب مطالبهم.
ــــــــــــــــــــــ
باحث في الشؤون الاقتصادية

المصدر : الجزيرة