المركزي السوداني اتخذ تدابير عاجلة للسيطرة على التضخم وصرف العملات (الجزيرة نت)
عماد عبد الهادي-الخرطوم

شرعت حكومة السودان بإجراء بعض التدابير الاقتصادية في محاولة للسيطرة على التضخم وتراجع سعر صرف الجنيه (العملة الوطنية) مقابل العملات الأجنبية، للسيطرة على الآثار الاقتصادية لاحتلال حقول هجليج النفطية من قبل دولة جنوب السودان ووقف إنتاجها.

وعلى الرغم من ذلك ما زال الدولار الأميركي يوالي ارتفاعه مقابل الجنيه السوداني بالسوق الموازي ليصل لنحو 5.7 جنيهات، رغم أن السعر الرسمي السوداني للدولار ثلاثة جنيهات، مما دفع خبراء اقتصاديين للمطالبة بإيجاد معالجات أكثر واقعية لوقف تدهور قيمة الجنيه.

وأشار تجار عملات إلى أن أحداث هجليج دفعت الكثيرين بالسودان إلى شراء الدولار مخافة تزايد شح العملة الأجنبية إذا اضطرت الخرطوم إلى استيراد كميات أكبر من الوقود.

فقد أعلن بدر الدين محمود نائب محافظ بنك السودان المركزي أن البنك اتخذ تدابير عاجلة في مجال السياسة النقدية والقطاع الخارجي بهدف السيطرة والتحكم في معدلات التضخم والمحافظة على استقرار سعر الصرف.

وقال للصحفيين إن البنك قد بدأ فعليا في تنفيذ بعض الإجراءات النقدية الرامية لامتصاص بعض السيولة النقدية من السوق والمصارف بتعديل نسبة الاحتياطي النقدي القانوني من 13% لـ15%.

وأعلن محمود أنه تم الاتفاق مع الصين على إعادة جدولة مستحقاتها من الديون على السودان بالنقد الأجنبي ليتم دفعها بعد 2017، كما تم استلام بعض الموارد من الصين إضافة للحصول على قروض نقدية خارجية ستسهم في زيادة العرض بما يقلل الضغط على استخدامات النقد الأجنبي.

محمود أكد قيام الخرطوم بإجراءات لتعزيز احتياطيات النقد الأجنبي (الجزيرة نت)

إجراءات جديدة
وأكد أن الإجراءات الجديدة ستعمل على تعزيز موقف احتياطيات النقد الأجنبي ومحاصرة نشاط السماسرة والمضاربين عبر تنفيذ حملات بالتنسيق مع الأجهزة الأمنية وتفعيل قانون النقد الأجنبي الذي يجرم الاتجار غير المشروع بالعملات الأجنبية.

الخبير الاقتصادي محمد إبراهيم كبج توقع استمرار تصاعد قيمة العملات الأجنبية مقابل الجنيه السوداني، مشيرا إلى أن ذلك سيكون من أسوأ الملامح التي ترسمها الأحداث الجارية الآن بهجليج.

ورأى بحديثه للجزيرة نت أن أحداث هجليج ستشكل تأثيرا مزدوجا على الحكومة وشركات البترول الأجنبية العاملة بالمنطقة مما يزيد من الخلل بميزاني التجاري والمدفوعات، لافتا لاستحالة تطبيق ميزانية العام الجاري بعدما فقدت رسميا أكثر من ثلث الموارد المقترحة.

ولم يستبعد أن تواجه الموازنة عدة مشكلات بسبب إعادة تأهيل البنى التحتية التي تضررت بفعل الحرب والإنفاق الكبير على الحرب، مشيرا إلى أنه أمر لا يمكن تقديره بالوقت الحالي.

منذ الانفصال
أما رئيسة قسم الاقتصاد بكلية شرق النيل نجاة يحيى فأكدت أن الأزمة الاقتصادية بدأت تفرض نفسها منذ الانفصال الذي تم في يوليو/ تموز الماضي والذي أدى لفقد السودان نحو 75% من البترول، والآن تفقد الحكومة ما تبقى لها من بترول بعد سيطرة دولة جنوب السودان على هجليج.

 كبج: أحداث هجليج تؤثر على الحكومة وشركات البترول الأجنبية العاملة بالمنطقة (الجزيرة نت)
وذكرت أن نسبة النمو الاقتصادي تتعرض الآن للتآكل مما يساهم في تصاعد نسبة التضخم بصورة قياسية، معتبرة أنه ليس أمام الحكومة إلا زيادة الضرائب لمواجهة المشكلة.

وقالت نجاة يحيى للجزيرة نت إن الوضع الاقتصادي السوداني يحمل أنباء غير سارة للنظام الحاكم "فالضائقة المعيشية يزداد نطاق تأثيرها خاصة بعدم وظفت وحشدت الموارد الشحيحة لمواجهة حرب جديدة ومكلفة".

من جهته توقع الخبير الاقتصادي حسن ساتي أن يؤدي توقف تدفق النفط من هجليج لفقدان السودان أكثر من 50% من إنتاجه النفطي بما يعادل نحو ستين ألف برميل يوميا بخسائر شهرية تقدر بنحو 150 مليون دولار.

ورأي أن ذلك سيعرض الميزانية لمزيد من الإرهاق، بجانب تأثر 30% من الثروة الحيوانية بالحرب فضلا عن نزوح عشرات الآلاف من المواطنين من مواقع الإنتاج "مما يعني عمليا تعطل الميزانية".

وقال ساتي إن توقف الحرب لا يعني معالجة الأمة الاقتصادية "لأن إصلاح ما دمرته الحرب سيشكل عبئا اقتصاديا كبيرا على الميزانية".

لكنه أكد قدرة السودان على مواجهة الأزمة بوضع كثير من المعالجات الضرورية "التي يمكن أن تجابه بها الحكومة المرحلة المقبلة" كتطوير الزراعة والعودة لما قبل البترول.

المصدر : الجزيرة