نفط كردستان العراق يثير أزمة جديدة
آخر تحديث: 2012/4/2 الساعة 19:03 (مكة المكرمة) الموافق 1433/5/11 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2012/4/2 الساعة 19:03 (مكة المكرمة) الموافق 1433/5/11 هـ

نفط كردستان العراق يثير أزمة جديدة

كردستان خفضت صادرات النفط عبر جيهان من 175 ألف برميل يوميا لخمسين ألفا قبل إيقافها (الفرنسية-أرشيف)
علاء يوسف-بغداد

خلافات عدة تتسم بها العلاقة بين بغداد وإقليم كردستان وزاد من حدة الخلاف مؤخرا الموضوع النفطي حيث قرر الإقليم أمس الأحد وقف تصدير النفط، مبررا الخطوة بأنها جاءت لعدم وفاء الحكومة المركزية في بغداد بتسديد مستحقات شركات النفط العاملة بالإقليم.

وكانت حكومة كردستان قد أعلنت الأسبوع الماضي عن تخفيض صادراتها النفطية إلى خمسين ألف برميل يوميا نظرا لخلاف حول مدفوعات مالية، بعد أن كان مقررا وفق اتفاق الميزانية العمومية للدولة لعام 2012 أن يضخ الإقليم في أنبوب النفط الوطني المتجه لميناء جيهان التركي 175 ألف برميل يومياً.

وفي تطور لاحق اليوم دعا حسين الشهرستاني نائب رئيس الوزراء لشؤون الطاقة، الحكومة العراقية إلى استرداد حق العراق من النفط من إقليم كردستان.
 
واعتبر في مؤتمر صحفي أن قرار إقليم كردستان العراق بإيقاف تصدير النفط سيلحق ضررا كبيرا بالعراق، وسيؤثر على موازنة الدولة.
 
وأكد الشهرستاني أن كميات النفط التي كان يفترض أن يقدمها الإقليم للحكومة بلغت خمسة أضعاف قيمة المستحقات التي تطالب بها. 
الناطق باسم وزارة النفط عاصم جهاد (الجزيرة)

إخلال بالتعهدات
وإزاء الأمر بين الناطق باسم وزارة النفط العراقية عاصم جهاد أن حكومة إقليم كردستان أخلت بتعهداتها لتزويد الحكومة الاتحادية بمعدلات محددة من النفط.

وأوضح أنه في الربع الأول من هذا العام بلغت كميات النفط التي وصلت للحكومة الاتحادية بما بين 65 و75 ألف برميل يوميا، في حين أن المقرر كان هو 175 ألفا.

وأكد جهاد في حديث للجزيرة نت أن وزارة النفط ليس لديها خلافات مع الإقليم، مشيرا إلى أن الوزارة تستخرج النفط من حقول الإقليم وتقوم بتصديره عبر شبكة الأنابيب االوطنية المعتمدة، وأن الإيرادات تذهب لخزينة الدولة وتوزع طبقا لبنود الموازنة المقررة.

ولفت إلى وجود اتفاق بين الحكومة الاتحادية وحكومة الإقليم، على أن تقوم بغداد بتسديد النفقات الحقيقية للشركات العاملة ضمن الضوابط التي تم الاتفاق عليها للعمل بحقول النفط بالإقليم.  

قانون النفط
من جهته عزا النائب بالبرلمان عن التحالف الكردستاني محمود عثمان الخلاف بين بغداد وكردستان إلى عدم وجود قانون للنفط والغاز يحكم الأمور بين الطرفين، ويرجع إليه في حالة الخلاف.
 
وأشار في حديثه للجزيرة نت إلى أن هذه الخلافات ستستمر إلى أن يتم إقرار قانون النفط والغاز، حيث إن من شأن ذلك أن يشكل مجلسا فدراليا اتحاديا يسهل الأمور.
النائب محمود عثمان (الجزيرة)

وحث عثمان على الإسراع باعتماد القانون والذي من شأنه أن يقلل من الخلافات في التعامل بين الإقليم والمحافظات من جهة، وبين الحكومة الاتحادية من جهة أخرى.

وحول الخلاف الحالي، اعتبره عثمان يعود لعدم التزام الحكومة المركزية بالاتفاق على أن تدفع بغداد مستحقات الشركات الأجنبية التي تعاقدت مع الإقليم.

من جهته يرى الخبير النفطي ووزير النفط الأسبق الدكتور عصام الجلبي أن قرار إيقاف صادرات النفط من إقليم كردستان لن يؤثر على الحكومة المركزية.

وقال، بحديث للجزيرة نت، إن حجم النفط المصدر من قبل إقليم كردستان بلغ مؤخرا نحو 65 ألف برميل باليوم، وبالتالي فبإمكان بغداد تعويض هذه الكمية من خلال زيادة الإنتاج بالمنطقة الجنوبية.

وعن الكميات الأخرى من النفط التي كان يتوجب على إقليم كردستان تصديرها، اعتبر الجلبي أن الإقليم "على ما يبدو يقوم بالتصرف داخليا بجزء منها وقد يهرب جزء منها إلى دول مجاورة".

ويؤكد أن الأزمة قائمة بين الإقليم والمركز منذ سنوات، وبشكل خاص فيما يتعلق بالنفط وقيام الإقليم بتجاوز الصلاحيات القانونية وإبرامه 48 عقدا.

ولا يرى الجلبي حلا قريبا للأزمة على اعتبار أنها مرتبطة بموضوع سيطرة الإقليم على أراض خارج الحدود الإدارية المعترف بها للإقليم، وقيامه بإبرام عقود ضمن محافظات مثل صلاح الدين وكركوك ونينوى.  

يُذكر أن التوترات تصاعدت بين بغداد وكردستان منذ أكتوبر/ تشرين الأول الماضي حينما أعلنت شركة إكسون موبيل الأميركية عن صفقة للتنقيب عن النفط بالإقليم، واعترضت بغداد على الصفقة ووصفتها بأنها غير قانونية محذرة الشركة من أنها تخاطر بمصير اتفاقاتها مع الحكومة المركزية.

المصدر : الجزيرة

التعليقات