جانب من الجلسة الافتتاحية لمؤتمر بلوبرغ الدوحة (الجزيرة نت)
محمد أفزاز-الدوحة


أكد مصرفيون عرب حاجة المنطقة إلى إنشاء شركات لإدارة الأصول المحلية والإقليمية، وإطلاق مزيد من بنوك الاستثمار لتضطلع بدور الوسيط في إدارة ونقل السيولة من الجهات التي تتمتع بفائض مالي إلى الجهات المتعطشة للاستثمارات وتلبية الحاجات في التطوير.

ورأى هؤلاء أهمية صياغة نماذج لإدارة أصول تأخذ في الاعتبار ميل رجال الأعمال والمستثمرين العرب وبخاصة الخليجيين منهم إلى الاستثمار في الأصول الحقيقية بعيدا عن منطق المضاربات والتعاملات بالمشتقات المالية، مما يطرح -برأيهم- فرصا كبيرة لازدهار إدارة الأصول الموافقة للشريعة الإسلامية.

تم مناقشة هذه الأمور في مؤتمر "بلومبرغ الدوحة" الذي ينهي أعماله اليوم الثلاثاء، وتناول المؤتمر  القضايا المؤثرة في قطاع إدارة الأصول والفرص الاستثمارية المرتبطة بهذا القطاع.

وذكر صلاح محمد الجيدة -نائب رئيس مجلس إدارة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا والرئيس التنفيذي لـ"دوبتشه بنك" بقطر- أن أغلب الشركات القائمة حاليا بالمنطقة أنشئت لإدارة الأصول الدولية.

وشدد في حديث للجزيرة نت على أهمية إطلاق شركات لإدارة الأصول المحلية والإقليمية، شرط أن تتمتع بالمصداقية والوضوح بشأن تعريف المستثمرين بطبيعة هذه الأصول.

وقال في هذا السياق إن المستثمر المضارب يشكل تهديدا كبيرا، في وقت يميل فيه المستثمر المحافظ إلى البحث عن الأصول الحقيقية.

وذهب إلى أن المستثمر بالمنطقة يتطلع إلى ما أسماه  بـ" واقعية الأصول وليس ورقية هذه الأصول"، كالعقارات والأسهم في مؤسسات قائمة، وليس المشتقات المالية، التي قال إنها وهم انتهى.

وعبر عن اعتقاده بأن إدراك شركات الأصول لطبيعة هذه المنطقة واحتياجات المستثمرين بها كفيل بإنجاح أعمالها.

الجيدة شدد على أهمية إطلاق شركات لإدارة الأصول المحلية والإقليمية (الجزيرة نت)

تدفقات كبيرة
من جانبه اعتبر الرئيس التنفيذي لبنك قطر الأول للاستثمار عماد راشد منصور أن بلدان الربيع العربي يتوقع لها أن تستقطب استثمارات بمئات المليارات من الدولارات، وهو ما يستلزم إيجاد بنوك استثمارية وشركات لإدارة الأصول لتقوم بدور الوسيط في نقل هذه التدفقات.

ونبه في حديث للجزيرة نت إلى أن عملية إدارة هذه التدفقات تطرح إشكالات عديدة بشأن تنظيمها ومدى شفافيتها وقدرتها على حفظ حقوق المساهمين، وتفادي العواقب الوخيمة على أداء الأسواق الناشئة.

ورأى أنه برغم حداثتها  فإن الصيرفة الإسلامية أمامها فرص كبيرة للنجاح على صعيد إدارة الأصول، لما أثبتته من قدرة على طرح منتجات مالية متعددة توشك أن تردم هوة الاختيار بينها وبين المصارف التقليدية.

وقال الرئيس التنفيذي لبنك قطر الدولي الإسلامي عبد الباسط الشيبي إن المنطقة مقبلة على استقبال ثروات كبيرة بحاجة إلى أدوات ادخارية وشركات لإدارة الأصول قادرة على استيعابها، معتبرا أن قطر ستكون من الأسواق الرائدة على صعيد استقطاب هذا النوع من الشركات.

ولم يستبعد الشيبي في جوابه على أسئلة الجزيرة نت أن تتجه المصارف الإسلامية مستقبلا نحو إنشاء شركات لإدارة الأصول، في وقت أكد فيه أن هذه المصارف أثبتت قدرتها على مواكبة كافة التطورات في الأسواق.

يعقوبي حث على فتح الباب للبنوك الإسلامية للتوسع بصيغ الاستثمار البديلة (الجزيرة نت)

مخاطر
وأشار عضو المجلس الشرعي لهيئة المعايير المحاسبية للمؤسسات المالية الشيخ نظام يعقوبي إلى أن صيغ إدارة الأصول بالبلدان الغربية أثبتت فشلها، بدليل قيام أزمة مالية عالمية كبرى.

وقال للجزيرة نت إن المعاملات الحالية تعتمد على أدوات مالية تنطوي على مخاطر كبيرة، ومن بينها "القرض بالربا"، الذي أكد أنه السبب وراء الانهيارات.

وشدد على ضرورة العودة إلى التجارة في المنتجات والأصول الحقيقية وليست الورقية، مؤكدا في الآن ذاته على أهمية تطوير البنية التشريعية والقانونية بالبلدان العربية حتى تسمح بإنشاء شركات لإدارة هذا النوع من الأصول، وفتح الباب أمام البنوك الإسلامية للتوسع في صيغ الاستثمار البديلة.

وعبر عن اعتقاده بأن دعوات العودة إلى العمل بأدوات الاقتصاد الحقيقي والنمو الواقعي لم تعد  تقتصر على فئة العلماء الشرعيين والعاملين بالصناعة المصرفية الإسلامية، بل تعدته إلى مطالبات غربية بتطوير الاستثمار بشكل عام.

المصدر : الجزيرة