مراكب الصيد تصطف داخل حوض ميناء غزة بلا عمل (الجزيرة نت)
  
ضياء الكحلوت-غزة

بات عمل الصياد ساكب أبو ريالة والعشرات من الصيادين بغزة منذ اشتداد أزمة الوقود في القطاع يقتصر على الجلوس في مرفأ الصيادين وإصلاح شباك الصيد الممزقة وإجراء صيانة غير لازمة على المراكب.

وأجبرت أزمة الوقود الخانقة في غزة الصيادين على رسوها في المرفأ، والاعتماد على ما تقوم الحكومة المقالة بتوزيعه عليهم من وقود لتسيير مراكبهم، في ظل بلوغ العجز في الوقود بالقطاع درجات صعبة.

وفي مرفأ الصيادين الذي يطلق عليه ميناء غزة تصطف العشرات من مركبات الصيد رابضة لا تستطيع الإبحار والصيد، وقد أثر ذلك على نحو أربعين ألف فلسطيني يعتاشون من مهنة الصيد، حسب نقابة الصيادين بالقطاع.

أوضاع سيئة
ويقول أبو ريالة الذي يقطن بمخيم الشاطئ غرب مدينة غزة "تزداد الأحوال سوءا يوما بعد يوم، فها نحن توقفنا عن العمل وشلت حركة الصيد في ميناء غزة بشكل شبه نهائي بسبب نفاد الوقود".

ويضيف للجزيرة نت أن ميناء غزة يضم أكثر من 57 قاربا للصيد لا يبحر منها سوى ثمانية منذ أكثر من شهر بسبب نفاد الوقود، مشيرا إلى أن قوارب الصيد الكبيرة وعددها 17 يحتاج كل واحد منها إلى أكثر من 1000 لتر من السولار يوميا والقوارب الصغيرة وعددها 40 يحتاج الواحد منها لما يقارب 35 لترا من البنزين يوميا.

ويؤكد أن الحياة تزداد صعوبة وأنه بعد توقفهم عن العمل بات جميع الصيادين لا يستطيعون حتى توفير قوت يومهم.

ويضيف "الاحتلال من جانب يمنعنا من الإبحار لأكثر من ثلاثة أميال بحرية، وغلاء المعيشة يزيد حياتنا صعوبة، وها هو نفاد الوقود ضيق علينا الخناق ولم يعد أمامنا سوى الجلوس وانتظار الفرج".

ونبه إلى أن قوارب الصيادين بمجملها عندما كان يسمح لها بالإبحار لأكثر من 20 ميلا بحريا قبل فرض الحصار الإسرائيلي على قطاع غزة، كانت تصطاد ما يقارب 2700 طن من الأسماك، وبعد فرض الحصار أصبحت تصطاد حوالي 500 طن وبعد نفاد الوقود وتوقف قوارب الصيد لم يعد هناك سوى القليل من الأسماك.

المتضررون
ويعيش ما يقارب 40 ألف مواطن فلسطيني على صيد السمك في قطاع غزة.
ووفقا لنقابة الصيادين في غزة يحتاج الصيادون إلى 40 ألف لتر من الوقود و40 ألف لتر من الغاز الطبيعي كل يوم للتمكن من تشغيل القوارب في موسم الصيد.

أبو ريالة: بات جميع الصيادين لا يستطيعون حتى توفير قوت يومهم (الجزيرة نت)

أما الصياد أبو جهاد بكر فحاله لم يختلف كثيراً عن أبو ريالة، فهو الآخر دون عمل منذ اشتداد الأزمة، ويقول ضاحكا "لقد صرنا عاطلين عن العمل".

ويقول بكر للجزيرة نت إن الصياد الغزي دائما في معاناة، فهو بالأمس كان يتعرض للحصار والمضايقة من قبل سلطات الاحتلال وزوارقه الحربية، واليوم أضحى دون عمل نتيجة أزمة الوقود الخانقة.. "ولا نعرف ماذا سيحل بنا غدا".

ويشير بكر إلى أن الصياد الغزي يعتمد على البحر فقط ورزقه مربوط بالعمل، لذلك فإن اليوم الذي لا يعمل فيه يجد صعوبة في تدبير أمور عائلته، متمنيا أن تنتهي أزمة الوقود في غزة سريعا وأن تنتهي معها معاناة الصياد والسائق وصاحب الورشة.

وعلى أطراف مرفأ الصيادين، جاء الفتى خالد أبو حصيرة ابن الاثني عشر عاما ليكون بجوار مركب والده.

وقال خالد إن والده يمتلك قاربا صغيرا يرسو في المرفأ كغيره من القوارب دون عمل بعد نفاد البنزين اللازم لتشغيله. وأضاف أن أسرتهم المكونة من ثمانية أفراد تعيش على ما يبيعه والده من الأسماك التي يصطادها يوميا، ولكن بعد تعطله عن العمل لم يعد أمامه سوى الاستدانة ليوفر احتياجات المنزل.

وأضاف الفتى أن والده بات يفكر في بيع القارب وأدوات الصيد لأنها لم تعد مجدية في ظل الأزمات والصعوبات المتلاحقة، ويفكر في العمل بمجال آخر أو حتى افتتاح بقالة صغيرة في منزلهم لتوفير قوت إخوانه.

وكانت وزارة الزارعة في الحكومة المقالة بغزة حذرت من أن السلة الغذائية لسكان القطاع متمثلة في الزراعة والصيد البحري والثروة الحيوانية مهددة بالخطر والتوقف التام نتيجة الأزمة الحادة في الوقود.

وقدرت الوزارة في تقرير أصدرته قبل أيام أن قطاع الصيد البحري الأكثر تأثرا نتيجة الأزمة، إضافة إلى تأثر القطاعات الزراعية الحيوية.

المصدر : الجزيرة