مواطن يضع ملصقا لدعم المنتج الفلسطيني ومقاطعة البضائع الإسرائيلية (الجزيرة نت )
عاطف دغلس-نابلس

من جنين شمال الضفة الغربية إلى مدينة الخليل جنوبها تجوب حملات أطلقها الفلسطينيون عبر مؤسسات رسمية وشعبية لمقاطعة منتجات الاحتلال الإسرائيلي، خاصة تلك المنتجة داخل المستوطنات المقامة على أراضيهم المحتلة عام 1967.

ولا تقف هذه الحملات التي أُطلقت قبل أيام ويستمر بعضها سنوات عدة عند الدعوة لمقاطعة منتجات الاحتلال فحسب، بل ينشط القائمون للترويج ودعم المنتج المحلي الذي بات "منافسا" ليس لنظيره الإسرائيلي فحسب بل وللعالمي.

وقال الناشط في حملة دعم المنتج الوطني منير الجاغوب، والتي تدعمها السلطة الفلسطينية، إن هذه الفعاليات تهدف لتعزيز ودعم الاقتصاد الوطني، وهو ما ينعكس على أوضاع الفلسطينيين المعيشية.

وأضاف أن ما يدعم هذه الحملات هو تبني الجهات الرسمية لها، وأن ذلك باعتقاده يزيد من تحقيق المطالب الشعبية بخلق فرص عمل وعدالة اجتماعية.

من جهته أوضح عضو الحملة الشعبية لمقاطعة بضائع الاحتلال خالد منصور أن المقاطعة تشمل كافة البضائع الإسرائيلية من المستوطنات وغيرها.

وأضاف أن للحملة بالإضافة لمقاطعة بضائع الاحتلال الترويج للبضائع الفلسطينية، مشيرا إلى قدرة تسويقية جيدة للتجار الفلسطينيين.

خالد منصور: المقاطعة تشمل كافة البضائع الإسرائيلية من المستوطنات وغيرها
(الجزيرة نت-أرشيف)
اتفاقات مجحفة
ورغم نجاحات فلسطينية متكررة في تسويق المنتج المحلي بدلا من الإسرائيلي، فإن إسرائيل تعمد عبر اتفاقيات "مجحفة" لإعاقة ذلك، بفرض قيود مشددة على المنتج الفلسطيني وحصر الاستيراد على تجارها، حيث لا يتمكن الفلسطيني من الاستيراد إلا عبر وكيل إسرائيلي. 

وتحد اتفاقيات اقتصادية وقعتها السلطة الفلسطينية مع إسرائيل كاتفاقية باريس الاقتصادية عام 1994 من قدرة الفلسطينيين وحريتهم بالتبادل التجاري مع العالم، وتحوّلهم إلى "مستهلكين لبضائع الاحتلال بما يزيد عن أربعة مليارات دولار سنويا".

ويحاول الفلسطينيون عبر هذه الحملات، كما يقول رئيس جمعية حماية المستهلك الفلسطيني عزمي الشيوخي، تغيير قناعة الفلسطينيين وثقافتهم بوجود بديل جيد للمنتج الإسرائيلي.

وتصل نسبة استهلاك الفلسطينيين للمنتج المحلي نحو 15% من كافة السلع، بينما تتوزع 85% من نسبة الاستهلاك الفلسطينية لمنتجات غير محلية معظمها إسرائيلية.

وتسعى الجهات الفلسطينية لزيادة نسبة الاستهلاك المحلي للبضائع الفلسطينية لمستوى 40%، فإذا ما تحقق يتوقع أن يوفر أكثر من مائتي ألف فرصة عمل، مما سيقلص البطالة البالغة حاليا نحو 37%.

ولفت الشيوخي إلى بلوغ المنتج الفلسطيني درجات عالمية من الجودة، وحصول الكثير من السلع الفلسطينية على شهادة أيزو العالمية للجودة.

وتمثلت حملات تشجيع المنتج المحلي عبر زيارة خاصة بالأسواق التجارية وتوزيع نشرات تروج له، وتحذر بالوقت ذاته من دعم منتجات الاحتلال "التي يدفع الفلسطينيون ثمنها من دمهم ودماء أطفالهم".
كمال حسونة: إسرائيل فرضت رسوما عالية على البضائع التي يستوردها الفلسطينيون، وضيقت من حركة تنقلهم على المعابر، وحرمتهم استيراد بضائع بعينها وسمحت للإسرائيليين وحدهم بذلك

قيود إسرائيلية
من جهته رأى رجل الأعمال ووزير الاقتصاد السابق كمال حسونة أن اتفاقية باريس الاقتصادية لا تُجبر الفلسطينيين على شراء بضائع إسرائيل، غير أن الاحتلال طوّع هذه الاتفاقية واستخدم ما أراد منها بما يتوافق ومصالحه.

وأوضح للجزيرة نت أن إسرائيل فرضت رسوما عالية على البضائع التي يستوردها الفلسطينيون، وضيقت من حركة تنقلهم على الحدود والمعابر، وحرمت الفلسطينيين استيراد بضائع بعينها وسمحت للإسرائيليين وحدهم بذلك.

كما لجأت إسرائيل لإجراءات "معقدة" كالفحص الأمني للبضائع التي يستوردها الفلسطينيون أو حتى التي يصدرونها واحتجاز معظمها لأشهر عدة.

وأدى ذلك -وفق حسونة- إلى قلة حجم "التبادل التجاري" بين الفلسطينيين والعرب حيث لم يتجاوز 35 مليون دولار سنويا، بينما وصل الاستيراد الفلسطيني من إسرائيل والدول الأجنبية إلى أكثر من 2.5 مليار دولار، بينما لم تتعد الصادرات الفلسطينية لأوروبا مائة مليون دولار.

المصدر : الجزيرة