جانب من جلسة اتفاقات التجارة الحرة والدروس المستفادة من المنطقة العربية (الجزيرة نت)
 
محمد أفزاز-الدوحة

ما زالت التجارة العربية البينية تعاني الضعف رغم إبرام الدول العربية اتفاقيات للتجارة الحرة وتيسير التبادل، هذا ما أكده متخصصون عرب ودوليون خلال إحدى جلسات مؤتمر أونكتاد 13 المنعقد حاليا بالعاصمة القطرية الدوحة.

واعتبر المتخصصون أن من شأن دول المنطقة أن تضاعف حجم مبادلاتها التجارية إذا ما استطاعت تذليل العقبات غير الجمركية، وعلى وجه الخصوص تعدد قواعد المنشأ وعدم تجانس الاتفاقات وتباين المواصفات والمقاييس.

وقال مساعد المدير التنفيذي لمركز التجارة العالمي جون ماري بوغام إن المنطقة العربية غير متكاملة بالوجه المطلوب، فالتجارة البينية بينها لا تتعدى 11%، بينما تصل إلى 49% بين دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية.

وأضاف في تصريح للجزيرة نت أن الدول العربية تقيم مبادلات تجارية قوية مع العالم الخارجي أكثر مما تقيمها فيما بينها.

وأرجع ذلك بالأساس إلى التأثير السلبي للعقبات غير الجمركية على انسيابية السلع بين الأسواق العربية، أكثر من حديث عن مشكلة التعريفة الجمركية ومبدأ الحمائية وتحدي تشابه اقتصادات المنطقة.

واستدل على ذلك بكون الدول العربية اتخذت قرارات جريئة بشأن خفض التعريفة الجمركية، بينما لا يشكل تشابه الاقتصادات الأوروبية -على سبيل المثال- أي عائق أمام ازدهار تجارتها البينية التي تقدر بـ 40%، لتبقى -برأيه- العقبات غير الجمركية العائق الأساس.

بن الصديق: العقبات غير الجمركية تقوض جهود نمو التجارة بين الأقطار العربية (الجزيرة نت)
وأكد بوغام في عرض له أن الدول العربية بمقدورها أن ترفع حجم تجارتها البينية بـ10% وصولا إلى 21% بحلول العام 2025 في حال عملت على تذليل هذا النوع من العقبات، مشيرا إلى أن ذلك من شأنه أن يوفر مليوني فرصة عمل تمثل نحو 10% من القوة العاملة في قطاعات التصدير.

فرص كبيرة
من جهته ذهب الخبير في التجارة المتعددة الأطراف حسن بن الصديق إلى أن التجارة العربية البينية لا ترقى إلى المستوى المطلوب رغم وجود فرص كبيرة لتوسيعها، وبخاصة ما تعلق بالاستثمار في قطاعات كفيلة بتنشيط المبادلات.

وقال للجزيرة نت إن العقبات غير الجمركية تقوض جهود نمو التجارة بين الأقطار العربية، وتحديدا ما تعلق بعدم تجانس الاتفاقات التجارية الموقعة بين الدول، في إشارة إلى اتفاقية تنمية وتيسير التبادل التجاري 1981 واتفاقية أغادير، والاتفاقات الخاصة بمنظومة مجلس التعاون الخليجي، فضلا عن الاتفاقات الثنائية.

وتحدث بن الصديق في الإطار ذاته عن غياب قواعد المنشأ التفصيلية، وتباين المواصفات والمقاييس من قطر إلى آخر، وضعف البنية اللوجستيكية لنقل وشحن البضائع التجارية، مشددا على أهمية توحيد مقتضيات الاتفاقات التجارية، وإزالة باقي العقابات الأخرى.

ورأى أولوية أن تطور الدول العربية علاقاتها التجارية في وقت ارتفعت فيه دعوات الحمائية على صعيد أسواق الدول المتقدمة تأثرا بتداعيات الأزمة الاقتصادية.

إلهام عرنكي طالبت بتنفيذ عملي للاتفاقيات التجارية العربية (الجزيرة نت)

تطبيق فعلي
من جهتها اعتبرت المديرة العامة لشركة بلوم الأردنية إلهام زيادات عرنكي أن وجود اتفاقات للتجارة الحرة وحده لا يكفي بقدر ما يحتاج الأمر إلى الحرص على التطبيق الفعلي على أرض الواقع.

وأضافت للجزيرة نت أن بعض موظفي الجمارك على سبيل المثال غير مطلعين على هذه الاتفاقات، بينما يتردد آخرون في تطبيقها برغم علمهم بها، مما يعوق عمل العديد من المصدرين نحو الخارج.

وأشارت في الوقت نفسه إلى الصعوبات التي يواجهها المصدرون نتيجة تأخر خدمات النقل والشحن أو ضعف اللوجيستيك بشكل عام، معتبرة أن هذه معيقات تقوض المبادلات ويتوجب العمل على إزالتها لرفع مستوى التجارة البينة العربية.

مقارنة
في غضون ذلك قال المدير العام لمنظمة التجارة العالمية باسكال لامي إن التجارة البينية العربية تمثل 10% إلى 11% فقط، مقارنة بـ60% إلى 70% في آسيا و40% إلى 50% في أوروبا، و30% إلى 40% في الأميركتين.

وأضاف في مداخلة له خلال جلسة "اتفاقيات التجارة الحرة ضرورية لكنها غير كافية: الدروس  المستفادة من المنطقة العربية" أن معدلات البطالة في المنطقة العربية تعتبر تحديا سياسيا واجتماعيا.

مؤكدا الحاجة إلى تحسين الوضع بهذه المنطقة من خلال خلق وظائف جديدة عبر ترويج الأعمال والمشاريع ودعم التجارة. كما عبر عن اعتقاده بأن المنطقة ما زالت تبحث عن إستراتيجية مناسبة للتجارة البينية.

المصدر : الجزيرة