رغم تنامي الاحتجاجات في إسبانيا تصر حكومة راخوي على تنفيذ خطط التقشف (الفرنسية)

دافع رئيس الوزراء الإسباني ماريانو راخوي اليوم عن إجراءات التقشف الصارمة التي أقرتها حكومته لتصحيح مسار الاقتصاد الإسباني، وذلك بعد يوم من تظاهر آلاف الإسبان رفضا لطريقة تعامل حكومة مدريد مع أسوأ أزمة اقتصادية تواجهها البلاد منذ عقود.

واعتبر راخوي أن إجراءات التقشف تبقى ضرورية بالنظر إلى صعوبة وضع إسبانيا، ومن أبرز مؤشراته بلوغ معدل البطالة مستوى قياسيا ناهز 25%، مضيفا أن الحكومة اتخذت ما هو ضروري بما يعني من قرارات صعبة، وتستمر في هذا النهج حتى يخرج الاقتصاد الإسباني من وضعه الحالي.

وقدرت الشرطة عدد المتظاهرين الذين خرجوا أمس في مدن إسبانية بنحو 72 ألفا منهم 30 ألفا في برشلونة و22 ألفا في العاصمة مدريد. وقد تخللت هذه المظاهرات صدامات بين الشرطة والمحتجين، ولم ينتج عنها إصابات خطيرة.

وقد أصر المحتجون في ميدان بويرتا ديل سول بلازا في مدريد أمس على البقاء في الميدان لمدة ثلاثة أيام تخليدا للذكرى الأولى لانطلاق حركة ضد الإجراءات الحكومية، لكن السلطات حذرت المحتجين من أنها لن تسمح لهم بالمبيت، وتدخلت لإخلاء الميدان.

إسبانيا دخلت في ركود للسنة الثانية منذ اندلاع الأزمة المالية، وقد اتخذت الحكومتان السابقة والحالية قرارات بتقليص الإنفاق في مجال الخدمات العامة والصحة والتعليم

ركود
ودخلت إسبانيا -وهي أكبر رابع اقتصاد بمنطقة اليورو- في مرحلة ركود للسنة الثانية منذ اندلاع الأزمة المالية، وقد اتخذت الحكومة السابقة التي تزعمها الاشتراكي خوسيه لويس تاباثيرو والحالية بزعامة راخوي قرارات بتقليص الإنفاق في مجال الخدمات العامة والصحة والتعليم.

ويوم الجمعة الماضي كشفت الحكومة عن خطتها لإصلاح القطاع المصرفي المضطرب جراء تبعات الأزمة العقارية التي عانتها البلاد وانكشافه على أزمة الديون السيادية لليونان. وتطالب الخطة البنوك بتخصيص 30 مليار يورو (40 مليار دولار) لتغطية القروض العقارية المتعثرة، وإخضاع المصارف لتدقيق حسابات مستقل لمعرفة وضعها المالي من أجل استرجاع ثقة الأسواق فيها.

واعتبر راخوي أن هذه الخطة ترمي إلى إزالة كافة الشكوك بشأن القطاع المصرفي الإسباني، مضيفا أن هذا الأمر كان ينبغي القيام به قبل أربعة أعوام.

البنوك
غير أن بعض المحللين يرون أن خطة حكومة راخوي لترتيب أوضاع المصارف الإسبانية جيدة، ولكنها تفتقر إلى عنصر أساسي لإنجاحها وهو الدعم الحكومي للقطاع المصرفي في شكل ضمانات مالية لتغطية أي خسائر إضافية تتكبدها المصارف جراء ما يسمى أصولا مسمومة.

وقال مصدر بنكي مشارك في مباحثات إعادة هيكلة القطاع المصرفي -طلب عدم الكشف عنه- إن الخطة تظل محبطة للأسواق، لأن الحكومة لم تقدم دعما للبنوك في شكل ضمانات عمومية لمواجهة أي خسائر محتملة في المستقبل.

المصدر : وكالات