المشاركون بمنتدى الاقتصاد العربي تحدثوا عن تغييرات اقتصادية جذرية ينتجها الربيع العربي (الأوروبية)

جهاد أبو العيس-بيروت

أجمع المشاركون في الدورة العشرين لمنتدى الاقتصاد والأعمال العربي، والذي اختتمت أعماله أمس في بيروت، على التأثر الكبير لاقتصادات الدول العربية بفعل انعكاسات ثورات الربيع العربي.

وخلصت معظم أوراق العمل التي ناقشت هذه التأثيرات إلى أن التداعيات المتسارعة لما يعرف بالربيع العربي أدت لحدوث تغييرات جذرية في أوضاع اقتصادية كانت مستقرة لعقود طويلة.

وقال الرئيس التنفيذي لمجموعة الاقتصاد والأعمال رؤوف أبو زكي إن الوضع الاقتصادي للعديد من الدول العربية بات مفتوحا اليوم على عدة احتمالات، مشيرا إلى أن الربيع العربي حمل معه "نسبة كبيرة من الأيديولوجيا والشعارات التي قد تتسبب في حصول تجارب وأخطاء على غرار ما شهدناه خلال هيمنة الأفكار الاشتراكية".

جمود
وأعرب أبو زكي عن خشيته من حصول جمود مرحلي في حركة الاستثمارات العربية البينية والتي كانت ساهمت في تحريك التنمية، وإيجاد فرص العمل في العديد من الدول العربية.

طربية (يمين): من المتعذر الآن معرفة آثار الربيع العربي والجميع ينتظر جلاء الصورة
(الأوروبية-أرشيف)

واعتبر رئيس مجلس إدارة جمعية مصارف لبنان جوزف طربية أن الإجابة عن منتهى ومستقر وآثار تقلبات حالة الربيع العربي ما تزال صعبة ومتعذرة، وأضاف خلال كلمته بالمنتدى أن الجميع ما زال يترقب انقشاع الضباب وجلاء كامل الصورة.

وقال طربية إن التغيير "حصل ويحصل ورياحه تلفح المنطقة بكاملها" مستدركا "قد يكون مبكرا الحكم على النتائج المحققة ما دامت حركة التحول في أوج تفاعلاتها، لكن ثمة إشارات متباينة تطفو على سطح الأحداث".

وحذر من انحراف مسار التغيير وتحول الربيع "إلى صيف حار يحول الاستقرار الهش السابق إلى فوضى خطيرة تستنزف رصيد الأهداف النبيلة التي سعت إليها الثورات والاحتجاجات الشعبية".

لبنان
وقال إن لبنان يواجه اليوم ظروفا معقدة على الصعيد السياسي والاقتصادي، انعكست فيها بعض آثار الأحداث العربية خاصة الوضع السوري الملتهب، مشيرا إلى التقلص الكبير لحجم العلاقات الاقتصادية والمصرفية بين لبنان وسوريا.

ورأت نعمت شفيق نائبة المديرة العامة لـصندوق النقد الدولي أن منطقتي الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تشهدان حقبة تغيير تاريخية لم يسبق لها مثيل من قبل.

وقالت نعمت إن أمام صانعي القرار بالدول العربية اليوم "مهام شاقة بحيث ينبغي عليهم فيها التصرف بسرعة من أجل تحقيق النتائج المرجوة" مشيرة إلى أن الوضع في العالم اليوم أفضل مما كان عليه قبل بضعة شهور على الصعيد المالي.

وتوقعت المتحدثة نفسها استمرار تسجيل الاقتصادات الناشئة أداء قويا، مشيرة إلى أن الاقتصاد العالمي في طريقه نحو الانتعاش، متوقعة بلوغ نسبة نموه 3.5% خلال العام الجاري.

المصدر : الجزيرة