الأمن يفض اقتحاما مسلحا يوم الأربعاء الماضي لمقر أجوكو ببنغازي (الجزيرة نت)

خالد المهير-طرابلس

تركت أزمة اقتحام مجموعة مسلحة لمقرات أكبر شركة نفط ليبية بمدينة بنغازي على مدى العشرين يوما الماضية؛ مخاوف كبيرة لدى الخبراء والمسؤولين من خطر محدق بالنفط في ظل فوضى السلاح.

واعتبر الناطق الرسمي باسم شركة الخليج العربي (أجوكو) الأزمة "ناقوس خطر"، وقال إن المخاطر ما زالت قائمة على شركات النفط، مؤكدا أن شركته تعرضت إلى خسائر بالملايين بسبب الاقتحام المسلح الذي انتهى الأربعاء.

وذكر عبد الجليل معيوف أن هناك خسائر كبيرة في المشتريات ودفع مرتبات قدرها بحوالي 15 مليون دينار (الدولار يساوي 1.25 دينارا)  بدون عمل، مؤكدا أن الشركة خسرت ثلاثين ألف برميل يوميا.

يذكر أن الشركة تنتج يوميا 370 ألف برميل، وانخفض إنتاجها طيلة فترة الاقتحام إلى 340 ألفا، وهي تنتج ربع إنتاج النفط الليبي الذي يقدر بحوالي 1.5 مليون يوميا.

وقال إن ملف الأمن طرح بقوة منذ سبتمبر/أيلول من العام الماضي عندما استأنفت الشركة العمل، في حين تخوفت الشركات الأجنبية من الدخول، مؤكدا أن فرض الأمن مشكلة ليست للأجانب، بل لليبيين أيضا.

وحذر من نتائج خطيرة في حال استمرار المظاهر المسلحة خارج الشرعية، وقال إن الاستثمارات الأجنبية في مجال النفط لن تدخل البلاد إذا شعرت بغياب الأمن.

وأوضح معيوف في مقابلة مع الجزيرة نت أن شركات النشاط الأولي في عمليات إنتاج النفط والحفر تعمل في الصحراء، ومن المفترض توفير الحماية الأمنية لها، مؤكدا أنهم لا يريدون شركات أمنية أجنبية على غرار العراق.

هشاشة الأمن
من جهته حذر الخبير بوريمة أبو القاسم مما سماه "هشاشة الأمن" على رجوع الشركات الأجنبية العاملة في مجال النفط الليبي. وقال للجزيرة نت إن رأسمال الشركات الأجنبية "الجبان" على حد تعبيره لن يعمل في ليبيا بسبب تفاقم الوضع الأمني.

ليبيا لا تريد شركات أمنية أجنبية لحماية النفط (الجزيرة نت)

وتحدث بوريمة عن مؤشرات في الأفق، وقال إنها لا تشير إلى أمل قريب لاستقرار صناعة النفط الليبية، مؤكدا أن وصول إنتاج النفط إلى أرقام "مرضية" بعد الثورة لا ينم عن قدرة فنية وتقنية، بل عن دور الخبرات الوطنية التي بذلت كثيرا من الجهد لإعادة الإنتاج إلى وضعه الطبيعي.

وقال إنه في ظل الظروف الأمنية الصعبة التي لم تعد تهدد سلامة الأجانب فقط، يمكن أن تفسر تحسن القدرات الإنتاجية على أنها قدرات ذاتية لمعظم الحقول في أحواض سرت وغدامس ومرزق أو الجرف القاري، مضيفا أن الخدمات الفنية والتقنية تتطلب الاستعانة بالكثير من الشركات الأجنبية، وهي مسألة لصيقة بالإنتاج النفطي.

وأوضح أبو القاسم أن ليبيا تنتج بعد انتهاء الأزمة نفطا تراكميا، ويفترض من ناحية المبدأ تعويضه بالنفط المكتشف، مؤكدا أن نشاط الاستكشاف متوقف بالكامل. وقال إن توقف هذا النشاط "خسارة كبيرة" تلحق يوميا بصناعة النفط، داعيا مؤسسات المجتمع المدني والدولة الجديدة والجهات المسؤولة عن صناعة النفط إلى سرعة فرض الأمن.

سطو مسلح
وبينما يحذر الخبير عبد الرحيم النعاس من تداعيات الاعتداءات الإرهابية والسطو المسلح على مقرات وحقول النفط، قال المهندس في معمل توليد الطاقة التابع لشركة الخليج آدم الفاخري إن رفض الشركات الأجنبية العمل في ليبيا هو أكبر خطر في الوقت الحالي.

وتحدث للجزيرة نت عن تهديدات للقطاع من داخله، إذ تزداد مطالب الموظفين بزيادة الرواتب أو التهديد بإيقاف الإنتاج، خاصة بعد قرار وزير النفط عبد الرحمن بن يزة قبل شهر بزيادة علاوة المبيت في الحقول الصحراوية بسبعة دنانير فقط، حيث يعتبره موظفو قطاع النفط قرارا "مجحفا وغير مدروس".

يذكر أن ليبيا شهدت عدة اختراقات لمقرات شركات النفط في طرابلس وبنغازي من قبل مجموعات مسلحة لإرسال رسائل ضغط على المجلس الانتقالي والحكومة في سبيل الحصول على الأموال والمزايا.

المصدر : الجزيرة