أعلنت الحكومة الإسبانية حُزمة جديدة من إجراءات التقشف الاقتصادي, كما تعهدت بالتخلص من عجز الميزانية نهائيا عام 2016. وتتضمن الخطة الحكومية زيادة الضرائب وعلى رأسها ضريبة القيمة المضافة.

وذلك في محاولة من مدريد للنأي بنفسها عن السقوط في أزمة الديون السيادية الأوروبية التي تعصف بمنطقة اليورو وانزلق فيها حتى الآن ثلاث دول هي اليونان والبرتغال وإيرلندا وتهدد دولا أخرى.

يأتي هذا بعد تخفيض التصنيف الائتماني لمدريد درجتين من قبل وكالة ستاندرد آند بورز الأميركية لتصير بمستوى (BBB+) بعد أن كانت بمستوى (A) مع نظرة مستقبلية سلبية.

وأرجعت الوكالة قرارها إلى تردي وضع الميزانية العامة نتيجة ضعف أداء الاقتصاد. وقالت الوكالة إن مدريد مطالبة بتقديم المزيد من الدعم المالي للقطاع البنكي الذي لا يزال تحت تأثير الأزمة العقارية وما نتج عنها من قروض مسمومة.

وتوقعت ستاندرد آند بورز أن يعرف الاقتصاد الإسباني -رابع أكبر اقتصادات منطقة اليورو- ركودا خلال العامين الحالي والمقبل بنسبة 1.5% و0.5% على التوالي، وذلك بعدما توقعت في السابق أن تحقق إسبانيا نموا في حدود 0.3% عام 2012 و1% عام 2013.

ونتيجة لذلك قالت المؤسسة إن هناك مخاطر متزايدة من تزايد الدين العام الحكومي في إسبانيا، محذرة من احتمال إقرار المزيد من الخفض في التصنيف الائتماني لمدريد.

وحذرت العديد من وكالات التصنيف العالمية من أن قدرة الحكومة على تسديد ديونها باتت أضعف مما كانت عليه، معتبرة أن سياسات التقشف التي اعتمدتها مدريد خلال العامين الماضيين لم تسفر عن تحسن يذكر في الوضع المالي بقدر ما أضافت إلى العاطلين عن العمل أعدادا جديدة.

وكانت مدريد أعلنت في وقت سابق من العام الجاري أنها تأمل في خفض العجز من نحو 8.5% سجل في العام الماضي إلى نحو 5.3% العام الحالي، وصولا إلى 3% في العام المقبل.

وهي تقديرات شككت ستاندرد آند بورز في إمكانية تحقيقها، ورجحت الوكالة أن تتمكن مدريد من خفض العجز في الميزانية للعام الحالي ولكن لتبقى أكثر من 6% من حجم الناتج الإجمالي المحلي في ظل استمرار الانكماش الاقتصادي.

توقعات بأن تصل نسبة البطالة بإسبانيا لأكثر من 25% (الأوروبية-أرشيف)
أزمة متفاقمة
ونبهت إلى أنها تتوقع أن يرتفع معدل البطالة إلى أكثر من 25% من إجمالي القوة العاملة في البلاد وأن يستمر تراجع النمو الاقتصادي.

وأقرت سورايا دي سنتاماريا -نائبة رئيس الوزراء الإسباني- عظم الأزمة الاقتصادية التي تمر بها بلادها، فقالت "في هذا الوقت نعيش في وضع يوصف بأحرج اللحظات التي يمر بها الاقتصاد الإسباني كمعدلات البطالة.

وأضافت أن البطالة تدفع الحكومة للعمل بجدية على الإصلاحات التي تقود البلاد إلى تنفيذ التزاماتها بخفض العجز مما سيقود إلى توفير مستقبل أفضل.

وبينما يواجه جزء كبير من الديون العقارية المحلية -التي تبلغ قيمتها أكثر من 660 مليار يورو (875 مليار دولار)- خطر التخلف عن السداد, يرى اقتصاديون أن الأمر بات مسألة وقت فقط قبل أن تكون أكبر المصارف الإسبانية في حاجة ماسة للتدخل الحكومي لإنقاذها.

ويرى اقتصاديون أن أي خطة إنقاذ مالي لإسبانيا من قبل صندوق النقد الدولي والاتحاد الأوروبي سيكلف ما لا يقل عن مائتي مليار يورو (265 مليار دولار) وهو ما يشكل ضعفي المبلغ الذي قدم لليونان.

المصدر : الجزيرة + وكالات