لدى الدول العربية طاقات بشرية شابة وإمكانات مادية تؤهلها لتحقيق التنمية الشاملة

محمد أفزاز-الدوحة

يرى خبراء اقتصاديون ومصرفيون غربيون أن فرص النمو بالمنطقة العربية تظل أكبر من باقي دول العالم الأخرى نتيجة توفرها على قاعدة شبابية ظلت مغيبة عن المشهد التنموي، وقد آن الأوان لإفساح المجال أمامها حتى تشارك بقوة.

وأكد هؤلاء أهمية دعم روح المبادرة وتوفير فرص العمل، مع تشجيع المقاولات الصغيرة والمتوسطة وتحرير الاقتصادات المحلية، وقالوا إن مجتمع الأعمال لا يتخوف من صعود الإسلاميين.

وقال الأمين العام لغرفة التجارة الدولية جان غي كارير إن احتمالات النمو بالدول العربية تظل قوية، فهي لديها من الطاقات البشرية الشابة ومن الإمكانات المادية ما يأهلها لتحقيق التنمية الشاملة.

وأضاف للجزيرة نت أنه عندما يحدث تغيير إيجابي في أنظمة الحكم فإن ذلك يمهد الطريق أمام حسن توظيف إمكانات الشباب الذين يتمتعون بديناميكية وإنتاجية أكبر، وهو ما سيفيد في تحقيق الرخاء لسكان المنطقة.

وشدد على أهمية دعم روح المبادرة عبر تأطير وتدريب المقاولين الشباب ومساعدة المنشآت الصغيرة والمتوسطة على الانطلاق من جديد باعتبارها المحرك الرئيسي للاقتصاد في أي بلد.

كارير: احتمالات النمو بالدول العربية قوية

تحرير الاقتصاد
وأكد كارير ضرورة تحرير الاقتصادات الوطنية وضمان انفتاح أكبر لها على العالم الخارجي بالموازاة مع إظهار الثقة في قدرات المقاولين الشباب على إنجاح مشاريعهم.

وبخصوص فرص الإسلاميين في قيادة مسيرة التنمية، رأى أنه يجب ألا يتم التوقف عند موضوع الخلفيات المرجعية للقيادات المقبلة في علاقتها بالنشاط الاقتصادي الذي ستديره.

وعبر عن اعتقاده بأن البلدان العربية ستشهد تنمية وتواصلا فاعلا مع العالم الخارجي سواء أكانت الأنظمة التي ستحكم ذات توجهات إسلامية أو غير إسلامية.

وأشار في هذا السياق إلى أن الدول الإسلامية كانت فاعلة تجاريا واقتصاديا عبر التاريخ ومحركا رئيسيا للاقتصاد في فترة من الفترات، وأنها ستظل كذلك.

ورأى المسؤول الإقليمي بمؤسسة التمويل الدولية بمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا شاه زاد شارجيل أن الشباب العربي مثلما كان المغذي الأساسي للثورات العربية بسبب مشاكله المتراكمة  وتهميشه، فإنه في الوقت ذاته يمكن أن يمثل فرصة تنموية للاقتصادات العربية.

فرص النمو
وأكد شاه زاد للجزيرة نت أن فرص النمو الاقتصادي بالمنطقة العربية تبقى أكبر من مثيلاتها في أوروبا والعالم بسبب توسع قاعدة الشباب خلافا لأوروبا التي شاخت، بحسب تعبيره.

وقال للجزيرة نت إن التحدي الكبير يكمن في إيجاد فرص العمل لهذه الفئة من الشباب التي تتوفر على إمكانات كبيرة يمكن أن تحقق التقدم المنشود.

وأكد أهمية منح القطاع الخاص مزيدا من الفرص بالإضافة إلى جذب رؤوس الأموال، باعتبارهما عنصرين أساسيين لأي نهضة.

وأوضح أنه كلما زادت مشاركة القطاع الخاص في النشاطات الاقتصادية ساعد ذلك على تشجيع روح المبادرة لدى الشباب.

وبين أنه كلما أتيحت الفرص للشباب زادت مداخيلهم وارتفع حجم إنفاقهم وهو ما سيؤدي في النهاية إلى تحريك الاقتصاد برمته.

ورأى أن النموذج الاقتصادي القيد التشكل بالمنطقة العربية يجب أن يقوم على مزيد من الليبرالية والانفتاح والحرية.

وأكد أنه بغض النظر عن الخلفيات الفكرية فإن القيادات التي تستطيع طرح مزيد من الفرص أمام الشعوب لفترة ما بعد الثورات هي التي ستمكن المنطقة من تحقيق النمو الاقتصادي المرغوب. 

شارجيل: الشباب العربي يمكن أن يسهم في دعم التنمية
أما المسؤول عن إدارة رأس المال والائتمان ببنك "بي أن بي باريبا" جان بول ريولاسي فذهب إلى أنه من المبكر جدا الحديث عما سيؤول إليه الوضع الاقتصادي ببلدان الربيع العربي، وبرر ذلك بكونه لم ينهِ فصوله بعد، فضلا عن أنه لم يفصح بعد عن كامل هويته السياسية والاقتصادية والاجتماعية.

ولم ير أي مبرر للخوف من صعود التيار الإسلامي في معظم البلدان العربية، وتأثيرات ذلك على مستقبل الاقتصاد هناك.

وقال للجزيرة نت إنه لا يعتقد أن ثمة تخوفات لدى مجتمع الأعمال مما حصل من ثورات عربية، لأن المقاولين والمستثمرين ليسوا ضد هذه التحولات الديمقراطية.

وعبر عن اعتقاده بأن ما وصفه بالإسلام الحداثي لا يطرح أية مشاكل على صعيد العلاقات الاقتصادية الدولية.

وتحدث في هذا السياق عن نجاح النموذج التركي، حيث اعتبر أن حكومة حزب العدالة والتنمية الإسلامي أكثر ليبرالية من سابقاتها.

وقال "نأمل من حكومات الربيع العربي أن تكون أكثر انفتاحا على عالم الأعمال من سابقاتها".

المصدر : الجزيرة