الهواتف الجوالة شهدت انتشارا واسعا في الصومال شمل جميع طبقات المجتمع (الجزيرة نت)

قاسم أحمد سهل-مقديشو

رغم ما يعيشه الصوماليون من ظروف صعبة بسبب الحروب الأهلية منذ انهيار الحكومة العسكرية السابقة عام 1991، فإن السنوات الأخيرة سجلت تطورا ملحوظا في مجال استخدام الهواتف الجوالة.

وخدمة الهواتف الجوالة التي بدأت في الصومال عام 2000 وكان عدد مشتركيها نحو 80 ألفا وفق تقديرات البنك الدولي، ارتفع عدد مشتركيها في 2010 إلى 648200 وهو ما يعادل 6.5% من تعداد السكان الذي يقدر بعشرة ملايين نسمة.

غير أن هذا الرقم أقل بكثير مما في بيانات شركات الاتصالات الموفرة لخدمة الهاتف الجوال في الصومال.

فشركة هورمود -التي تعد أكبر شركة للاتصالات في الصومال- يبلغ عدد مشتركيها في خدمة الهواتف الجوالة 952 ألفا، وذلك وفق بيان للشركة في عام 2011، وأن نسبة الزيادة في عدد المشتركين في العامين الماضيين كانت 10% و9% على التوالي.

من جهتها أوضحت شركة غولس للاتصالات -التي تعتبر أكبر مزود للخدمات الهاتفية في إقليم بونت لاند بشمال شرق الصومال- أن عدد مشتركيها في خدمة الهواتف الجوالة يربو على نصف مليون.

ولفت مدير تسويق الشركة سعيد حسين عيد للجزيرة نت أن 20% من هذا العدد قد أضيفوا العام الماضي.

وإضافة للشركتين المذكورتين أعلاه، فإن هناك خمس شركات اتصالات أخرى، هي نايشين لينك وتيلكوم صوماليا وصومافون وتيلصوم وصومتيل، توفر خدمة الهواتف الجوالة لنحو نصف مليون مشترك آخر حسب تقديرات غير رسمية.

وأكد المدير التجاري لشركة نايشين لينك للاتصالات عبد الله علي عامر في حديث للجزيرة نت أن عدد مشتركيها للهواتف الجوالة ارتفع بنسبة 50% في الشهور الستة الماضية.

ولفت إلى أن هذه الزيادة في استخدام الهاتف الجوال قابلها تراجع كبير لخدمة الخطوط الأرضية للشركة بنسبة 90% التي يرى أنها تكاد تختفي.

محل لبيع الهواتف الجوالة بمقديشو (الجزيرة نت)

الدوافع
ويرجع البعض التهافت الكبير على اقتناء الهاتف الجوال من قبل الشرائح المختلفة من الصوماليين لأسباب كثيرة، منها ما يتعلق بالأمن وهو الأهم كما يعتقد مدير أكاديمية تكنولوجيا المعلومات في مقديشو فارح عبد الكريم أحمد.

وأوضح أحمد أن انتشار المعارك والحوادث لا سيما في العاصمة مقديشو يضطر العائلات لتوفير هواتف جوالة لأبنائهم الذين يرتادون المدارس أو الجامعات.

كما عد انخفاض أسعار أجهزة الهواتف الجوالة من الأسباب الرئيسية التي تساهم في انتشارها، حيث أغرقت أجهزة هواتف محمولة متدنية السعر مصنعة في الصين والهند سوق الإلكترونيات الصومالي، حيث يمكن الحصول على هاتف جوال مزود بشريحة بأقل من 15 دولارا.

ومن الأسباب أيضا توفير شركات الاتصالات خدمة الهاتف الجوال في المدن والأرياف وتوفيرها أيضا خدمات أخرى مثل خدمة التحويلات المالية عبر هذا الهاتف التي يستغنون بها عن حمل النقود وتتيح للمشتركين فيها شراء ما يحتاجون إليه من بضائع وغيرها، حسب قول المدير التجاري لشركة نايشين لينك.

عثمان: انتشار الهواتف الجوالة يشغل الطلبة عن دروسهم ويساهم في انتشار الرذيلة (الجزيرة نت)

جوانب سلبية
أما من ناحية سلبيات انتشار الهواتف المحمولة، فيرى البعض أنها تحمل أخطارا اجتماعية وأخلاقية وصحية في آن واحد، وإزاء ذلك يقول الخبير الاجتماعي والتربوي مختار هارون عثمان إن استخدام الهاتف الجوال أحدث مشكلة وهي انشغال الطلاب في المدارس عن استيعاب الدروس ومذاكرتها في المنزل.

وأشار كذلك إلى أن هذه التقنية تساهم في نشر الرذيلة وخاصة بين المراهقين من خلال مشاهدتهم الأفلام الخليعة.

واقتصاديا قال مختار إن استخدام الهواتف الجوالة أصبح عبئا على أسر كثيرة تخوض معركة للحصول على لقمة العيش حيث تضطر من خلال توفير بعض المال من المصروف اليومي المتواضع لشراء هاتف جوال وشريحة لأبنائها، لا لأداء مهمة بل ليتشبهوا بأقرانهم.

المصدر : الجزيرة