مياه لبنان الإقليمية يرجح احتواؤها على كميات تجارية من النفط والغاز الطبيعي (الجزيرة نت)
 
جهاد أبو العيس-بيروت

ازدادت في لبنان حدة الانتقادات الموجهة للحكومة ومعها الحكومات السابقة، على خلفية حالة البطء الشديد الذي يغلف الحراك الرسمي حيال ملف الثروة النفطية والغازية واستثماراتها المفترضة في مياه لبنان المتوسطية.

ويبدو أن الانتقادات هي من دفعت بالرئيس اللبناني ميشال سليمان لعقد اجتماع موسع الثلاثاء الماضي مع الحكومة لمدارسة الملف من مختلف جوانبه، فيما توقعت مصادر أن يأخذ موضوع استثمار النفط معظم أوقات اجتماعات الحكومة المقبلة مع توقع الخروج بآليات عمل.

وأرجعت أوساط اقتصادية للجزيرة نت حالة البطء الرسمي حيال الملف لعدة اعتبارات، على رأسها الانقسام السياسي وعدم المعرفة الدقيقة بمكان الثروة وحجمها، إلى جانب غياب الدراسات العلمية الموثقة حيالها.

وكانت الحكومة اللبنانية أصدرت في وقت سابق هذا العام مرسوما ينص على إنشاء هيئة لإدارة أعمال البحث والتنقيب عن النفط قبالة السواحل اللبنانية بعد عام ونصف العام من موافقة البرلمان على التنقيب عن النفط والغاز بالمياه اللبنانية.
 
ارتفاع أسعار الغاز والمحروقات زاد من حدة الانتقاد لتأخر التنقيب البحري عن النفط (الجزيرة نت)
العامل السياسي
واستغرب المحلل الاقتصادي لويس حبيقة من تأخر عمليات البحث والتنقيب، مشيرا إلى أنها لا تحتاج ميزانية أو أي كلفة مالية بالنظر لكونها تتم مجانا من قبل شركات التنقيب العالمية.

وقال حبيقة للجزيرة نت بأن العامل السياسي وعدم الاتفاق على من يرأس مشروع التنقيب وإدارته من بين الفرقاء السياسيين، هو ما يؤخر إتمام هذا المشروع.

وشكك في الوقت ذاته بالأرقام التي تحدث عنها البعض عن قيمة وحجم الثروة المفترضة داخل المتوسط، معتبرا أن جزءا منها يستخدم لأغراض تهدئة الشارع كلما انتفض في وجه الأوضاع السياسية أو الاقتصادية المزرية.

وعن حجم الثروة النفطية المتوقعة قبالة السواحل اللبنانية، اعتبر حبيقة أنها كميات عادية وليست تجارية كما يروج لها البعض.

وتوافقت توقعات حبيقة مع ما نشرته صحيفة السفير اللبنانية قبل يومين من أن إسرائيل توقفت عن الحفريات في حقل لفتان البحري القريب من الساحل اللبناني بعدما خاب أملها في الحصول على النفط.

غير أن الشركات صاحبة الامتياز في التنقيب في تلك المنطقة -حسبما أوردت السفير-  وعلى رأسها شركة نوبل إنرجي الأميركية، اعتبرت التوقف مؤقت، وأنها ستعود للتنقيب، زاعمة أن فرص اكتشاف النفط بالمنطقة جيدة.

في المقابل جاءت تصريحات وتقديرات المسوح الجيولوجية التي أعلن عنها وزير الطاقة والمياه اللبناني جبران باسيل، لتعاود التأكيد على وجود كميات كبيرة من الغاز الطبيعي بكميات تجارية واعدة جدا بقاع البحر.
 
صالح: الانقسام السياسي سبب رئيسي في تأخير الاستثمار النفطي بلبنان (الجزيرة نت)
وساطة أميركية
من جهته يرى الخبير في الشؤون الإقليمية الدكتور محسن صالح أن من أسباب التأخير انتظار الوساطة الأميركية للضغط على إسرائيل من أجل القبول بترسيم قانوني للحدود المائية المتوسطية بين الطرفين للبدء بعدها بالاستثمار.

وقال صالح للجزيرة نت إن من عوامل تأخير البدء بالمشروع فعلا انتظار هذه الوساطة، مشيرا إلى أن على لبنان البدء الفوري بمشروع التنقيب نظرا للضغوط الاقتصادية الهائلة الواقعة عليه.

وزاد بالقول إن تحريك الملف يتطلب قناعة من الحكومة وقرارا بأنها قادرة على المواجهة والتصعيد مع الدولة العبرية بهذا الملف، والذي بدأ باستنزاف الثروة مبكرا على حساب لبنان.

واتفق صالح مع المحلل حبيقة في موضوع الحساسية السياسية بالقول إن "هناك حساسية مفرطة بين الفرقاء حول من تكون له اليد الطولى بالاستثمار والإدارة، فكل فريق لا يريد للفريق الآخر أن يكون صاحب السبق فتتمدد وتتسع شعبيته دونا عن الآخر".

تجدر الإشارة إلى أن شركة نوبل إينرجي وشركائها أعلنت العام الماضي أن بئرا جرى حفرها في امتياز لوثيان على بعد 130 كيلومترا من ميناء حيفا، أكدت التقديرات بأنه يشكل أكبر كشف للغاز الطبيعي بالمنطقة.

يذكر أن إسرائيل وقبرص وقعتا في ديسمبر/كانون الأول 2010 اتفاقا لترسيم الحدود البحرية بشرق البحر المتوسط، حيث تم اكتشاف احتياطيات ضخمة من النفط والغاز، وهو ما دفع لبنان لتقديم اعتراض للأمم المتحدة بالنظر لكون الاتفاق ينتهك حقوقه السيادية والاقتصادية، ويعرّض السلم والأمن في المنطقة للخطر.

المصدر : الجزيرة