الفساد يتربص بالموازنة الليبية
آخر تحديث: 2012/4/24 الساعة 21:28 (مكة المكرمة) الموافق 1433/6/3 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2012/4/24 الساعة 21:28 (مكة المكرمة) الموافق 1433/6/3 هـ

الفساد يتربص بالموازنة الليبية

ميزانية كبيرة لحكومة الكيب (وسط) قد تتيح فسادا كبيرا بليبيا (الفرنسية-أرشيف)

 
خالد المهير-طرابلس

في ظل حديث المسؤولين الليبيين عن فساد كبير اعترى ملفات تعويض الجرحى ونفقات الصحة ومكافآت الثوار، زادت المخاوف من تسلل الفساد للميزانية العمومية لهذا العام المقدرة بنحو 68.5 مليار دينار (53.5 مليار دولار) والتي ستدخل حيز التنفيذ قريبا.

فقد أقر المجلس الوطني الانتقالي بفساد وتزوير في ملف مكافآت الثوار التي بلغت 1.8 مليار دينار (1.4 مليار دولار)، كادت أن تتسبب في إفلاس المصرف المركزي، وفق تصريحات أعضاء المجلس.

زد على ذلك اعتراف وزيرة الصحة فاطمة الحمروش في أكثر من مناسبة بالفساد داخل ملف علاج الجرحى.

وأكد الناطق الرسمي باسم المجلس الانتقالي محمد الحريزي أنه تم وضع ضوابط وشروط "صارمة" عند اعتماد الميزانية لضمان عدم إهدار المال العام، مضيفا أنه إذا لم تعمل أجهزة الرقابة وديوان المحاسبة، قد تكون هناك محاذير لميزانية بهذا الحجم.

وقال للجزيرة نت إنهم يتابعون مع ديوان المحاسبة في رئاسة الوزراء ضوابط "دقيقة" عند صرف هذه الأموال وفقا لأوجه الصرف القانونية.

ليبيا تستورد حاليا ثلثي حاجياتها من الوقود من الخارج (الأوروبية-أرشيف)

أخطاء فادحة
وانتقد الخبير الليبي المتخصص في التمويل والمشروعات غسان عتيقة اعتماد ميزانية ضخمة في ليبيا قبل انتخاب برلمان يقر الميزانية ويراقب تنفيذها.

وأخذ على حكومة رئيس الوزراء عبد الرحيم الكيب عدم عرض تفاصيل الميزانية في وسائل الإعلام للحصول على رأي الخبراء والرأي العام.

وأشار إلى أن التخلص من موروث الفساد المسمى دعم الأسعار والتحول التنموي وغيره من الأسماء، يتطلب الوضوح والشفافية.

وأوضح -في تصريح للجزيرة نت- أن ميزانية دعم الأسعار بلغت نحو 14 مليار دينار تتضمن دعما للوقود بثمانية مليارات دينار، معتبرا المبلغ خياليا.

ولفت عتيقة إلى أن ليبيا تستورد حاليا ثلثي حاجياتها من الوقود من الخارج، فلو عملت السلطات على ضخ المليارات الثمانية -التي تدعم بها الوقود- لتطوير مصافي النفط في البلاد لكفاها ذلك استيراد المشتقات النفطية، بل لتمكنت من التصدير.

كما يعتقد أن الدعم الحقيقي للمواطن الليبي يأتي من خلال دعمه نقديا.

ودعا لأن يلعب القطاع الخاص دورا فعالا للولوج في صناعة النفط والطاقة ولو بالشراكة مع الشركات العالمية المتخصصة، وبالتالي يتم خلق مصادر دخل جديدة لآلاف العائلات بدلا من الهدر المالي الحالي الذي لم يفد الشعب منذ أكثر من أربعة عقود.

ملف الجرحى الليبيين تعرض للفساد المالي (الجزيرة نت) 

الرقابة والشفافية
من جانبه حذر الخبير في مجال الاستثمار سليم النعاس -في تصريح للجزيرة نت- من استفحال الفساد في ظل غياب مؤسسات الرقابة والشفافية بعد الثورة.

واعتبر أستاذ المحاسبة في جامعة بنغازي الكيلاني عبد الكريم الكيلاني أن أنظمة الرقابة والشفافية ما زالت تعمل وفق قوانين نظام معمر القذافي، بالإضافة إلى استمرار عمل المراقبين الماليين في نفس وظائفهم السابقة.

أما المستشار الاقتصادي لصحيفة فبراير أحمد الخميسي فاعتبر أن حجم الميزانية العامة التي اعتمدت مؤخرا مرتفع بشكل كبير مقارنة بالأعوام السابقة.

ورأى أن ذلك قد يحتوى بعض التبريرات، حيث شملت الميزانية رفع الحد الأدنى للأجور إلى نحو 450 دينارا، كما شملت دعم السلع الغذائية والأدوية وتخفيض سعر البنزين.

ولاحظ أنه لم يُصرف حتى الآن من الباب الثالث المختص بإعادة الأعمار والمخصص له في حدود 19 مليار دينار نظير وضع معايير للقطاعات من أجل تقنين الصرف، وكذلك عدم عودة الشركات الأجنبية للعمل نظير فوضى السلاح.

المصدر : الجزيرة

التعليقات