شويبله (يمين):زعماء أوروبا سيدرسون خطط النمو الاقتصادي الشهر القادم (الأوروبية)

قالت صحيفة وول ستريت جورنال الأميركية إن الأرقام التي نشرت أمس وأظهرت أن إسبانيا - رابع أكبر اقتصاد في منطقة اليورو- وسبع دول أخرى في المنطقة سقطت في الركود تفيد بأن إجراءات التقشف فشلت في استعادة الثقة في اقتصادات اليورو.

وأشارت إلى أن جميع الأرقام الاقتصادية الحديثة الصادرة في الأسابيع الماضية أكدت الانطباع السائد بأن قطاعات كبيرة من الاقتصادات الأوروبية تعاني حاليا من الانكماش.

ولفتت إلى أن الصورة القاتمة للاقتصاد تزيد التوتر السياسي في منطقة اليورو بحيث ستظهر الانتخابات المقرر إجراؤها في فرنسا واليونان هذا الأسبوع عدم رضا الناخبين عن الحكومات القائمة.

النمو بدل التقشف
كما أشارت إلى تصريحات للمرشح الرئاسي الفرنسي فرانسوا هولاند ورئيس الوزراء الإيطالي ماريو مونتي طالبا فيها بضرورة تحول السياسات نحو دفع النمو، بدلا من التركيز على تشديد إجراءات التقشف.

وقالت إن تلك التصريحات لاقت صدى بسبب ضعف اقتصادات منطقة اليورو، هذا الضعف الذي يقول محللون إنه سبب في نفي الرأي القائل بأن خفض الموازنات سيزيد الثقة في الاقتصاد.

وفي منطقة اليورو التي تضم 17 عضوا تعاني من الركود كل من إسبانيا وبلجيكا واليونان وأيرلندا وإيطاليا وهولندا والبرتغال وسلوفينيا. وخارج منطقة اليورو تعاني منه بريطانيا والدانمارك وجمهورية التشيك.

لكن ألمانيا، القائمة على هندسة إستراتيجية التقشف، لم تظهر أي إشارة إلى أنها تريد تغيير سياستها. ويقول المحللون إن الأسواق ستكون بالمرصاد للانقضاض على مثل هذا التراجع.

وقال وزير المالية الألماني وولفغانغ شويبله أثناء اجتماع أمس مع نظيره الإسباني لويس دو غيندوس إن زعماء الاتحاد الأوروبي سيدرسون خطط النمو الاقتصادي في الشهر القادم، لكنه أضاف "أن هناك فرصة محدودة للمناورة".

مرشح الرئاسة الفرنسي فرانسوا هولاند دعا إلى تحول السياسات نحو دفع النمو الاقتصادي (الفرنسية)

وإجراءات التمويل الوحيدة التي أيدها هي زيادة رأسمال بنك الاستثمار الأوروبي، المؤسسة التي تقدم القروض في الاتحاد الأوروبي.

وفي الوقت نفسه أعاد دو غيندوس التأكيد على التزام بلاده بخطة التقشف قائلا إنه لا تناقض بين خفض الموازنة ودعم النمو الاقتصادي حيث إن الخفض ضروري لإيجاد ظروف للنمو.

لكن إسبانيا التي تعاني من انكماش اقتصادها ودخلت في مرحلة ركود وشهد 11 بنكا من بنوكها أمس خفضا لتصنيفها الائتماني،  تستعد لمظاهرات صاخبة خلال هذا الأسبوع ضد إجراءات التقشف.

نتائج عكسية
ويقول محللون إن إستراتيجية التقشف تعود بنتائج سلبية على الدول التي تعاني أصلا من ضعف في الطلب المحلي ومن انخفاض في معدل الفائدة.

ويقول سوني كابور مدير مؤسسة ري ديفاين  للاستشارات المالية والاقتصادية إن هبوط الثقة في الاقتصاد وضعف البنوك يعني أن إجراءات خفض الإنفاق الحكومي لا يتم تعويضها عن طريق المستهلكين والشركات وأنها تؤدي بدلا من ذلك إلى انكماش في النشاط الاقتصادي وإلى زيادة ثقل الديون ووضع الثقة في الاقتصاد ووضع النظام المصرفي كله تحت ضغوط مضاعفة.

ويضيف أن تنفيذ مثل هذه الآلية -كما هو الحال في إسبانيا يعني أن كل خفض بنسبة 1% في الإنفاق الحكومي ينتج عنه تدهور بما بين 2 و3% في النشاط الاقتصادي.

والوقت نفسه ليس من المعروف بالضبط كيف ستتعامل الأسواق مع تراجع في سياسات التقشف.

ويقول بافان وادهوا وكيدران باناجياس المحللان بفرع جي بي مورغان الأميركي في لندن في مذكرة بحثية "إننا نعتقد أن الجدل حول مسألة النمو مقابل التقشف سلبي بصورة كبيرة فيما يتعلق بحل أزمة منطقة اليورو، ونعقتد أنه من غير المحتمل أن تستعيد الاقتصادات الضعيفة في منطقة اليورو ثقة الأسواق في حال تحول الاهتمام من التقشف إلى النمو".

ويقول محللون آخرون إن ألمانيا التي هبطت العائدات على سنداتها إلى أدنى مستوياتها في حين ارتفعت في دول منطقة اليورو الأخرى، هي الوحيدة التي تملك القدرة على مساعدة المنطقة عن طريق زيادة الطلب المحلي الألماني.

يقول محللون إن كل خفض بنسبة 1% في الإنفاق الحكومي بإسبانيا ينتج عنه تدهور بما بين 2 و3% في النشاط الاقتصادي

تخفيف إجراءات التقشف
وعلقت صحيفة فايننشال تايمز على الجدل المحتدم في أوروبا حول إمكانية التحول إلى التركيز على سياسات النمو الاقتصادي بدلا من سياسات التقشف الصارمة بالقول إن تصريحات شويبله -بأن الشرط الأول لضمان نمو اقتصادي دائم في أوروبا هو تعزيز الإجراءات المالية- تسير في نفس الاتجاه مع تصريحات المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل رغم الاضطرابات السياسية التي عصفت بفرنسا واليونان وهولندا التي واجه فيها السياسيون احتجاجات عارمة ضد إجراءات التقشف.

وأشارت إلى أنه بسبب الانكماش الأسوأ من المتوقع في بعض الدول الأوروبية فإن مسؤولين أوروبيين طالبوا بتخفيف القيود المالية على الموازنات التي اضطرت الحكومات البلجيكية والإسبانية والهولندية بسببها إلى خفض الإنفاق بمليارات اليورو رغم الركود العميق الذي تعاني منه الدول الثلاث.

وقالت فايننشال تايمز إن مسؤولين في صندوق النقد الدولي يؤيدون هذه الخطوة التي لاقت أيضا تأييدا من مسؤولين في المفوضية الأوروبية.

لكن البنك المركزي الأوروبي يبدي معارضة قوية للخطوة التي ستواجه أيضا معارضة من قبل برلين.

وقالت الصحيفة إن المؤيدين لإجراءات خفض عجز الموازنات ستساندهم التقديرات الاقتصادية الجديدة للمفوضية الأوروبية التي ستصدر في وقت لاحق من الشهر الجاري. فمن المتوقع أن تظهر الأرقام تعديلا كبيرا بالخفض فيما يتعلق بالنمو الاقتصادي في عدة دول في منطقة اليورو.

المصدر : وول ستريت جورنال,فايننشال تايمز