المركزي الليبي يستعد لفتح المجال أمام الصيرفة الإسلامية في البلاد (الجزيرة نت)
خالد المهير-طرابلس

استعدادا لإطلاق البنوك الإسلامية بليبيا، طرح المصرف المركزي الليبي مسودة تعديل قانون المصارف قبل عرضه على المجلس الوطني الانتقالي الحاكم بالبلاد.

ويحدد القانون صلاحيات الصيرفة الإسلامية والضوابط العامة وطريقة الرقابة عليها، مراعيا حظر ممارسة الأنشطة والخدمات المصرفية القائمة على الفائدة، بأي شكل من الأشكال.

وحول القانون المتوقع إقراره قريبا، توقع نائب محافظ مصرف ليبيا المركزي علي الحبري أن يكون في اعتماد القانون نقلة نوعية بالسوق الليبية، وأن تشهد إقبالا كبيرا من الجماهير الليبية التي يعزف الكثير منها عن التعامل بالفائدة مع المصارف التقليدية.

ورجح الحبري -في حديث للجزيرة نت- أن تسهم الصيرفة الإسلامية عند إطلاقها بشكل فاعل في دعم التنمية والمشاريع الإسكانية والتنموية من خلال المشاركة بالأموال، لافتا إلى حاجة ليبيا لمشاريع ضخمة في مختلف المجالات.

واستبعد ظهور عوائق أمام الصيرفة الإسلامية عند إطلاقها، متوقعا دخولها ميدان المنافسة مع المصارف التقليدية واستحواذها على نسبة كبيرة من السوق كون المجتمع الليبي يجنح للتدين.

الكزة يعتبر أن إطلاق المصارف الإسلامية سيؤدي إلى طفرة كبيرة في النتائج التنموية ( الجزيرة نت)
طفرة كبيرة
ولا يشك الخبير المالي عبد السلام الكزة في أن هذه المصارف قد تؤدي إلى طفرة كبيرة في النتائج التنموية في دولة سكانها من المسلمين.

وكشف أن 49% من الليبيين يرفضون التعامل مع المصارف التقليدية بسبب نظام الفائدة، لكنه أشار إلى ضرورة مراعاة عدم التسويق لنموذج جديد في الإقراض، بحيث يجد المواطن لدى المصارف الإسلامية ميلا لتحصيل أرباح أعلى من فائدة القروض عند البنوك التقليدية.

واعتبر أن المصارف الإسلامية يناط بها بالدرجة الأولى دعم الواعز الديني، والتأكيد على نشر سماحة الإسلام، وليس تحقيق الأرباح والمكاسب الذي يأتي بالدرجة الثانية.

وشدد الكزة -في حديث للجزيرة نت- على ضرورة فصل ذمة وميزانية المصارف الإسلامية، وإلغاء النوافذ السابقة في المصارف التجارية.

نتائج سلبية
لكن أستاذ المحاسبة في جامعة بنغازي عبد السلام البدري توقع نتائج سلبية على الاقتصاد الوطني عند إلغاء الفائدة على القروض والتعاملات المصرفية في البنوك الإسلامية.

وأوضح -في تصريح للجزيرة نت- أن رؤوس الأموال قد تستهلك في غضون أربع سنوات، داعيا إلى طرح ملف التعامل المالي الإسلامي لمزيد من النقاش لتحديد ماهية الفائدة الربوية؟ مؤكدا ضرورة ربط الدين بالواقع، وسد الهوة بين رجال الدين والاقتصاد.

أرحومة اعتبر أنه ليس من السهل عمل البنوك الإسلامية في ليبيا ( الجزيرة نت)
كما توقع الكاتب الاقتصادي المتخصص سعد الأريل فشل الصرافة الإسلامية في ليبيا، ودافع في حديث للجزيرة نت بشدة عن نظام الفائدة التي تتعامل بها البنوك التقليدية، معتبرا أنها "دينار الغد"، وأن هذا النظام هو الحافز وراء إيداع الأموال بالبنوك.

واعتبر أن البنوك الإسلامية لا تتحمل أي خسارة، وأن فكر المصارف الإسلامية لم ينضج حتى الآن.

صعوبات
وفي تصور الأكاديمي والباحث في الشؤون المالية هاني أرحومة أنه ليس من السهل عمل هذه البنوك الإسلامية في ليبيا لعدة أسباب، أبرزها أن الأنظمة المصرفية التي تعمل الآن تحكم عمل هذه المصارف، حيث صممت في مجملها لخدمة المصارف التقليدية.

وتوقع أن تواجه المصارف الإسلامية صعوبة التعامل مع هذه التعليمات التي لا تأخذ في عين الاعتبار خصوصيات المصرف الإسلامي، إلى جانب قلة الفقهاء المتخصصين في مجال المعاملات المصرفية الإسلامية.

ونصح أرحومة -في حديث للجزيرة نت- الحكومة الليبية بعدم التسرع في تشريع قانون للمصارف الإسلامية أو السماح للمصارف التقليدية بالتحول للمصارف الإسلامية أو حتى فتح نوافذ إسلامية حتى يتم وضع الآلية الصحيحة لهذا التحول، محذرا من احتمال تعرض المصارف لأزمةٍ البلادُ في غنى عنها، خاصة في المرحلة الحالية. 

المصدر : الجزيرة