تونس تخطط لإنعاش اقتصادها
آخر تحديث: 2012/4/5 الساعة 13:34 (مكة المكرمة) الموافق 1433/5/14 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2012/4/5 الساعة 13:34 (مكة المكرمة) الموافق 1433/5/14 هـ

تونس تخطط لإنعاش اقتصادها

برنامج الحكومة يعرض للنقاش داخل لجان بالمجلس التأسيسي (الجزيرة)

خميس بن بريك-تونس

تسعى تونس إلى رفع معدل النموّ هذا العام إلى 3.5% بعدما تعرّض اقتصادها لانتكاسة في العام الماضي عقب الثورة التي أطاحت بالرئيس السابق زين العابدين بن علي.

وانكمش الاقتصاد التونسي بنسبة 1.8% العام الماضي نتيجة الاضطرابات التي صاحبت الثورة وتسببت في إغلاق مئات الشركات وارتفاع عدد العاطلين عن العمل إلى أكثر من 800 ألف.

وقدمت الحكومة الجديدة أمس مشروع موازنة تكميلية مرفقا ببرنامجها الاقتصادي لعام 2012، للمجلس التأسيسي، الذي سيناقشه خلال الأيام المقبلة قبل المصادقة عليه.

ويقول الوزير المكلف بالشؤون الاقتصادية والاجتماعية، رضا السعيدي إنّ برنامج الحكومة يتضمن إجراءات عاجلة وإصلاحات ظرفية تهدف إلى تلبية الطموحات الشعبية.

وأكد للجزيرة نت أنّ البرنامج الإصلاحي سيشمل مراجعة توقيت العمل وبعض القوانين المتعلقة بالاستثمار والصفقات العمومية "بغية تسهيل نسق الاستثمار ودفع التشغيل".

السعيدي: برنامج الحكومة سيعتني بالطبقات الفقيرة  (الجزيرة نت)

إجراءات اجتماعية
وبشأن التشغيل، يقول إنّ الدولة ستقوم بدور أساسي في استعادة النمو وتقليص البطالة، مضيفا أنّ برنامج الحكومة سينتدب 25 ألف وظيفة بالقطاع العام عن طريق المنافسة.

ويأمل السعيدي أن تنجح الحكومة هذا العام في بلوغ نسبة نمو بـ3.5%، وهو ما سيمكن -حسب قوله- من توفير  حوالي 75 ألف فرصة عمل بين القطاعين العام والخاص.

وقال إنّ الحكومة ستمنح تشجيعات للقطاع الخاص لانتداب حملة الشهادات بصفة خاصة، وأضاف أنّها ستوفر فرصة للتعليم في مجالات اللغات والإعلام لفائدة مائة ألف حامل شهادة مقابل منحة شهرية.

من جهة أخرى، أكد السعيدي للجزيرة نت أنّ برنامج الحكومة سيعتني بالطبقات الفقيرة، مشيرا إلى أنه تمّ رصد اعتمادات كبيرة لبناء منازل جديدة للفئات المحرومة.

وكشف أنّ الحكومة قررت إجراءات خاصة لفائدة عائلات شهداء وجرحى الثورة فيما يتعلق بالعلاج والتشغيل والمنح والنقل. وقال إنه تمّ تخصيص اعتمادات أكبر لدعم المواد الأساسية وتعزيز المقدرة الشرائية.

مشاريع مبرمجة
وفيما يتعلق بالمشاريع المبرمجة في عمل الحكومة خلال الفترة المقبلة، أفاد رضا السعيدي بأنّ الحكومة ستواصل تمويل مشاريع البنية الأساسية المبرمجة.

وستلجأ الحكومة إلى الاستعانة بمختصين ومكاتب دراسات خاصة في مجال إدارة ومتابعة المشاريع من أجل مساندة جهود الدولة لإنجاز المشاريع في آجالها دون تأخير، وفق قوله.

وعن المشاريع الأجنبية الكبرى، توقع السعيدي أن يبدأ هذا العام إنجاز مشروع الصخيرة بالجنوب لتكرير النفط. وقال إن هناك اهتماما بالمشروع من قبل شركة قطر للبترول وشركة بتروفاك البريطانية. 

توصيات
من جهته، يتوقع خبير الشؤون المالية محمد صالح العياري أن تحقق تونس نسبة نمو إيجابية، لكنه استبعد أن تتجاوز في أحسن الحالات 2.7% بسبب تردي المناخ العام.

وقال للجزيرة نت إن من الأولويات لاستعادة نشاط الاقتصاد والنهوض بالتشغيل هو تحقيق الأمن وتنقية المناخ لاستعادة ثقة المستثمرين المحليين والأجانب.

العياري يتوقع أن تحقق تونس نسبة نمو إيجابية (الجزيرة نت)
ويرى العياري -وهو مدير سابق بوزارة المالية- أنه بإمكان الحكومة أن توفر 75 ألف فرصة عمل بالاعتماد على دور القطاع الخاص، لكنه اعتبره رقما هزيلا مقارنة بعدد العاطلين عن العمل وبعدد الوافدين على سوق العمل  سنويا الذي يصل إلى نحو ثمانين ألفا.

وكحل لأزمة البطالة اقترح إنشاء أقطاب جهوية للتنمية، قائلا إن الاستثمار هو قاطرة التشغيل وعلى الدولة أن تبادر بخلق الاستثمارات في ظل الأزمة التي تعاني منها المؤسسة.

وشدد كثيرا على ضرورة إصلاح المنظومة الجبائية لتعبئة موارد موازنة الدولة، مشيرا إلى أنّ الخزينة التونسية تخسر سنويا ما يقارب سبعة مليار دينار جراء التهرب الضريبي، وهو ما يمثل 50% من موارد الضريبة.

وانتقد العياري تباطؤ الحكومات المتعاقبة بعد الثورة لإدخال تعديلات على المنظومة الجبائية، مؤكدا أنّ هذه المنظومة في حاجة إلى تحسين حتى تواكب التطورات الاقتصادية والاجتماعية.

المصدر : الجزيرة

التعليقات