جانب من جلسات منتدى الاستثمار العالمي على هامش مؤتمر أونكتاد 13 (الجزيرة نت)

محمد أفزاز-الدوحة 

رأى متخصصون أن بلدان الربيع العربي ستواجه تحديات كبيرة على صعيد جذب الاستثمارات الأجنبية في المدة المقبلة بسبب حالة عدم الاستقرار السياسي من جهة، وانكفاء العالم المتقدم على مشاكله المالية من جهة ثانية، إضافة لتخلف الدول المانحة عن الوفاء بالتزاماتها نحو هذه البلدان.

وركزوا على ضرورة أن تضطلع الاستثمارات العربية بدور مهم في تمويل مشاريع التنمية في المنطقة. جاءت هذه الأفكار على هامش مؤتمر أونكتاد 13 بالعاصمة القطرية الدوحة.

وتوقع وزير الصناعة والتجارة المغربي عبد القادر أعمارة أن تواجه عملية تدفق رأس المال الأجنبي نحو بلدان الربيع العربي جملة من التحديات.

وقال في حديث للجزيرة نت إن الدول الغربية تعيش تحت وطأة أزمة مالية غير مسبوقة ستجعلها تنكفئ على ذاتها إلى حين حل مشاكلها.

وأضاف أن هذه الدول تعاني أزمة سيولة مما سيحد من انخراطها في عمليات التمويل المباشر وتقديم المعونات للدول الأخرى، بالإضافة إلى نظرتها للعالم العربي على أنه عالم لم يتمتع بعد بالاستقرار السياسي المطلوب كشرط للاستثمار.

أعمارة: الدول المتقدمة لم تقدم حتى الآن أي دعم مالي لبلدان الربيع العربي (الجزيرة نت)

التزامات
ولم يستبعد أعمارة أن تتراجع التدفقات المالية من العالم المتقدم نحو العالم النامي خلال الخمس سنوات المقبلة، وبرر ذلك بكون التوقعات تشير إلى تباطؤ حركة التجارة العالمية على خلفية تباطؤ النمو الاقتصادي، فضلا عن انخفاض مستويات التحويلات المالية التي يقوم بها السياح.

ولفت إلى أن الدول المتقدمة لم تقدم حتى الآن أي دعم مالي يذكر لبلدان الربيع العربي رغم التعهدات التي أطلقتها في أكثر من محفل دولي، وعلى رأسها شراكة دوفيل التي أطلقتها مجموعة الثماني في مايو/أيار 2011.

من جهة أخرى أكد أعمارة على الدور المركزي الذي يمكن أن تلعبه الصناديق السيادية العربية في دعم الانتقال الديمقراطي في المنطقة.

بيد أن الوزير المغربي رأى أولوية أن تعول دول الربيع العربي على ذاتها لتحقيق النقلة التنموية المنشودة بالاعتماد على ثلاث ركائز أساسية، أولاها دعم الاستثمار العام المحرك للطلب الداخلي، والثانية اعتماد سياسات قطاعية تقوم على تنويع التصدير، والثالثة إقامة شراكات تجارية واقتصادية ثنائية الجانب سهلة التفاوض وسريعة النتائج.

وأعرب الوزير المغربي عن أمله في أن تتمكن دول الربيع العربي قريبا من توفير البنية السياسية والتشريعية والاقتصادية الجاذبة للاستثمارات النوعية.

عبيدي: الرهان الحقيقي على رأس المال العربي ليضطلع بدوره في تنمية دول الربيع (الجزيرة نت)

الصناديق العربية
من جهته أكد مدير مركز الدراسات حول العالم العربي والمتوسط بجنيف حسني عبيدي أنه بينما كان ينتظر أن تزداد التدفقات المالية من دول الشمال على دول الربيع العربي غير أنها تراجعت أو تكاد تتوقف.

وأضاف للجزيرة نت أن رأس المال الأجنبي بات يتخوف من ولوج المنطقة العربية في الوقت الحالي لقناعته بأن هذه المنطقة غير مستقرة سياسيا، باستثناء تلك الاستثمارات التي تتدفق نحو قطاعات يعتبرها الغرب إستراتيجية كالنفط والغاز.

وأكد أن التدفقات المالية نحو دول الربيع العربي ستتأثر سلبا نتيجة تراجع عائدات السياحة بما يقدر بنحو 27% في بعض الدول، علاوة على توقعات بتباطؤ حجم تحويلات العمالة المهاجرة، التي باتت تتعرض لضغوط من قبل دول غربية عديدة تدفعها نحو العودة إلى أوطانها.

ورأى عبيدي أن الرهان الحقيقي هو على رأس المال العربي ليضطلع بدور مهم في دعم اقتصادات الربيع العربي. واقترح في هذا السياق أن يتم إطلاق مارشال عربي لدعم التنمية بالأقطار العربية.

تجدر الإشارة إلى أن صندوق النقد الدولي دعا في تقرير "آفاق اقتصادات الشرق الأوسط وشمال أفريقيا" المجتمع الدولي إلى تقديم الدعم المالي والمشورة الفنية فضلا عن تعزيز الوصول إلى الأسواق لدعم برامج الإصلاح المحلية ببلدان الربيع العربي.

وأشار التقرير إلى أن هذه الدول ستواجه صعوبات جمة نتيجة انخفاض النمو وارتفاع البطالة واستمرار الضغوط المالية والخارجية.

وتوقع حاجة الدول المستوردة للنفط بالمنطقة إلى تمويلات خارجية تربو على 100 مليار دولار خلال العامين الحالي والقادم، مؤكدا أن أسواق رأس مال لن توفر سوى جزء من هذه الأموال، مما يعني الحاجة إلى الدعم الرسمي لمساعدة هذه البلدان على مواجهة تحديات التحولات الحالية.

المصدر : الجزيرة